حكايات بسمه 3

بعد ساعة من الترقب، خرج السكرتير وقرأ القرار:

“قررت المحكمة استمرار حبس المتهمين حسين وشيرين استئنافيًا لمدة fifteen يومًا على ذمة التحقيق، مع إحالة القضية إلى محكمة الجنايات بتهمة التزوير في محررات رسمية والعرفية والاستيلاء على أموال الغير.”

الصرخة اللي طلعت من أمهم هزت قاعة المحكمة. حسين وقع على الركبتين، وبصلي وصوته مقطوع:

— هنا… أرجوكي… التنازل! خدي الشقة، خدي كل حاجة، بس اسحبي قضية التزوير!

بصيتله للمرة الأخيرة قبل ما العسكري يسحبه، وقلت له:

— الشقة دي بتاعتي من أصلها يا حسين، والفلوس القانون سيردها لي بالقوة. أنت مش بتديني حاجة من جيبك، أنت بتدفع تمن اللي عملته.

بعد أسبوعين من القرار ده، وفي إحدى جلسات التحقيق الاستكمالية في محكمة الأسرة، صدر أول حكم لصالحي: الطلاق للضرر مع الاحتفاظ بكافة حقوقي الشرعية، وبطلان أي إيصالات أو أوراق وقعت باسمي خلال فترة الزواج.

لكن المفاجأة اللي مكانتش على البال حصلت لما المحامي كلمني بعد الجلسة بيومين وقال لي:

— هنا، المحامي بتاع حسين طالبتني بلقاء عاجل في المكتب… حسين عايز يعترف بحاجة جديدة خالص تخص “أبو العز” وشبكة غسيل الأموال، شرط إنك تحضري بنفسك ومقابل ده هيسلم أصول الفلوس اللي كانت متهربة خارج مصر قبل ما القضاء يتحفظ عليها!

حسين كان مخبي جزء كبير من المبالغ المسروقة في حساب تحويل خارجي باسم شخص تالت، وكان الملاذ الأخير لاسترداد كامل شقا عمري من غير ما أنتظر سنوات في المحاكم.

السادس والأخير.

دخلت غرفة الزيارة في السجن المركزي، والبرودة اللي في المكان كانت بتمس العظام. الجدران رمادية، والضوء خافت جاي من شباك صغير عليه قضبان حديد تقيلة. قعدت على الكرسي الخشب الصغير، وبيننا طاولة يفصلها سلك شبكي معتم.

بعد دقائق، اتفتح الباب الحديدي ودخل حسين.

شكل الشخص اللي كان واقف قدامي مكانش يمت بصلة للشاب المترتب الأنيق اللي اتجوزته من كام شهر. كان يرتدي ملابس السجن البيضاء الدبلانة، وجهه شاحب، وتحت عينيه سواد كأنه منامش من أسابيع. أيديه كانت بترعش وهو يقعد على الكرسي الناحية الثانية.

بصلي من ورا السلك بصوت واطي ومكسور:

— شكراً إنك وافقتِ تيجي يا هنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *