حكايات شيمو 3

خرجت من مكتب وكيل النيابة ورجلي مش شيلاني، الدنيا بتلف بيا. النيابة برأتني أنا من قض\ية النصب، بس اللي جاي كان أبشع بكتير. العيلة اللي كنت فاكرة إنها سندي وأماني، اتضحت إنها غرقانة في مستنقع ملوش آخر، وأنا وولادي كنا هنسحب معاهم للظلمات دي لولا فضل ربنا.

طلعت على المستشفى وأنا بجري. لقيت القوة الأمنية زادت قدام باب الرعاية المركزة، وبقى فيه ظباط بزي رسمي واقفين بيتكلموا بصوت واطي. أمي كانت قاعدة في زاوية على الأرض، عيونها مزغللة وزي اللي طالع منها الروح، وأول ما شافتني قامت تتطوح ورمت نفسها عليا:

“عملتي إيه يا مريم؟ النيابة سابتك؟ الحقيني يا بنتي… الشرطة أخدت مفاتيح الشقة وشيّعوا قوة للبلد يفتشوا بيت أبوكي القديم!”

مسكت أمي من إيديها وشدتها بعيد عن الظباط، وقلت لها بصوت واطي وهو بيترعش من الغضب والذهول:

“آثار يا أمي؟! أبويا اللي كان بيعلم الناس الفضيلة يتاجر في الآثار؟! أختي وجوزها جابوا الرتب دي كلها منين؟ اتكلمي يا أمي وما تخبيش عليا حاجة تاني، كفاية كذب لحد كدة!”

أمي غطت وشها بإيديها وبدأت تبكي بصوت مكتوم وهي بتعترف باللي استخبى سنين:

“والله ما كان قصدنا يا مريم! جوز أختك هو اللي ورط أبوكي… من سنتين لما قفل شركته وبدأ ينصب، أقنع أبويا إن فيه بيت قديم ورثنا في البلد تحت منه حفر، وقال له الفلوس دي هتخلينا فوق السحاب، وأبوكي ضعيف وطمع عشان يؤمن مستقبل أختك بعد ما جوزها اتقبض عليه! الفلوس اللي كانت في شنطة هدى ما كانتش بس فلوس نصب… دي كانت عربون صفقة آثار كبيرة كان المفروض تتسلم الأسبوع ده!”

حطيت إيدي على بوقي وأنا مش مصدقة حجم البشاعة. أبويا وطمعه، وأختي وششرها، وأمي بسكوتها وتغطيتها عليهم… كلهم اشتركوا في الجري\مة دي، وكانوا مستعدين يضحوا بيا وبسمعتي وبمستقبل ولادي عشان يغطوا على القرف ده!

في اللحظة دي، باب الرعاية اتفتح، والدكتور خرج ومعه ممرضين بيجروا. الظابط قرب منه بسرعة، والدكتور هز رأسه بأسى وقال:

“المريض فاق ووعيه رجع… بس الحالة حَرِجة جداً والقلب ضعيف أوي، هو طالب يشوف بنته مريم بالاسم قبل ما يدخل في غيبوبة تانية.”

الظابط بصلي وسابلي السكة: “ادخلي يا أستاذة… بس معاكي خمس دقائق بس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *