حكايات شيمو 3

تجمد الدم في عروقي، والصرخة اتخنقت في زوري. الشارع تحت رجلي بدأ يلف، وصوت بكاء ولادي وصريخهم في التليفون كان بيقطع في قلبي زي السكاكين. أبويا مات وسابلي ورائه كابوس، وأمي غرقانة في دموعها في المستشفى، وولادي الخمسة بين إيدين عصابة مفيش في قلوبهم رحمة!

جمعت كل قوتي وقلت لأم أمل بصوت مرتجف بس قاطع:

“اثبتي يا خالتي… أوعي تحسسيهم إنك خايفة، أنا جاية فوراً!”

قفلت الخط، والتفت للظابط اللي كان واقف قدام باب الرعاية بيخلص أوراق وفاة أبويا. مسكت إيده بانهيار وقلت له:

“يا بيه! ولادي بيتخطفوا دلوقتي فوق السطوح! ناس مسلحين فوق بيتي مهددين يقتلوهم عشان ورقة أبويا سابها قبل ما يموت!”

الظابط وشه اتغير فوراً، ورفع التليفون وطلب الدعم. خلال دقائق كانت عربية شرطة متخفية ومصفحة بتجري بيا في شوارع القاهرة بسرعة الجنون، ومعايا قوة من المباحث والعمليات الخاصة.

طول الطريق كنت بدعي ربنا دعاء المظلوم اللي ملوش غيره: *”يا رب… أنا أكلتهم حلال، وصنت شرفي وشرفهم، ما تفجعنيش فيهم يا رب!”*

وصلنا الشارع. الظابط طلب مني أدخل لوحدي الأول وأتكلم معاهم عشان نضمن سلامة العيال، والقوة المسلحة تنزل من على الأسطح المجاورة وتعمل حصار.

طلعت السلم رجلي بتخبط في بعضها. الأوضة فوق السطوح كان بابها مفتوح، ولادي وعيال أختي محشورين في زاوية، وابني الكبير واقف قدامهم بيحاول يحميهم بظهره، وكان واقف فوق رأسهم راجلين شكلهم يقطع الخلف، واحد منهم ماسك طبنجة وموجهها ناحية العيال.

الراجل أول ما شافني ابتسم ابتسامة صفراء مرعبة وقال:

“أهلاً بالأستاذة… البركة في أبكي. بس أبوكي مات وخد السر معاه، وإحنا عاوزين الورقة اللي بتثبت ملكيتنا للآثار اللي اتضبطت، أو خريطة المقبرة اللي في البلد… فين الورقة يا مريم؟”

بصيت لولادي، دموعهم كانت نازلة في صمت، وبنتي الصغيرة عينها كانت بتستنجد بيا. مسكت نفسي وقلت له بثبات مزيف:

“الورقة مش معايا هنا… الورقة تحت بلاطة الفرن في بيتنا القديم في البلد، زي ما أبويا قال لي وهو بيموت! أوتعوا إيدكم عن العيال وأنا هروح أطولها لكم بنفسي!”

الراجل ضحك بشر وقرب مني:

“فاكرانا مغفلين؟ هتروحي وتجيبي الشرطة؟ إنتي هتمشي معانا دلوقتي، والعيال دول هيضلوا معانا رهن لحد ما نوصل للفرن ونطلع الخريطة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *