حكايات شيمو 3

وفجأة… وفي اللحظة اللي مسك فيها دراعي، اتكسر شباك الأوضة، واقتحمت قوات العمليات الخاصة السطوح من كل اتجاه!

“اطرح في الأرض! الشرطة!”

الصوت كان زي الرعد. حركة سريعة، ضرب نار في الهواء، وفي ثواني كان الراجلين مربوطين ومطروحين في الأرض تحت إيدين رجال الشرطة. جريت على ولادي، ضميتهم لخضني بكل ما فيا من قوة، وبقيت أبكي وأبوس فيهم وأنا مش مصدقة إنهم بخير وسالمين.

عدت الأيام…

نزلت القوات لبيت أبويا القديم في البلد، وبحضور النيابة رفعوا بلاطة الفرن، ولقوا خريطة المقبرة والورق اللي بيثبت تورط شبكة كبرى لتهريب الآثار، كان يد فيها جوز أختي وناس كبار جداً. الق\ضية كبرت، وأختي اتلقى عليها حكم بالسجن، وأمي عاشت باقي عمرها في حسرة وندم على كل اللي عملوه فيا وفي نفسهم. الشقة المحجوز عليها راحت، والعيلة اللي كانت فاكرة إن الفلوس الحرام هتبنيها… اتهدمت فوق رؤوس أصحابها.

أما أنا…

بعد ما التحقيقات انتهت وظهرت برائتي الناصعة قدام الدنيا كلها، كرمتني وزارة التربية والتعليم على أمانتي وقوة تحملي، وتم ترقيتي لموجهة لغة عربية.

سبت السطوح، وأجرت شقة صغيرة دافية في حي هادي. شقة مفيهاش عفش فخم ولا دليفري غالي، بس فيها أمان… فيها راحة بال ملهاش تمن.

عيالي وعيال أختي التلاتة عاشوا معايا، كبرتهم برزقي الحلال، وعلمتهم إن اللقمة الناشفة بشرف وأمان أحسن من ألف مائدة مفروشة بفلوس الحرام.

في ليلة من الليالي، كنت قاعدة في البلكونة بشرب شاي، وابني الكبير قرب مني، حط إيده على كتفي وطبع بوسة على رأسي وقال لي:

“ربنا يخليكي لينا يا أمي… تعبتي وشيلتي الجبل لوحدك، بس رفعتي رأسنا في السماء.”

ابتسمت، وبصيت للسماء الصافية وأنا حاسة برضا يملأ قلبي. افتكرت كلمة أبويا القديمة لما قال لي: “ربنا يعوضك يا بنتي”… وعرفت إن ربنا فعلاً عوضني، مش بالفلوس، بس بأعظم حاجة في الدنيا: **الستر، والحلال، وراحة الضمير.**

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *