و احنا في المصيف اسلام احمد حصري

الجيران اتصوا بينا و احنا بنصيف و قالوا انهم سامعين صوت حركة و تكسير جوا الشقة عندنا, جوزي استغرب وقال ” احنا قافلين الشقة و مفيش حد جوا “,
رجعت بصيت لجوزي بعد ما قفل التليفون ووشه أصفرّ. كان كلام الجيران مش منطقي، الشقة مقفولة بالضبة والمفتاح من أسبوع، إزاي هيكون في صوت حركة وتكسير جوة؟
جوزي حاول يهدي الجو وقال وهو بيحاول يبتسم: “ممكن تكون قطة دخلت من شباك المنور ولا حاجة واتحبست جوة وهي بتطوّح في الحاجة عشان تخرج.. الموضوع بسيط ما تقلقيش.” اقتنعت بكلامه مؤقتاً وسكتنا، بس الهدوء ما طولش.
بعد ساعتين بس، التليفون رن تاني، ومرة دي كان الجار اللي ساكن تحتنا مباشرة. صوته كان بيرعش بشكل مش طبيعي، قالنا إن الصوت مش مجرد حركة قطة؛ الصوت بقى صخب مكتوم، زي حد بيجرّ عفش الثقيل في الصالة، وبعدها صوت خبط منتظم وقوي على الأرضية كأن في حد بيمشي بخطوات ثقيلة جداً ومستمرة، وتكسير أطباق وفخار بوضوح!
الجيران تجمعوا قدام باب الشقة وهما سامعين الخبط بيزيد وبيقرّب من الباب نفسه، وفجأة، الصوت سكت تماماً لثواني.. وقبل ما الجار يكمل كلامه معانا في التليفون، سمعنا كلنا من سماعة الموبايل صوت ممسك باب الشقة بتاعنا وهو بينزل ويطلع بقوة ورعب، كأن حد من جوة بيحاول يفتح الباب بعنف عشان يخرج!
الجار صرخ في التليفون: “الباب بيتهز من جوة ارجعوا من المصيف فوراً ، إحنا مش عارفين ندخل ولا نقرب من الباب!”
في اللحظة دي، جوزي مسك مفاتيح العربية وهو إيده بترعش وقال: “يلّا بينا حالاً.. في حاجة مش طبيعية جوة الشقة.”
طول السكة من المصيف لحد البيت، العربية ما نزلتش عن سرعة مية واربعين. الطريق كان ساكت تماماً، وجوزي ماسك الدريكسيون بأيدين بترعش، وعينيه متثبتة على الطريق قدامه من غير ما ينطق بكلمة. كل شوية نبص في الساعة ونبص لبعض والمركب جوانا عايمة في بحر من الخوف.. يا ترى هنرجع نلاقي إيه؟
أول ما وصلنا العمارة، لقينها مش عادية؛ الجيران كلهم واقفين على السلم قدام باب شقتنا، وشوشهم أصفرّت من الرعب ومفيش حد فيهم متجرأ يقرب من الباب. جارنا اللي تحتنا أول ما شافنا جه جري وقال بصوت واطي وهو بيرعش: “الصوت سكت من نص ساعة، بس مفيش حد نزل من على السلم ولا في حد خرج!”

