و احنا في المصيف اسلام احمد حصري

جوزي ما استسلمش، وجاب الشيخ التاني والتالت على مدار يومين.. واحد فيهم أول ما دخل وسمع الأصوات، لَف وخرج يسيّح في السلم من غير ما ينطق حرف، والثاني قالنا بكل صراحة وهو بيمسح عرقه: “الشقة دي اتسكنت قبليكم بدم، والدم بيطلب دم.. الحل الوحيد إنكم تسيبوها وتنجوا ببراحكم، العند هنا معناه موتكم.”

الليل جه من تاني، والجيران اللي تحتنا طلعوا يترجوا جوزي وهو واقف على السلم ومعه مفاتيحه، الجار الكبير مسك إيده وقال بصوت كله شفقة: “يا ابني إحنا شفنا اللي سكنوا هنا قبليكم.. اللي اتجنن واللي أذى نفسه! الشقة دي ملعونة من يوم ما بنيت العمارة، يغور الفلوس وتعيشوا سليمين.”

في اللحظة دي، ونحنا واقفين على السلم بنكلم الجيران.. النور قطع في العمارة كلها، وسمعنا كلنا صوت ضحكة واطية وشريرة جداً طالعة من جوة شقتنا المقفولة بالضبة والمفتاح، وصوت حد بيخبط على الباب من جوة ببطء شديد، وكأنه بيفكرنا إن الوقت بيخلص.. وإنه مستنينا ندخل!

بعد كابوس الضحكة اللي طلعت من الشقة، جوزي أخد قرار مجنون، قال: “لو العِمل تحت الأرضية زي ما الشيخ قال، أنا هكسر الشقة حتة حتة ومش هخرج منها إلا لما أطلعه!”

تاني يوم الصبح، جاب جوزي هيلتي ومطرقة ثقيلة، وبدأ يكسر في بلاط الصالة بكل غل، وأنا واقفة جنبه بلم الردم وإيدي بترعش. كسّرنا بلاط الصالة كله، ملقيناش حاجة.. دخلنا على المطبخ وحمام الشقة، ولا الهوا! لحد ما وصلنا لأوضة النوم الرئيسية.

أول ما الهيلتي نزل في بلاط الأوضة تحت السرير بالظبط، البلاط انهار ونزل لتحت وكأن في تجويف أو أوضة مخفية تحت الأرضية! الريحة اللي طلعت كانت كفيلة تخلينا نرجع، ريحة عفونة ورطوبة مش طبيعية.

جوزي ولّع كشاف الموبايل وبص جوة الفتحة.. والصدمة شلتنا إحنا الاتنين!

تحت البلاط مكنش في جن ولا سحر أسود.. كان في سلّم ضيق نازل لغرفة سرية صغيرة مبنية بين سقف الشقة اللي تحتنا وأرضية شقتنا! وجوة الغرفة دي لقينها..

لقينا هيئته! راجل كبير في السن، شعره أبيض ودقنه طويلة، عايش جوة الأوضة السرية دي ومعاه أجهزة صوت وسمّاعات معلقة في خرسانة الحوائط، وأحبال بتتحكم في فتح الدواليب، ومغناطيسات كهربائية متوصلة بسقف أوضتنا هي اللي كانت بتعلق الأطباق والكتب في الهواء بالليل!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *