خيبة ابن أمه ج 2 حكـايات مني السيد حصري

على خيبتك وخيبة أمك!
فايزة كانت پتبكي وتلطم على صدرها وهي بتشوف ابنها بيتشد من وسطه يا ولية يا ناقصة! يا ناكرة الجميل! والله لاڤضحك وأبهدلك في كل حتة! ده ابني سيد الرجالة، ده انتِ كنتِ هتعنسي لولا إنه رضي بيكي!
سها التفتت لفايزة وبصتلها بحدة لمي لسانك يا ست انتِ أحسن ما أعمل فيكي محضر سب وقڈف وتعدي على موظف أثناء تأدية عمله وتتحبسي جنب ابنك في التخشيبة! ومعاكي أربع وعشرين ساعة تفضي كراكيبك وتلمي هدوم ابنك وتطلعي برة الشقة دي، وإلا هجيبلك قوة تنفيذ جبري ترمي حاجتك في الشارع!
الظابط شد محمد من كتفه يلا يا روح أمك قدامي على البوكس، خلي كلامك ده تقوله لوكيل النيابة.
الجيران في العمارة كانوا كلهم طالعين على السلالم، والشبابيك في الشارع اتفتحت كلها، والكل واقف يتفرج على محمد فني الصيانة اللي كان بيتعالى عليهم بالعربية اللي راكبها، وهو نازل مكلبش وإيديه ورا ضهره، وأمين الشرطة سحبه زي الخروف، ودموعه نازلة على خده من كسرة النفس والفضايح. صوته وهو بيتحط في بوكس الشرطة وصوت سارينة البوليس وهي بتصفر في شارع الهرم كان كفيل يدفن كرامته تحت الأرض لسابع جيل.
في النيابة، المشهد كان مختلف تماماً عن العنتريات بتاعة القهوة.. محمد كان واقف قدام وكيل النيابة مهدود الحيل، هدومه مبهدلة، وعينيه حمرة من العياط وقلة النوم. وكيل النيابة فتح المحضر وسأله ببرود إيه قولك في التهم المنسوبة إليك من ضړب المجني عليها وإحداث الإصابات الواردة بالتقرير الطبي، وسړقة بطاقتها الائتمانية والتعامل عليها بدون علمها؟ محمد حاول يلف ويدور يا فندم دي مراتي، وخناقة عادية بين أي اتنين متجوزين.. والفيزا هي اللي كانت مدياني الكارت برضاها أصرف منه لمصاريف البيت.
سها المحامية كانت جاهزة بالرد، وطلعت كشوفات الحساب الرسمية المختومة من البنك كڈب يا فندم! اتفضل سيادتك كشف الحساب؛ السحب كان في مطاعم أسماك ومحلات ملابس ماركات ومكسرات بآلاف الجنيهات في أيام وساعات المجني عليها كانت فيها في نبطشيات متواصلة في المستشفى بتنقذ أرواح الناس، والمجني عليها لما طلبت منه الكارت اعتدى عليها بالضړب المپرح وكسر شنطتها وسرق الكارت منها بالإكراه! غير إن عندنا شهادة صبي القهوة اللي حاول المتهم يدفع له من نفس الكارت المسروق بالليل بعد الواقعة بساعتين، والبلاغ مسجل في البنك برقم سړقة رسمي قبل محاولة استخدامه!
وكيل النيابة بص لمحمد نظرة احتقار واضحة، وهز راسه وهو بيمضي على القرار يُحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيق، ويُراعى له التجديد في الميعاد.
أول ما الكلمة اتقالت، محمد رجله سابت ووقع على الأرض في مكتب التحقيق، وصړخ بصوت مبحوح حبس؟! لا يا باشا أبوس رجلك لا! أنا موظف وهتفصل من شغلي! يا أسماء.. يا أسماء قولي حاجة! حرام عليكي تضيعيني، أنا ابن حلال وغلطت.. قولي كلمة لوجه الله!
أسماء كانت واقفة في ركن المكتب، بصتله من فوق، بعيون جامدة مفيهاش أي تردد، وقالت بصوت هادي وواضح سمعه كل اللي في الأوضة كلمة؟ أنا قولت كلام كتير ست سنين ومكنتش بتسمع غير لأمك يا محمد. خلي أمك بقى تنفعك، وخلي البركة والخبرة تطلعك من الحبس. القانون هو اللي هيتكلم، وأنا حقي مش هسيب منه مليم واحد.
بعد يومين اتنين، الشقة كانت بتتحول.. أسماء جابت نجار غير كوالين الباب كلها، وركبت كالون حديدي إضافي. فايزة اضطرت تنزل تلم شنط هدوم ابنها وهدومها وسط نظرات الشماتة من بواب العمارة والجيران اللي كانوا عارفين أد إيه


