قصه كامله
وقف قدامه.
صړخ
دي مراتي!
الأمن رد
وهي قالت إنها مش عايزة تمشي معاك. من هنا حضرتك تستنى.
محمود اتعصب
إنتوا فاكرين نفسكم بتعملوا إيه؟!
الدكتورة نيرمين بصتله من بعيد وقالت
بنحمي مريضة في حالة طارئة.
وباب العمليات اتقفل.
جوه العمليات، الدنيا كانت مختلفة تمامًا.
أصوات أجهزة.
ممرضات بتتحرك بسرعة.
دكتورة نيرمين بتدي تعليمات.
وأنا كنت بحاول أتماسك.
سمعت واحدة من الممرضات بتقول
النبض سريع.
الدكتورة ردت
جهزوا كل حاجة.
حطوا جهاز متابعة على بطني.
وفجأة…
سمعت أول صوت.
نبضة.
وبعدها التانية.
وبعدها التالتة.
وبعدها الرابعة.
أربع دقات صغيرة.
أربع أرواح كانت بتقول لي بطريقة ما إنها لسه متمسكة بيا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت بصوت ضعيف
ولادي…
الدكتورة قربت مني
هنعمل كل اللي نقدر عليه.
وبعد لحظات، اتخذ القرار.
لازم نولدهم دلوقتي.
بره العمليات، محمود كان ماشي رايح جاي.
حماتي قاعدة على الكرسي ووشها أصفر.
موظفة الاستقبال كانت بتطبع المستندات.
وأمن المستشفى كان واقف قدامهم.
قال
في حاجة تانية ظهرت.
محمود وقف.
إيه؟
الحجز اتلغى من حسابك أنت.
سكت.
حماتي قامت مرة واحدة
مستحيل!
الأمن طلع ورقة وقال
الحساب مربوط برقم تليفون حضرتك يا أستاذ محمود.
محمود بلع ريقه.
يمكن حد استخدم بياناتي.
الأمن سأله
مين؟
مردش.
وفي اللحظة دي، موظفة الاستقبال قالت
في تسجيل كاميرا كمان.
شغلت التسجيل.
ظهر محمود من حوالي عشرين دقيقة، واقف قدام مكتب الاستقبال.
كان بيتكلم مع الموظفة.
وبعدها مد لها تليفونه.
حماتي قربت من الشاشة.
ولما شافت نفسها في انعكاس زجاج المكتب وهي واقفة وراه…
اتجمدت.
الأمن قال
حضرتك كنت موجودة.
حماتي بدأت تتلعثم
أنا… أنا كنت بس معاه.
ومين قال للموظفة إن المړيضة هي اللي طلبت إلغاء الحجز؟
سكتت.
محمود بص لها.
وهي بصت له.
ولأول مرة، الاتنين فهموا إن الحكاية خرجت من إيديهم.
جوه العمليات…
مرت الدقائق كأنها ساعات.
وبعدين…
سمعت بكاء.
بكاء طفل.
وبعده بكاء تاني.
وبعده تالت.
وبعده رابع.
أنا كنت ببكي معاهم.
الدكتورة نيرمين رفعت أول طفل وقالت
الأول وصل.
وبعد دقائق
التاني.
ثم
التالت.
وأخيرًا…
الرابع.
أربع أصوات.
أربع بكاءات.
وأنا كنت حاسة إني رجعت للحياة.
لكن فرحتي اتقطعت لما الدكتورة قالت
في ڼزيف محتاج نسيطر عليه.
رجعت الخۏف تاني.
لكن الفريق تحرك بسرعة.
دقايق طويلة عدت.
لحد ما الدكتورة قالت
تمام.
وبصتلي
أنتِ مستقرة.
غمضت عيني.
وأول كلمة خرجت مني كانت
ولادي؟
ابتسمت
كلهم بيتنفسوا، وكلهم تحت المتابعة.
فضلت أبكي.
مش عارفة كان بكاء فرحة ولا خوف ولا ۏجع.
يمكن كان كلهم مع بعض.
بعد ساعات…
فتحت عيني في غرفة الإفاقة.
أول حاجة شوفتها كانت دكتورة نيرمين.
قالتلي
حمد لله على سلامتك.
قلت
الأطفال؟
قالت
كلهم في الحضانة، وحالتهم مستقرة.
ابتسمت لأول مرة من ساعات.
لكن لما بصيت ناحية الباب…
لقيت محمود واقف.
كان لوحده.
من غير أمه.
من غير ثقة.
من غير الصوت العالي.
دخل خطوتين وقال
أنا…
وقفتُه.
متتكلمش.
سكت.
قلت
أنا مش عايزة أسمع تبرير.
قال
أنا كنت بحاول…
ضحكت ضحكة صغيرة مليانة ۏجع.
تحاول إيه؟ تحجز أوضتي لواحدة تانية؟ تلغي حجزي باسمي؟ تجرني من أوضة الولادة وأنا في حالة طارئة؟
وشه احمر.
الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة.
قلت
أنا فهمت كل حاجة.
دخلت دكتورة نيرمين في اللحظة دي.
وقالت
وإدارة المستشفى كمان فهمت.
محمود بص لها.
فقالت
اتعمل محضر بالواقعة، وتم توثيق إلغاء الحجز، واستخدام بيانات المړيضة، وكمان تم تسجيل شهادة الأمن والموظفة.
حماتي ظهرت عند الباب.
قالت
إحنا أهلها ومش عايزين الموضوع يكبر.
بصيتلها.
وقلت
الموضوع كبر من يوم ما قررتوا إن حياتي وولادي مش أهم من راحتكم.
سكتت.
ولأول مرة ما لقتش رد.
بعد يومين…
دخلت الحضانة وشوفت أول طفل.
صغير.
ضعيف.
لكن موجود.
وبعده التاني.
والتالت.
والرابع.
وقفت
