قصه كامله
قدامهم وأنا ببكي.
كل واحد فيهم كان متوصل بأجهزة صغيرة.
حطيت إيدي على الزجاج وقلت
أنا آسفة إني اتأخرت عليكم.
الممرضة ابتسمت وقالت
هما أقوى مما تتخيلي.
قلت
وأنا كمان.
بعد أسبوع، خرجت من المستشفى.
الأطفال كانوا لسه محتاجين متابعة، لكن حالتهم اتحسنت.
أما محمود…
فالعلاقة بيننا انتهت رسميًا بعد فترة قصيرة.
مش بسبب الأوضة.
ولا بسبب الست التانية لوحدها.
لكن بسبب اللحظة اللي اكتشفت فيها إن الشخص اللي المفروض يكون أماني، هو نفسه الشخص اللي حاول يسحب مني حقي في القرار وأنا في أضعف لحظة في حياتي.
أما حماتي، فبعد ما اتكشف كل شيء، اعتذرت.
اعتذارها ما رجعش الثقة.
لكن على الأقل، الحقيقة ظهرت.
والحجز؟
طلع فعلًا متلغي باسم واحدة تانية كانت داخلة تعمل عملية اختيارية في نفس اليوم.
ومحمود كان متفق إنها تاخد الغرفة الخاصة بعد ما أنا أخرج.
لكن لما سألته المحكمة عن سبب استخدام بياناتي، حاول ينكر.
التسجيلات والمستندات قالت غير كده.
وفي النهاية، اتحمل مسؤولية أفعاله.
بعد شهور…
كنت قاعدة في البيت.
الأربع أطفال حواليا.
واحد نايم.
واحد بيعيط.
واحد بيضحك.
والرابع ماسك صباعي بإيده الصغيرة.
بصيت لهم وافتكرت اليوم اللي كنت فيه خارجة من المستشفى وأنا مکسورة، خاېفة، ومش عارفة حتى إذا كنت هقدر أشوفهم.
وقتها فهمت حاجة واحدة
أصعب لحظة في حياتي ما كانتش يوم ما اتشدّيت من إيدي.
ولا يوم ما اتفتح چرحي.
ولا حتى يوم ما اكتشفت خيانته.
أصعب لحظة كانت لما حسيت إن صوتي مش مسموع.
وأجمل لحظة…
كانت لما قلت كلمة واحدة
لأ.
لأ، أنا ما لغيتش الحجز.
لأ، أنا مش موافقة أمشي.
لأ، أنا مش هسكت.
ومن كلمة لأ دي…
بدأت أرجع لنفسي.
رفعت عيني لأولادي الأربعة وابتسمت.
وقلت
أبوكوا خسرني يوم افتكر إن من حقه يقرر مكاني… لكن أنا كسبت أربع أرواح علّموني إن مفيش حد أغلى من نفسي ومنكم.
وساعتها…
رن جرس الباب.
كانت دكتورة نيرمين.
دخلت وهي شايلة هدية صغيرة.
بصت للأطفال وضحكت وقالت
ها… لسه فاكرة اليوم ده؟
ضحكت وقلت
أنساه إزاي؟
بصت للأربع أطفال وقالت
أنا اللي مش هنساه.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن في اليوم ده، أربع أطفال اتولدوا… وأمهم اتولدت معاهم من جديد.
بصيت لأولادي.
ولأول مرة من شهور…
حسيت إن البيت هادي.
مش لأن المشاكل اختفت.
لكن لأن الخۏف اختفى.
وعرفت أخيرًا إن النجاة مش دايمًا إنك تفضلي في المكان اللي بدأتي فيه.
أحيانًا النجاة إنك تخرجي منه…
وتختاري نفسك.
تمت.


