خسرت شغلي حكايات زيزي
إنت كنت عارف إن في مكان تاني تحتنا؟
والدها قال
لأ.
العم العجوز ضحك.
أنا كنت عارف.
أخو رضوى سأله
إيه اللي تحت؟
العم ما ردش.
بدل كده، مد إيده للصندوق المعدني وأخرج مفتاح صغير.
حطه في إيد رضوى.
لو نزلتي متصدقيش أول حاجة هتشوفيها.
رضوى بصت للمفتاح.
ليه؟
لأنهم محضرينلك الحقيقة بشكل يخليكي تشكي في نفسك.
ثم بص لأحمد.
وإنت بالذات متفتحش الباب الأخير.
أحمد قال
أنا مش فاهم حاجة!
الطفلة قربت من السلم.
وقالت
أنا فاهمة.
ونزلت أول درجة.
رضوى نادتها
استني!
البنت وقفت.
لفت وشها وقالت
لو عايزة تعرفي سلمى مين انزلي ورايا.
رضوى بدأت تنزل.
أحمد نزل وراها.
مصطفى وأخو رضوى وعم صابر تبعوهم.
أما والد رضوى
فضل واقف فوق.
رضوى بصت له من تحت.
بابا! إنت مش نازل؟
رد بصوت مكسور
أنا نزلت هنا مرة.
وحصل إيه؟
سكت.
ثم قال
رجعت لوحدي.
وفجأة
الباب الحجري اللي فوقهم اتقفل.
رضوى جريت عليه.
بابا!
لكن صوت المزلاج اتسمع من الناحية التانية.
أحمد خبط على الباب
افتح!
ولا رد.
الطفلة كانت ماشية قدامهم، لحد ما وصلت لممر طويل.
على الجانبين كانت فيه أبواب حديد قديمة.
واحد منهم عليه رقم
3
والتاني
7
والتالت
11
رضوى وقفت.
الأرقام دي معناها إيه؟
الطفلة قالت
أيام.
أيام إيه؟
أيام اختفاء الأطفال.
رضوى حسّت إن رجليها مش شايلينها.
ثم ظهر باب أخير في نهاية الممر.
كان عليه اسم واحد فقط
سَلْمَى
أحمد قرب منه.
مد إيده للمقبض.
الطفلة صرخت
قلتلك!
أحمد وقف.
إيه؟
ما تفتحش.
ليه؟
البنت بصت له بخوف.
لأن اللي وراه هيخليك تفتكر إن مراتك ماتت.
أحمد وشه شحب.
مراتي ماتت قدامي.
البنت هزت رأسها.
إنت شفت جنازة.
وسكتت.
بس ما شفتش وشها.
في اللحظة دي
صدر من خلف الباب صوت خافت جدًا.
صوت امرأة بتخبط من الداخل.
ثلاث خبطات.
ثم خبطتين.
ثم خَبطة واحدة.
رضوى بصت لأحمد.
أحمد همس
الطريقة دي
مصطفى سأله
إيه؟
أحمد قرب من الباب.
وشه بدأ يتغير.
دي كانت طريقتها زمان.
رضوى قالت
طريقة مين؟
أحمد ما ردش.
وفجأة جاء صوت المرأة من خلف الباب
أحمد
أحمد حط إيده على فمه.
لأن الصوت كان صوت زوجته.
الزوجة اللي كلهم كانوا فاكرين إنها ماتت.
ثم قالت من خلف الباب
لو رضوى معاكي متخليهاش تفتح الصندوق.
رضوى تجمدت.
أي صندوق؟
الصوت رد
الصندوق اللي في إيدك.
رضوى بصت للصندوق المعدني.
ثم لاحظت حاجة ماخدتش بالها منها قبل كده
كان فيه فتحة سرية تحت الغطاء.
والجزء السفلي من الصندوق بدأ يتحرك لوحده.
ظهر تحته ظرف أبيض.
وعليه جملة واحدة
إلى رضوى من أختك الحقيقية الباب اتفتح شوية زيادة
وظهر وش الست كامل.
رضوى شهقت
لا
أحمد قرب منها وهو مش قادر يتكلم.
أما مصطفى، فثبت مكانه كأنه شاف شبح.
الست كانت فعلًا الشخص اللي محدش توقع يشوفه تاني.
مريم.
الممرضة القديمة اللي كانت موجودة ليلة ولادة رضوى.
اللي اتقال إنها ماتت من سنين.
مريم بصت لرضوى وقالت
متخافيش.
رضوى قربت منها
إنتِ مريم؟
أيوه.
إنتِ عايشة؟
مريم ابتسمت بحزن
كنت عايشة بس بالنسبة للناس، كان لازم أكون ميتة.
أحمد قاطعها
فين مراتي؟!
مريم أشارت لجوه الغرفة.
جوه.
دخل أحمد بسرعة.
رضوى دخلت وراه.
الغرفة كانت صغيرة، وفي آخرها سرير حديد قديم.
لكن السرير كان فاضي.
أحمد بص حواليه
هي فين؟!
مريم قالت
كانت هنا.
كانت؟!
خرجت قبل ما تفتحوا الباب.
أحمد اتصدم
إزاي؟
مريم أشارت إلى باب صغير في الحائط.
من هنا.
رضوى قربت من الباب.
راحت فين؟
مريم ما ردتش.
رضوى شدت عليها
قولي!
مريم بصت لها وقالت
راحت تقابل أختك.
قلب رضوى خبط.
سلمى؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
أحمد قال
بس إنتِ قلتي إن سلمى مش موجودة!
مريم ردت
أنا قلت إن الاسم مش حقيقي.
رضوى قربت منها
مين أختي؟
مريم سكتت.
رضوى صرخت
مين؟!
مريم مدت إيدها ناحية الصورة القديمة.
البنت اللي وشها متشطب.
رضوى قالت
يعني إنتِ تعرفيها؟
أنا اللي شلت اسمها من السجلات.
ليه؟
مريم بصت لمصطفى.
لأن أبوكي طلب مني.
مصطفى اتدخل
إنتِ بتكدبي.
مريم التفتت له.
إنت عارف إني مش بكذب.
أبوها كان بيحاول يحمي الأطفال.
بالضبط.
رضوى بصت بينهم
أطفال؟
مريم قالت
ماكانوش طفلين.
الصمت نزل على المكان.
كانوا أربعة.
أخو رضوى اتصدم
أربعة؟!
أربعة أطفال اتولدوا في نفس الليلة، وفي نفس المستشفى.
رضوى همست
وأنا واحدة منهم.
أيوه.
وسلمى؟
مريم قالت
واحدة منهم.
والاتنين الباقيين؟
مريم ما ردتش.
الطفلة الصغيرة قالت
واحد منهم أنا.
رضوى بصت لها.
إنتِ؟
البنت هزت رأسها.
أنا مش أختك.
ثم أشارت لنفسها
أنا ابن أخوكي.
رضوى سكتت.
ثم قالت
يبقى مين الطفل الرابع؟
مريم رفعت عينها ناحية الباب.
الطفل الرابع هو السبب في كل اللي حصل.
أحمد قال
فينه؟
مريم ردت
مع الخائن.
وفجأة
انطفأت الأنوار.
سمعوا صوت خطوات في الممر.
خطوة
خطوة
خطوة
ثم توقف الصوت أمام الباب.
مصطفى وقف قدام رضوى.
أخوها مسك الطفلة.
وأحمد وقف ناحية مريم.
صوت رجل مجهول قال
مريم كفاية.
مريم وشها اصفر.
رضوى همست
إنتِ تعرفيه؟
مريم ما ردتش.
الصوت قال
أهو السجل.
وورقة قديمة اتزحلقت من تحت الباب.
رضوى انحنت وأخذتها.
كانت صفحة من سجل الولادة.
أسماء أربعة أطفال.
الأول رضوى.
الثاني سلمى.
الثالث محمود.
والرابع
الاسم كان ممسوح.
لكن تحته ملاحظة بخط أحمر
لا يجوز معرفة هويته إلا بعد فتح الخزانة رقم 11.
رضوى رفعت رأسها.
الخزانة رقم 11؟
مريم قالت
موجودة هنا.
وأشارت إلى آخر الممر.
رضوى خرجت من الغرفة.
مشت ناحية الباب الحديد رقم 11.
لكن قبل ما توصل
سمعت صوت والدها من خلفها
رضوى متفتحيش.
التفتت بسرعة.
وكان واقف في آخر الممر.
لكن المرة دي
رضوى لاحظت حاجة.
الرجل اللي فوق كان لابس خاتم أبوها.
أما الرجل ده
كان من غير الخاتم.
رضوى قربت خطوة.
إنت مش أبويا.
الرجل ابتسم.
أخيرًا عرفتي.
ثم رفع إيده.
وفي إصبعه
كان نفس الخاتم.
وقال
بس لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي افتحي رقم 11.
وبدأ يقفل الباب الحديدي خلفه.
رضوى جريت ناحية الباب.
لكن قبل ما تلحقه
سمعت صوت المفتاح وهو بيلف.
ومن داخل الخزانة رقم 11
جاء صوت طفل صغير بيقول
ماما؟
رضوى تجمدت.
لأن الصوت
كان صوتها هي وهي طفلة رضوى فضلت واقفة قدام الخزانة رقم 11، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
صوت طفلة من جوه قال تاني
ماما؟
مريم قربت منها، ووشها كان مليان دموع.
افتحي يا رضوى.
رضوى لفت لها
إنتِ عارفة إيه؟
مريم هزت رأسها.
عارفة الحقيقة كلها.
لفّت المفتاح.
الباب اتفتح.
جوه الخزانة ماكانش فيه طفل.
كان فيه جهاز تسجيل قديم، وملف بني، وصندوق خشب صغير.
رضوى فتحت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلادها.
لكن الاسم المكتوب عليها كان
سلمى محمود عبد الرحمن.
إيديها بدأت ترتعش.
مريم قالت
أيوه إنتِ كنتِ سلمى.
رضوى شهقت
وأمال مين رضوى؟
مريم أشارت للصورة القديمة.
البنت التانية.
رضوى قلبت الصور بسرعة.
وفهمت أخيرًا.
في الليلة دي، حصلت فوضى في المستشفى بسبب حريق صغير في قسم الأطفال. أبوها، خوفًا على البنات من أشخاص كانوا بيدوروا على سجل الملكيات، طلب من مريم تغيير بعض الأسماء وإخفاء هويات الأطفال مؤقتًا.
لكن الشخص اللي استغل الفوضى لم يكن أبوها.
كان عمه.
هو اللي سرق السجل، وبدأ يطارد كل شخص يعرف الحقيقة.
أما والد رضوى الحقيقي، فاختار يختفي ويترك الجميع يعتقد أنه مات، حتى يقدر يحمي أولاده من بعيد.
مريم مدت لها الورقة الأخيرة.
كان مكتوب فيها
رضوى الحقيقية هي البنت التي عاشت باسم سلمى.
رضوى دموعها نزلت.
يعني أختي؟
مريم ابتسمت وسط دموعها.
أختك عاشت حياتها باسم رضوى.
رضوى سكتت.
وفجأة سمعت صوتًا خلفها
وأنا كنت مستني اليوم ده.
التفتت.
كان والدها واقفًا.
هذه المرة كان لابس خاتمه فعلًا.
رضوى جريت عليه.
بابا!
وقالت وهي بتعيط
ليه عملت كل ده؟
رد
كنت خايف أخسرك.
ثم نظر إلى الملف.
السجل كان لازم يفضل مخفي لحد ما تكبري وتقدري تحمي نفسك.
رضوى سألت
والخائن؟
والدها بص ناحية عمه.
العم كان واقف بعيد، مكبل اليدين بعد ما أمسك به أخو رضوى ومصطفى.
والد رضوى قال
هو اللي زور السجلات، وحاول يستولي على حقوق العائلات، وخلى الناس تفتكر إننا كلنا أموات أو مختفين.
أحمد قرب منهم.
ومراتي؟
جاء صوت من آخر الممر
أنا هنا.
كانت زوجته.
أحمد جرى عليها،
اتضح أنها كانت محتجزة سنوات لأنها كانت شاهدة على تزوير السجلات، لكنها نجحت في الاحتفاظ بنسخة من الدليل.
أما الطفل الرابع، فظهر أخيرًا أنه لم يكن طفلًا مجهولًا أصلًا.
كان ابن عم رضوى، وقد أخفاه والدها بعيدًا عن الخطر، لأن الخائن كان يبحث عنه باعتباره آخر شخص يعرف مكان السجل الأصلي.
وفي النهاية، تم تسليم الوثائق للجهات المختصة، وبدأت العائلات تستعيد حقوقها من خلال الأوراق الرسمية، بينما تم كشف كل عمليات التزوير.
أما رضوى
فاحتفظت بالصندوق القديم.
وفيه الصورة التي كانت سبب كل الأسرار.
صورتها وهي طفلة، وبجانبها أختها.
وفي ظهر الصورة كتبت بنفسها
ممكن يتغير الاسم وممكن تتخبى الحقيقة سنين لكن اللي بيحبك بجد، عمره ما بيخليك تضيع.
وبعد سنوات من الخوف والشك، رجعت العيلة كلها تعيش في البيت القديم.
لكن رضوى كل ما كانت تعدّي جنب الخزانة رقم 11، كانت تبتسم.
لأنها لم تعد تخاف من الصوت الذي سمعته وهي طفلة.
فقد عرفت أخيرًا أن ذلك الصوت لم يكن شبحًا
كان مجرد تسجيل قديم صنعه أبوها ليترك لها رسالة
لو وصلتي هنا، يبقى أخيرًا بقيتي أقوى من السر.

