خسرت شغلي حكايات زيزي
لمحة نيوز
اللي يعرف الحقيقة عن ياسين.
رضوى فتحت الباب ببطء.
مصطفى كان واقفًا
وبجانبه امرأة مسنة تحمل ملفًا أبيض.
المرأة رفعت عينيها لرضوى وقالت
أنا اللي كنت موجودة يوم ولادة ابنك.
ثم مدت الملف.
ولو فتحتيه كل اللي فاكرينه عن ياسين هيتغير.
وفي اللحظة دي
المرأة همست جملة واحدة جعلت أحمد يتراجع خطوة
لأن ياسين اتولد في غرفة غير اللي مكتوب في شهادة ميلاده رضوى فضلت ماسكة الملف الأبيض، لكن إيديها كانت بتترعش.
بصت للست المسنة.
يعني إيه اتولد في غرفة غير اللي مكتوب في شهادة الميلاد؟
الست ردت بهدوء
يعني اللي مكتوب في الورق مش هو اللي حصل.
أحمد اتدخل بعصبية
إنتِ كنتِ موجودة؟
كنت ممرضة في المستشفى القديم.
وشوفتي إيه؟
المرأة بصت لمصطفى.
هو اللي لازم يحكي.
مصطفى تنهد.
قبل ولادة ياسين بيومين، جالي اتصال من والد رضوى.
رضوى قاطعته
بابا كان مختفي وقتها!
كان مختفي قدام الناس لكن كان بيتواصل معايا.
والد رضوى اتوتر.
مصطفى متفتحش الكلام ده.
رضوى بصت لأبوها
لأ. المرة دي هنعرف كل حاجة.
مصطفى فتح الملف.
جواه خريطة قديمة للمستشفى.
وأشار إلى غرفة في آخر الممر.
الغرفة اللي مكتوب في شهادة الميلاد إن ياسين اتولد فيها كانت مقفولة أصلًا.
أحمد قال
إذن اتولد فين؟
الممرضة أشارت إلى غرفة صغيرة تحت الأرض.
هنا.
رضوى شهقت.
قبو؟!
كان فيه جناح قديم تحت المستشفى، واتقفل من سنين.
والد رضوى قال
لأن المكان ده كان بيستخدم لتخزين السجلات القديمة.
مصطفى أكمل
وفي الليلة دي، حصل تبديل.
رضوى حسّت إن نفسها اتقطع.
تبديل إيه؟
الممرضة فتحت صفحة من الملف.
كان فيها رقمان متجاوران
17 18
وقالت
طفل خرج من الغرفة 17 وطفل تاني خرج من الغرفة 18.
أحمد بص لها
طفلين؟
هزت رأسها.
أيوه.
رضوى قالت
وياسين كان واحد منهم؟
المرأة ما ردتش.
فتحت صفحة تانية.
وفيها بصمة قدم صغيرة.
وتحتها اسم
ياسين مصطفى.
رضوى شهقت
مصطفى؟!
مصطفى قال بسرعة
الاسم كان مؤقت.
ليه مكتوب كده؟
لأن والدك طلب مني أستخدم اسمي بدل اسم الأب الحقيقي.
أحمد قرب منه.
مين الأب الحقيقي؟
مصطفى سكت.
والد رضوى قال
الاسم ده ما ينفعش يتقال.
أحمد صرخ
ليه؟!
الست المسنة قالت
لأن الأب الحقيقي مات.
سكت الجميع.
ثم أضافت
ومات قبل ما يعرف إن ابنه اتولد.
مين؟
المرأة قالت
اسمه موجود في آخر صفحة.
رضوى قلبت الصفحات بسرعة.
لكن الصفحة الأخيرة كانت ممزقة.
باقي منها نصف سطر فقط.
الأب عز الدين.
أحمد اتجمد.
عز الدين؟
مصطفى بص له.
أيوه.
أحمد بدأ يتراجع.
أبويا؟
رضوى بصت لأحمد بصدمة.
لكن والدها قال
مش أبوك.
أحمد رفع عينيه.
أمال مين؟
والد رضوى مد إيده وأخذ الصفحة.
ثم قلبها من الخلف.
كان فيه ختم قديم.
وختم المستشفى.
وتوقيع الطبيب.
قال
الاسم الكامل اتكتب في الصفحة اللي اتسرقت.
مصطفى قال
واللي سرقها كان عارف إننا هنحتاجها يومًا ما.
رضوى سألت
مين سرقها؟
المرأة المسنة قالت
أنا.
الكل بص لها.
إنتِ؟!
المرأة نزلت عينيها.
أنا ما سرقتهاش عشان أؤذي حد.
أمال ليه؟
قالت
عشان أنقذ الطفل.
وفجأة
من الخارج سمعوا صوت تكسير زجاج.
أحمد جرى ناحية النافذة.
شاف شخص بيهرب في الظلام.
ومعه شنطة.
صرخ
الملفات!
مصطفى جرى وراه.
لكن قبل ما يخرج، المرأة المسنة مسكت إيده وقالت
سيبه.
ليه؟!
لأن الشنطة اللي معاه فاضية.
مصطفى وقف.
إنتِ متأكدة؟
المرأة ابتسمت.
أيوه.
ثم بصت لرضوى.
لأن الملف الحقيقي ما زال هنا.
رضوى قالت
فين؟
المرأة أشارت إلى ياسين.
معاه.
رضوى بصت لابنها.
إزاي؟
المرأة قربت منه، وكشفت جزءًا من ملابسه.
تحت العلامة الهلالية
كان فيه خط صغير جديد ظهر على جلده.
خط دائري بدأ يكتمل.
المرأة همست
العلامة بدأت تتغير.
والد رضوى قال بفزع
لسه بدري.
المرأة ردت
يبقى لازم نتحرك الليلة.
رضوى سألت
نروح فين؟
المرأة قالت
للمكان اللي اتولد فيه ياسين فعلًا.
أحمد سأل
المستشفى؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم أخرجت مفتاحًا حديديًا صغيرًا.
المكان اللي تحت المستشفى.
وأول ما شافته رضوى
عرفته.
لأنه كان نفس المفتاح اللي وجدوه في الصندوق من البداية.
لكن هذه المرة
كان محفورًا عليه اسم واحد
رضوى.
والمرأة قالت
أبوك ما خبّاش الحقيقة في المستشفى.
وسكتت لحظة.
خبّاها تحت المستشفى من يوم ما كنتِ طفلة.
وفي نفس اللحظة، بدأ هاتف رضوى يرن.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت طفل خافت
ماما متروحيش تحت المستشفى.
رضوى تجمدت.
مين؟
الصوت قال
أنا ياسين.
رضوى بصت لابنها النائم بين إيديها.
والصوت من الهاتف أكمل
لأني مش لوحدي هنا.
ثم انقطع الخط رضوى فضلت واقفة قدام البلاطة، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
ماما؟!
الخبط من تحت الأرض رجع.
مرة
مرتين
وبعدين صوت المرأة
رضوى متخافيش.
والد رضوى قام فجأة.
ابعدي عن البلاطة!
رضوى بصت له.
إنت عارف إنها عايشة؟
أنا عارف إن الصوت ده ممكن يكون فخ.
مصطفى قرب منه.
بس إنت سمعت صوتها.
والد رضوى رد
وده اللي مخوفني.
عم صابر جاب عتلة حديد.
هنفتح.
والد رضوى مسكه
لو فتحتها، مفيش رجوع.
رضوى قالت
أنا أصلًا مابقاش عندي حاجة أخاف أخسرها.
ثم نزلت على ركبتها، وحطت إيدها على البلاطة.
وفجأة
الهلال الصغير اللي على كتفها بدأ يحمر.
المرأة المسنة شهقت.
العلامة استجابت.
أحمد قرب.
استجابت لإيه؟
الممرضة قالت
لوجود الشخص اللي تحت.
رضوى رفعت رأسها.
يعني أمي فعلًا تحت؟
قبل ما حد يرد
البلاطة اتحركت لوحدها.
ظهر تحتها تجويف صغير.
وفيه درج حجري نازل لتحت.
والأغرب إن على أول درجة كان فيه اسم محفور
رضوى.
والدها قال
أنا كنت متأكد إن المكان ده اتقفل.
رضوى نزلت أول درجة.
أحمد قال
أنا معاكي.
والدها اعترض
لأ.
رضوى بصت له.
ليه؟
قال
لأن المكان ده مش بيتفتح إلا لصاحب العلامة.
رضوى قالت
وأنا صاحبة العلامة.
ونزلت.
أحمد نزل وراها.
ثم مصطفى وعم صابر.
المرأة المسنة فضلت فوق مع الأطفال.
كل درجة كانوا بينزلوا عليها كانت عليها علامة صغيرة.
هلال
هلال
هلال
لحد ما وصلوا لباب حديدي.
كان مقفول.
رضوى قربت السلسلة من القفل.
القفل اتفتح.
الباب اتحرك ببطء.
ورا الباب كان فيه ممر طويل.
وفي آخره نور خافت.
رضوى همست
في حد هناك.
سمعوا صوت سلاسل بتتحرك.
ثم صوت امرأة
رضوى
رضوى جريت.
وفي نهاية الممر، كانت فيه غرفة صغيرة.
وفيها امرأة قاعدة على كرسي.
شعرها أبيض تقريبًا.
وشكلها مرهق.
لكن عينيها
رضوى عرفتها فورًا.
ماما!
المرأة رفعت رأسها.
بنتي
وبكت.
إنتِ كنتِ عايشة طول السنين دي؟!
كنت عايشة بس ما كنتش حرة.
أحمد سأل
مين حابسك؟
الأم بصت ناحية مصطفى.
مصطفى اتجمد.
أنا؟
هزت رأسها.
لأ.
وأشارت إلى الجدار.
كان فيه باب صغير آخر.
هو.
رضوى بصت للباب.
مين؟
الأم قالت
الشخص اللي كان أبوكي بيحاول يحميكم منه.
وفجأة
الباب الصغير اتفتح.
وظهر رجل مسن.
رضوى بصت له.
وشه كان مألوفًا.
لكنها ما عرفتهوش.
عم صابر أول ما شافه
وقع الملف من إيده.
مستحيل.
الرجل قال
لسه فاكرني يا صابر؟
عم صابر رجع للخلف.
إنت
رضوى سألت
مين ده؟
عم صابر قال بصوت مرتعش
ده عمّك.
الرجل ابتسم.
أخو أبوكي.
رضوى بصت له.
إنت اللي كانوا بيقولوا إنك مت؟
ما متش.
ثم نظر إلى أم رضوى.
وهي كانت عارفة.
الأم قالت
كنت عارفة.
رضوى بدأت تحس إن الأرض بتدور.
طب ليه؟
عمها قال
لأن أبوكي خد السجل مني.
رضوى قالت
يعني أنت كنت بتدور على السجل؟
من عشرين سنة.
وليه؟
ابتسم.
لأن السجل مش بيثبت ملكية الأرض بس.
أخرج ورقة قديمة.
السجل بيثبت إن واحد من أفراد عيلتنا هو الوريث القانوني الحقيقي لكل الأمانة.
رضوى قالت
مين؟
الرجل نظر إليها.
ثم نظر لأحمد.
ثم قال
لسه مش عارفين.
أم رضوى قاطعته
بالعكس.
عم رضوى التفت لها.
إنتِ عرفتي؟
قالت
من يوم ولادة الأطفال.
رضوى سألت
مين الوريث؟
الأم مدت إيدها إلى صندوق صغير بجوارها.
فتحته.
كان جواه ثلاث صور.
صورة لرضوى وهي طفلة.
صورة لعمر.
وصورة لياسين.
لكن كانت فيه صورة رابعة
لطفلة صغيرة لا تعرفها رضوى.
قلبت الصورة.
وعلى ظهرها اسم
سلمى.
رضوى همست
دي الطفلة الثالثة؟
أمها هزت رأسها.
أيوه.
أحمد سأل
فين سلمى؟
الأم بصت له.
دي مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
قالت
الأهم إن سلمى مش طفلة غريبة.
وسكتت.
ثم نظرت إلى رضوى.
سلمى بنت من العيلة.
رضوى قالت
بنت مين؟
الأم أمسكت يدها بقوة.
بنت أخوكي.
رضوى اتجمدت.
أنا معنديش أخ.
الأم بصت لها بعينين مليانين دموع.
كان عندك.
وفي اللحظة دي
جاء صوت طفل من آخر الممر
ماما
رضوى التفتت.
كان عمر واقفًا هناك.
لكن عمر كان فوق البيت مع المرأة المسنة.
رضوى قربت منه ببطء.
إنت مين؟
الطفل ابتسم.
وقال
أنا مش عمر.
ثم رفع يده
وعلى رقبته ظهرت نفس العلامة.
الهلال رضوى فضلت باصة لياسين وهو نايم
الموبايل وقع من إيدها.
أنا أنا سمعت صوت ياسين.
أحمد قرب منها بسرعة
مستحيل.
والله صوته!
المرأة المسنة بصت للطفل، ووشها اتغير.
يبقى بدأ.
رضوى بصتلها
إيه اللي بدأ؟
الجزء اللي والدك كان خايف منه.
والد رضوى قال بعصبية
محدش ينزل تحت المستشفى.
مصطفى اعترض
لو ما نزلناش، هنفضل طول عمرنا بنهرب.
والد رضوى بص له
إنت مش فاهم.
فاهم أكتر مما تتخيل.
ثم أشار لياسين.
لأن الشخص اللي اتصل من شوية ما كانش بيكلم رضوى من موبايل.
رضوى اتصدمت.
أمال منين؟
مصطفى قال
الرقم اللي ظهر على الشاشة رقم قديم تابع للمستشفى.
أحمد مسك موبايلها.
مستشفى قديم؟
الممرضة هزت رأسها.
المستشفى اتقفلت من سنين.
يبقى مين بيستخدم الرقم؟
محدش رد.
وفجأة
جاءت رسالة جديدة.
صورة.
رضوى فتحتها.
كانت صورة لياسين.
لكن الصورة متصورة من داخل الغرفة اللي كانوا قاعدين فيها.
رضوى رفعت رأسها ببطء.
حد كان هنا.
الجميع بدأ يبص حوالين المكان.
الأبواب مقفولة.
الشبابيك مقفولة.
لكن الصورة كانت واضحة جدًا.
والأغرب
إن الصورة اتصورت قبل ثواني.
تحت الصورة كان مكتوب
لو نزلتوا تحت المستشفى، هتعرفوا ليه الطفلين اتبدلوا.
أحمد قال
طفلين؟
الممرضة غطت وشها بإيديها.
أنا كنت خايفة اليوم ده ييجي.
رضوى قربت منها.
احكي.
المرأة بدأت تبكي.
في الليلة دي ما كانش فيه طفلين.
سكتت.
كان فيه تلاتة.
الصمت نزل عليهم.
مصطفى قال
تلاتة؟!
أيوه.
رضوى بصت لياسين.
مين التالت؟
الممرضة قالت
طفلة.
أحمد قال
بنت؟
أيوه.
ثم فتحت دفترًا صغيرًا كانت مخبياه في حقيبتها.
الطفلة دي اختفت قبل ما يتكتب أي اسم.
رضوى سألت
يعني اتخطفت؟
مش عارفة.
مين كان معاها؟
المرأة رفعت عينيها.
والدك.
رضوى اتجمدت.
بابا؟!
والدها قال فورًا
أنا ما خطفتش حد.
الممرضة ردت
أنت أخدتها.
عشان أحميها!
رضوى قالت
تحميها من مين؟
والدها سكت.
مصطفى قال
من نفس الناس اللي كانوا بيدوروا على ياسين.
رضوى بصت له.
ليه ياسين بالذات؟
مصطفى رد
لأنهم كانوا فاكرين إن الطفل هو الوريث.
وريث إيه؟
والد رضوى قال
وريث الأرض.
رضوى هزت رأسها.
لكن إنت قلت إن الموضوع مش فلوس.
والدها قال
الأرض مش هي الأهم.
أمال إيه؟
أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
السجل.
رضوى فتحتها.
كان مكتوب
سجل العائلات الأصلية.
وتحتها عشرات الأسماء.
والدها قال
الأرض اتاخدت من أصحابها من زمان. والسجل ده هو الدليل الوحيد اللي يثبت الحقيقة.
مصطفى أكمل
وعشان كده ناس كتير كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان السجل يختفي.
رضوى قالت
والطفلة التالتة؟
الممرضة ردت
هي المفتاح.
مفتاح إيه؟
هي الوحيدة اللي اتسجلت رسميًا باسم العائلة الحقيقية.
رضوى قربت من الورقة.
اسمها إيه؟
الممرضة فتحت الصفحة الأخيرة.
لكن قبل ما تنطق
اتسمع صوت خبط شديد من تحت الأرض.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
الجميع سكت.
الخبط رجع.
لكن المرة دي كان واضح إنه جاي من أرضية البيت نفسها.
أحمد بص لعم صابر.
إيه ده؟
عم صابر ركع وحط ودنه على الأرض.
وبعد ثواني رفع رأسه.
وشه كان مرعوب.
في حد تحتنا.
رضوى قالت
بس القبو القديم اتقفل.
عم صابر هز رأسه.
القبو اللي عرفناه آه.
ثم أشار لبلاطة في الأرض.
لكن فيه قبو تاني.
والد رضوى صرخ
محدش يفتحها!
رضوى بصت له.
ليه؟
والدها قال
لأن آخر مرة البلاطة دي اتفتحت اختفت أختي.
رضوى اتجمدت.
عمتّي؟!
والدها هز رأسه.
وأنا قلت لكم طول عمري إنها ماتت.
الخبط من تحت الأرض توقف.
ثم جاء صوت واضح جدًا.
صوت امرأة
