خسرت شغلي حكايات زيزي

رضوى
رضوى شهقت.
لأن الصوت كان مألوفًا.
كانت قد سمعته مرة واحدة فقط في حياتها
في تسجيل قديم تركته أمها.
الصوت قال
أنا مش ميتة.
والد رضوى وقع على الكرسي.
ورضوى همست
ماما؟
ثم جاء الصوت من تحت الأرض
افتحي قبل ما يرجعوا ياخدوا ياسين رضوى فضلت واقفة قدام التابوت، ومحدش قدر يقرب.
الجملة المكتوبة عليه كانت واضحة
ممنوع فتح التابوت قبل معرفة مين الخائن.
مصطفى قال بعصبية
يعني إيه خائن؟!
أخو رضوى رد
يعني واحد مننا كان بينقل كل خطوة بنعملها.
عم صابر بص حواليه.
واحد مننا؟
أخو رضوى هز رأسه.
أيوه.
والد رضوى قال
الخيانة بدأت من يوم اختفاء السجل.
رضوى بصت لمصطفى.
يبقى مصطفى.
مصطفى صرخ
أنا؟!
إنت كنت عارف كل حاجة.
كنت عارف جزء مش كل حاجة.
أخوها قال
وده اللي يخليك مش أول مشتبه.
رضوى اتفاجئت.
إنت بتدافع عنه؟
لأ.
وأشار إلى التابوت.
أنا بقول إن الخائن الحقيقي كان يعرف مكان السجل قبل مصطفى.
المرأة المسنة قالت
وكان موجود في المستشفى يوم ولادة ياسين.
أحمد بص لها.
الممرضة؟
هزت رأسها.
لأ.
سكتت.
ثم بصت إلى والد رضوى.
رضوى اتصدمت.
بابا؟
والدها ما ردش.
أخوها قال
مش أبوكي.
ثم نظر إلى عم رضوى.
هو.
الكل بص للعم.
الرجل العجوز ابتسم.
أخيرًا.
رضوى رجعت خطوة.
إنت الخائن؟
قال
أنا اللي بدأت كل حاجة.
أحمد قرب منه
إنت اللي بدلت الأطفال؟
لأ.
إنت اللي سرقت السجل؟
لأ.
أمال عملت إيه؟
العم أشار إلى التابوت.
أنا اللي اخترت الشخص اللي هيموت مكان الحقيقة.
رضوى حسّت بقشعريرة.
مين؟
العم قال
أخوكي.
أخو رضوى اتجمد.
إنت كنت السبب في اختفائي؟
أيوه.
ليه؟
لأنك كنت هتسلّم السجل.
أم رضوى صرخت
كنت هتقتل ابني!
العم قال بهدوء
لكن والدكم أنقذه.
رضوى بصت لأبوها.
إنت كنت عارف؟
والدها هز رأسه.
عرفت متأخر.
وليه ما قلتليش؟
لأن لو عرفتي، كانوا هيعرفوا إن أخوكي عايش.
عم رضوى اقترب من التابوت.
بس في حاجة أنتم لسه مش فاهمينها.
حط إيده على الغطاء.
اللي جوه التابوت مش جثة.
الجميع اتجمد.
مصطفى قال
أمال إيه؟
العم ابتسم.
الدليل.
رفع الغطاء قليلًا.
ظهر صندوق معدني صغير.
وفوقه اسم
رضوى.
رضوى قربت.
ده بتاعي؟
من يوم ما اتولدتي.
فتحت الصندوق.
جواه دفتر قديم، وشريط تسجيل، وصورة لطفلة رضيعة.
رضوى أخذت الصورة.
قلبتها.
على ظهرها كان مكتوب
دي مش رضوى.
رضوى رفعت رأسها بصدمة.
إيه؟!
والدها قال
اقفلي الصندوق.
لكن رضوى كانت أسرع.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت فيها أسماء الأطفال اللي اتولدوا في نفس اليوم اللي اتولدت فيه.
اسمها كان موجود.
وبجانبه اسم آخر.
ثم خط أحمر على اسم رضوى.
وتحته جملة
تم تسجيلها باسم غير اسمها الحقيقي.
رضوى بدأت ترتجف.
أنا اسمي مش رضوى؟
أمها بكت.
والدها غمض عينيه.
أخوها قال
دلوقتي فهمتي ليه الأمانة كانت مرتبطة بيكي.
رضوى بصت للجميع.
مين أنا؟
قبل ما حد يرد
جاء صوت من السماعة القديمة داخل التابوت.
صوت رجل.
صوت والد رضوى نفسه.
لكن التسجيل كان قديمًا جدًا.
وقال
لو رضوى سمعت التسجيل ده، يبقى كل محاولاتي فشلت.
ثم سكت ثواني.
لأن رضوى مش بنتي الوحيدة.
رضوى شهقت.
ثم جاء الجزء الأخير من التسجيل
وأختها الحقيقية هي الطفلة اللي اتقال لكم إنها ماتت يوم الولادة.
الصمت عمّ المكان.
رضوى همست
سلمى
لكن صوت والدها في التسجيل أكمل
وسلمى هي الوحيدة اللي تعرف مكان السجل.
وفجأة
من خلفهم جاء صوت طفلة
لأ.
الجميع التفت.
كانت بنت صغيرة واقفة عند باب الممر.
وفي رقبتها
نفس الهلال.
قالت
أنا مش سلمى.
ثم بصت لرضوى.
أنا عارفة مين سلمى بجد.
وتحت ضوء المصباح الضعيف
رفعت الطفلة يدها وأشارت إلى أحمد.
وهي عايشة في بيته من سنين رضوى رجعت خطوة لورا.
إنت مش عمر؟!
الطفل هز رأسه.
لأ.
أحمد قرب منه بحذر.
طب إنت مين؟
الطفل ما ردش.
بص ناحية أم رضوى وقال
هي قالتلي أقولك.
الأم شهقت.
مين؟
الطفل أشار للممر.
الست اللي فوق.
عم صابر قال
الممرضة؟
الطفل هز رأسه.
لأ.
رضوى قلبها بدأ يدق أسرع.
أمي إنتِ تعرفيه؟
الأم ما ردتش.
الطفل قال
أنا شفت عمر.
رضوى قالت
فين؟
فوق.
وإنت نزلت هنا إزاي؟
ابتسم.
أنا كنت هنا من الأول.
أحمد بص لعم رضوى.
إنت كنت مخبيه هنا؟
الراجل العجوز قال
أنا ما أعرفش الطفل ده.
الطفل بص له وقال
إنت بتكدب.
وفجأة، سمعوا صوت جري شديد فوقهم.
ثم صوت عم صابر
رضوى! اطلعي بسرعة!
رضوى جريت ناحية السلم.
لكن قبل ما تطلع، أمها مسكت إيدها.
ما تروحيش.
عمر فوق!
ده مش عمر.
إنتِ قلتي إيه؟!
أمها قالت
عمر الحقيقي كان معايا قبل ما تنزلي.
رضوى اتجمدت.
إزاي؟
الأم أشارت للطفل.
لأن اللي قدامك هو اللي كانوا بيستخدموه عشان يخدعوا الناس.
أحمد قرب من الطفل.
يعني إيه يخدعونا؟
الطفل بدأ يبكي.
أنا آسف.
ثم قال
أنا ما كنتش عايز أعمل حاجة.
رضوى سألته
مين أجبرك؟
الطفل رفع عينه.
مصطفى.
مصطفى، اللي كان واقف عند أول السلم، اتجمد.
أنا؟!
الطفل هز رأسه.
هو اللي قال لي أقلد صوت عمر.
رضوى بصت لمصطفى بغضب.
إنت كنت بتعمل إيه؟!
مصطفى رد
أنا ما شفتش الولد ده في حياتي.
لكن الطفل قال
إنت كنت بتيجي كل ليلة.
عم رضوى رفع عينه لمصطفى.
كنت عارف إنك هتوصل للمرحلة دي.
مصطفى صرخ
إنت مالكش حق تتكلم!
والد رضوى ظهر فجأة عند السلم.
كفاية.
الجميع سكت.
والد رضوى بص للطفل.
طلّعوه.
أحمد قال
مين الطفل ده؟
والد رضوى سكت.
رضوى صرخت
إنت عارف!
أيوه.
مين هو؟
والدها أخذ نفسًا طويلًا.
ده ابن أخوكي.
رضوى بصت لأمها.
بس إنتِ قلتي إن أخويا مات!
أمها قالت
أخوكِ ما ماتش.
والدها قال
إحنا خلينا الناس تفتكر إنه مات.
رضوى حسّت إن كل حاجة حوالينها بتنهار.
ليه؟
أمها قالت
لأن أخوكي كان أول شخص اكتشف مكان السجل.
عم رضوى تدخل
وكان آخر شخص شافه قبل ما يختفي.
أحمد سأل
وفين هو دلوقتي؟
صمت.
ثم جاءت إجابة من خلفهم
هنا.
الجميع التفت.
رجل شاب كان واقفًا في نهاية الممر.
ملامحه تشبه والد رضوى بشكل واضح.
رضوى بصت له.
أخويا؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
أم رضوى بدأت تبكي.
والد رضوى قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
رضوى اقتربت من أخيها.
إنت عايش كل السنين دي؟
قال
كنت عايش.
وليه اختفيت؟
عشان أحمي ابني.
وأشار إلى الطفل.
ثم أضاف
وأحمي السجل.
رضوى قالت
فين السجل؟
أخوها نظر إلى ياسين، الذي كان يحمله أحمد.
ثم قال
مش معانا.
رضوى سألت
أمال فين؟
ابتسم بحزن.
اتدفن مع الشخص اللي كلنا فاكرين إنه مات.
في اللحظة نفسها
انطفأ النور داخل الممر.
وسمعوا صوت باب حديدي بيتقفل من فوق.
ثم صوت مصطفى
حد يقفل الباب!
أحمد صرخ
إحنا اتحبسنا؟!
وجاء صوت من آخر الممر
لأ.
صوت رجل مجهول.
إنتوا مش محبوسين.
سكت لحظة.
إنتوا أخيرًا وصلتوا للمكان اللي كان لازم توصلوا له من عشرين سنة.
ثم ظهر ضوء صغير في آخر الممر.
وتحت الضوء
كان فيه تابوت خشبي قديم.
وفوقه ورقة مكتوب عليها
هنا الحقيقة الأخيرة لكن ممنوع فتح التابوت قبل معرفة مين الخائن رضوى فضلت ماسكة الظرف، وإيدها بتترعش.
بصت لأحمد، وبعدين للباب اللي وراه صوت مراته.
أفتح؟
صوت المرأة من جوه الباب رد بسرعة
لأ!
الطفلة بصت لرضوى وقالت
افتحيه.
أحمد اتوتر
استني إزاي نعرف مين فيهم بيقول الحقيقة؟
مصطفى قرب من الظرف.
لازم نفتحه.
رضوى سحبت الظرف بعيد عنه.
لأ. مكتوب اسمي.
فتحت الظرف ببطء.
كان جواه ورقة واحدة وصورة قديمة.
الصورة كانت لطفلتين صغيرتين.
واحدة منهم كانت رضوى.
أما التانية
فوشها متغطي بقلم أسود.
رضوى قلبت الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
لو عرفتي مين البنت اللي متغطي وشها، هتعرفي ليه اسمك اتغيّر.
رضوى همست
ليه وشها متشطب؟
عم صابر أخد نفس طويل.
عشان محدش يعرفها.
مين اللي شطب الصورة؟
محدش رد.
رضوى قربت الصورة من الضوء.
وفجأة لاحظت حاجة.
الطفلة التانية كانت لابسة سلسلة صغيرة.
فيها نفس شكل الهلال.
لكن الهلال كان مقلوب.
رضوى بصت لعلامتها.
ثم بصت للطفلة الواقفة قدامها.
إنتِ عندك نفس العلامة.
الطفلة هزت رأسها.
عشان أنا كنت معاها.
مع مين؟
مع أختك.
أحمد ضرب على الباب
مراتي! إنتِ جوه؟!
الصوت رد
أيوه.
إنتِ عايشة؟!
أنا عايشة بس مش لوحدي.
أحمد سكت.
رضوى قربت من الباب.
مين معاكي؟
المرأة ردت
الشخص اللي كان المفروض يموت من عشرين سنة.
مصطفى قال
مين؟
جاءت الإجابة
أبوكي.
رضوى اتراجعت.
بابا فوق!
الصوت من خلف الباب قال
اللي فوق مش أبوكي.
الجميع اتجمد.
أحمد بص لمصطفى.
مصطفى بص لأخو رضوى.
أخوها قال
مستحيل.
لكن الطفلة هزت رأسها.
أنا قلت لكم أول حاجة هتشوفوها هنا متصدقوهاش.
رضوى بدأت تبكي.
طب مين اللي فوق؟
جاء صوت المرأة
اسأليه عن اللي حصل ليلة ولادتك.
رضوى صرخت
بابا!
من بعيد، فوق الباب الحجري، سمعوا صوت والدها
رضوى متسمعيش كلامهم.
رضوى صرخت
إنت مين؟!
الصوت سكت.
ثواني مرت.
ثم قال
أنا أبوكي.
رضوى ردت
قول اسم أمي.
الصمت.
رضوى قربت من الباب.
قول اسم أمي!
ولا كلمة.
أخو رضوى همس
هو مش عارف.
وفجأة سمعوا صوت ارتطام قوي فوقهم.
ثم صوت رجل بيجري.
مصطفى قال
حد هرب.
رضوى بصت للباب.
يبقى اللي فوق مش أبويا.
أحمد قال
افتحوا الباب.
مصطفى حذره
استنى.
مراتي جوه!
وإحنا لسه مش عارفين مين اللي حاططنا هنا.
من داخل الغرفة جاء صوت المرأة
أحمد افتح الباب بالمفتاح اللي مع رضوى.
رضوى بصت للمفتاح.
كان نفس المفتاح اللي أعطاها العم.
دخلته في القفل.
لكن قبل ما تلفه
الطفلة مسكت إيدها.
في شرط.
رضوى بصت لها.
إيه؟
لو فتحتي الباب ممنوع تسألي المرأة عن اسمها.
ليه؟
الطفلة قربت من ودنها وهمست
لأنها هتقولك اسم مش حقيقي.
رضوى سحبت إيدها.
وفجأة
جاءت خبطات من داخل الغرفة.
ثلاث.
ثم اثنتان.
ثم واحدة.
وبعدها صوت المرأة قال
رضوى أنا عارفة مين الخائن.
رضوى سألت
مين؟
الصوت رد
الشخص اللي ماسك المفتاح.
كل العيون اتجهت إلى يد رضوى.
وفي نفس اللحظة
المفتاح بدأ يسخن في إيدها.
وسقط منه شيء صغير على الأرض.
قطعة معدنية محفور عليها اسم
مصطفى.
مصطفى بص للقطعة.
وشه اتغير.
رضوى بصت له.
إنت كنت عارف إن المفتاح هيطلع اسمك؟
مصطفى ما ردش.
أخو رضوى قرب منه
قول الحقيقة.
مصطفى رفع عينه ببطء.
أنا مش الخائن.
رضوى قالت
أمال ليه اسمك على المفتاح؟
مصطفى رد بصوت منخفض
لأن أبوكي هو اللي طلب مني أعمل نسخة منه.
سكت لحظة.
ثم أضاف
بس النسخة دي أنا ماعملتهاش.
الطفلة قالت
يبقى المفتاح الأصلي كان مع الخائن.
وفجأة
سمعوا صوت مفتاح بيدور في قفل الغرفة من الناحية التانية.
الباب بدأ يفتح لوحده.
وظهر أول جزء من وجه المرأة.
رضوى شهقت.
لأنها كانت تعرف الوجه ده.
لكنها كانت متأكدة إن صاحبته
ماتت من عشرين سنة أحمد اتجمد مكانه.
في بيتي؟!
الطفلة هزت رأسها.
أيوه.
رضوى قربت منها بحذر.
إنتِ مين؟
البنت ما ردتش.
فضلت باصة لأحمد، وبعدها قالت
هو نفسه مش عارف.
أحمد قال بعصبية
أنا معنديش حد في بيتي بالاسم ده!
الطفلة ابتسمت ابتسامة غريبة.
مش لازم يكون اسمها سلمى.
مصطفى تدخل
طب قولي اسمها.
البنت سكتت.
أخو رضوى قرب منها وقال
إحنا مش هنأذيكي. قولي الحقيقة.
قالت
اسمها اللي مكتوب في الورق مختلف.
رضوى سألت
مختلف عن إيه؟
عن اسمها الحقيقي.
عم صابر اتقدم خطوة.
إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
البنت بصت له.
من الراجل اللي كان بييجي هنا كل ليلة.
عم صابر وشه اتغير.
مين؟
البنت أشارت ناحية التابوت.
هو.
الجميع بص للتابوت.
رضوى قالت
بس التابوت فاضي.
البنت ردت بهدوء
هو مش جواه.
سكتت لحظة.
هو تحتنا.
وفجأة
الأرض اهتزت.
صوت معدن احتك بمعدن طلع من تحت البلاط.
أحمد رجع خطوة.
مصطفى مسك رضوى من كتفها وسحبها بعيد.
وبصوت مكتوم قال
محدش يتحرك.
جزء من الأرض جنب التابوت بدأ ينفتح ببطء.
ظهر تحته سلم حجري ضيق.
والهواء اللي طلع من الفتحة كان بارد بشكل مخيف.
رضوى بصت لأبوها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *