حكايات اماني 1

نزلت، وصوت خطواتها على السلم كان بيض. رب في قلبي زي المطرقة. دخل ابني الشقة وقفل الباب في وشي بقوة خلت الخشب يتكسر. فضلت واقفة على السلم لوحدي في الضلمة. نزلت شقتي تحت، لقيتها فاضية وموحشة.
بناتي، اللي كانوا السبب في عزومة الغدا الشؤم دي، من ساعتها وهم مش قادرين يبصوا في وشي، حتى الكبيرة قالتلي في التليفون بكسرة: «يا أمي أنتِ ظلمتيها وظلمتينا معاها، الأكل اللي أكلناه يومها حاسين إنه سم في بطوننا».مرت الأيام والأسابيع، والبيت تحت بقى زي المايت.
لا بقيت أعرف أنام، ولا أكل، كل ما أغمض عيني أشوف منظرها وهي ماسكة السلطة ودموعها نازلة، وأفتكر صفي الموبايل اللي قفلته بإيديا، وصوت أمها وهي بتقول «أبوكي اتوفى وأنتِ مش جنبه».ابني فوق بقا عايش زي الميت.
ما بقاش ينزل عندي، ولا بيدخل شقتي، وبقى بيرجع من شغله أنصُف الليالي يدخل شقته يقفل على نفسه. البيت اللي كان مليان ضحك وحركة وفطار دافي كل صبح، بقى حطام. وف يوم، أخدت بعضي ونزلت من ورا ابني، وقررت أروح بيت أهلها.
كنت مستعدة أنزل على رجليها وأبوسها قدام أمتها وعيلتها كلهم، مستعدة أعمل أي حاجة بس الذنب ده يخف من على كتفي، والبيت يرجع يتجمع تاني. وصلت بيتهم، طلعت السلم وإيدي بتهتز وأنا بمدها عشان أخبط على الباب. فتحتلي أمها… كانت لابسة أسود وشكلها هدّه الحزن والكسرة على جوزها وعلى بنتها.
أول ما شافتني عند الباب، وشتها اتغير تمامًا، وعينيها اتملت بغضب وتعب ما شفتهمش قبل كده. وقفت في وشي على الباب وما خلتنيش أدخل خطوة واحدة، وقالتلي بصوت حاد ومخفوق:ـ «جاية ليه يا أم هدى؟ جاية تشوفي الشغل اللي خلصتيه؟».

