حكايات اماني 1

.. حقك على رأسي، اض. ربيني، افعلي فيا اللي أنتِ عايزاه، بس ما تخربيش بيتك ويا ابني مالوش ذنب، أنا اللي كنت قاسية وعميا… أرجوكي يا بنتي، أبوكي الله يرحمه كان راجل طيب وما يرضاهوش إن بيتك يتخرب كده!».أول ما نطقت كلمة «أبوكي»، وشها اتحول تمامًا.

عينيها حمّرت وبرقت، وقربت مني خطوة واحدة وصرخت في وشي بصوت هز جدران العمارة كلها، صرخة طلعت من أعمق نقطة وجع جواها:ـ «ما تنطقيش اسمه! ما تجيبيش سيرة أبويا على لسانك أبدًا! أنتِ حرمتيه مني وهو بيمو. ت، حرمتيه يسلم عليا، وحرمتيني أسمع وصيته، وجاية دلوقتي تتاجري باسمه؟

! أنا كنت بحسبك زي أمي، كنت بصحى بدري قبل الكل عشان أخدمك وأريحك، كنت بشيل التراب من تحت رجليكي وأنا مبسوطة وبقول دي بركة البيت… طلعتي بتتعدي عليا وتستغليني وتشوفيني خدامة عندك مالهاش نفس ولا أهل يسألوا عليها!».التفتت لابني وقالت له بكل حسم:ـ «نطق كلمة الطلاق دلوقتي يا.

.. يا إما هسيب البيت ده وأرفع قضية خلع وصدمة نفسية، ومش هتشوف وشي تاني لطول العمر».ابني بصلي بعيون مليانة قهر وغضب عمره ما بصلي بيه، نزلت دموعه وقالها بصوت مقصور:ـ «أنتِ بتتطلبي مني أهد حياتي عشان غلطة أمي؟».

ردت عليه بجمود:ـ «أنت كنت شايفها بتظلمني وسكت، كنت شايفني بقع ومش قادر تأخدلي موقف… سكوتك كان مشاركة في الجريمة. يلا يا ابن الأصول، خلصني بالمعروف».قعد ابني على الكرسي وحط راسه بين إيديه، كان بيعيط بصوت عالي زي الأطفال، وأنا واقفة متسمرة مش قادرة أتدخل ولا أقول كلمة واحدة، لأن كل كلمة كانت هتقولها كانت صح، وأنا اللي بأيدي دمرت كل حاجة.

بعد دقائق من السكوت المريب، رفع ابني راسه، وبص لها بعيون مطفية وقال:ـ «أنتِ طالق يا… طالق للمرة الأولى».الكلمة نزل عليا زي الصاعقة، حسيت إن السقف وقع فوق دماغي. هي ما بكيتش، ما اهتزتش، بالعكس، تنفست ببطء كأنها كانت شايلة جبل واتشال من على صدرها.

دخلت الأوضة، جابت شنطة هدوم صغيرة كانت مجهزاها من قبل ما أطلع، وخرجت بكل ثبات. وهي معدية من جنبي عند الباب، ما بصتليش حتى، مشيت وكأني هوا. ابني جري وراها على السلم يحاول يشيل الشنطة عنها أو يوصلها، بس هي زقته ببدنها وقالت له: «محدش يمشى ورايا، أنا أعرف أروح لبيتنا لوحدي».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *