حكايات اماني 3

محمد بصلي بعيون منتظرة رد، والعيال كانوا قاعدين على طرف السرير باصين لينا ومش فاهمين أوي، بس حاسين إن السكوت ده وراه حاجة مهمة. قربت من السرير بخطوات بطيئة، وقعدت جنب شيماء، ومسكت إيديها الاثنين بين إيديا، وبصيت في عينيها بثبات ودموعي بتلمع:ـ الكلام اللي قيلته زمان يا شيماء كان كلام ست غماها الغرور والجهل والغيرة الفاضية.
. كلام يتقال من قلب أسود وأنا بريئة منه ومن كل كلمة خرجت مني في الليلة الشؤم دي. التفتت لابني محمد وقلتله بصوت عالي وواضح عشان الكل يسمع:ـ اسمع يا محمد.. البيت ده بيتك وبيتها، والعيال دول ولادها قبل ما يكونوا ولادك لأنها هي اللي صانتهم وربتهم لما أنا عجزت أربيهم.
. والطفل اللي جاي في السكة ده حفيذي، حتة من قلبي ومن صلبك، وله نفس الحقوق ونفس المعاملة ونفس القرش اللي بيتدفع للولد والبنت! ولو الدنيا ضاقت بيك في المصاريف، معاشي وبيتي ومالي كله تحت رجليكم، وأنا اللي هجهز لسبوعه وأجيبله كل حاجته بإيدي!
شيماء بصتلي ودموع الفرحة والارتياح نزلت من عينيها، ومحمد اتنفس ببراح وكأنه كان شايل جبل على صدره والان أزاحه. قرب محمد وباس راسي وقال:ـ ربنا يخليكِ لينا يا أمي ولا يحرمنا منك، ولا يحرمنا من حكمتك ورضاكي.. إنتِ بركة البيت ده.
رديت عليه بكسرة ورجاء:ـ البركة الحقيقية في الست الأصيلة اللي فتحت قلبها وبيتها وصبرت على قسوة أمك.. أنا اللي بتعلم منها الأصول النهاردة. شيماء سحبت إيدي وبستها وقالتلي بصوت مليان حنية وطيبة أصل:ـ بلاش تقولي كده يا طنط..
إنتِ أمي، والأم لما بتزعل أو تقسى على ولادها ما ينفعش يزعلوا منها.. المهم إن ربنا جمعنا على خير وسط العيال، وإن البيت ده هيفضل مفتوح بالحب. مرت الشهور، وكانت أجمل شهور عاشها بيتنا.. كنت بروح لشيماء يومياً، أطبخلها، وأنضف الشقة، وأراعي العيال، وأصر إنها ما تحركش صباعها عشان الجنين يثبت ويوصل بالسلامة.
العيال بقوا يجروا عليا يقولولي: “يا تيتا ماما شيماء ارتاحت خلاص وأكلت دواها”. كنت بشوف في عيونهم الحب اللي انغرس بسبب الست دي، وأشكر ربنا ألف مرة إنه هداني قبل فوات الأوان. وفى يوم الفجر، جيه وقت الولادة..
دخلت شيماء أوضة العمليات ومحمد كان برة رايح جاي وبيدعي، وأنا ماسكة مصحفي وقاعدة على سجادة الصلاة في طرقات المستشفى بأبكي وبطلب من ربنا يسلّمهالي هي وطفلها على خير. وبعد ساعة، خرجت الممرضة وهي شايلة لفة صغيرة، وابتسمت وقالت:ـ مبروك يا حجة..



