حكايات اماني 3

طمنّي! شيماء عاملة إيه؟ والجنين جراله حاجة؟!محمد اتنهد تنهيدة طويلة مليانة وجع، وسكت لحظات، السكوت ده خلى قلبي يقع في رجليا.. وبعدين قال بصوت مخنوق:ـ شيماء في أوضة العمليات يا أمي.. الدكاترة بيحاولوا يوقفوا النزيف، وقالوا إن الحمل في خطر كبير..
طفل عنده انفصال جزئي في المشيمة بسبب الضغط والنفسية، ولو ما قدروش يسيطروا على النزيف خلال الساعات دي، حيتضطروا ينزلوا الجنين عشان ينقذوا حيات هي شخصياً!دموعي نزلت بغزارة، وصوتي طلع بمو. ت:ـ يا ساتر يا رب.
. يا ساتر يا رب! يارب احفظها واحفظ ابنها!محمد قال بنبرة عتاب حادة ومريرة:ـ ادعي يا أمي.. ادعي ربنا يسترها.. لأن الدكتور قال إن الزعل والضغط النفسي الشديد اللي عاشته الفترة اللي فاتت هو السبب الرئيسي في اللي هي فيه دلوقتي!
شيماء كانت كاتمة جواها ومستحملة ومابتشتكيش، لحد ما جسمها ما استحملش!قفل محمد السكة في وشي من غير ما يستنى رد، وأنا قعدت على الأرض مش قادرة أقف على رجليا. العيال أول ما شافوني بكيتر، جراوا عليا وح. ضنوني وبقوا يبكوا معايا. ساعتها كبريائي كله اتهد تحت رجليا.
. عرفت إن الغرور والكبر طيروا مني ابني، وكادوا يقتلوا نفس بريئة وست مظلومة. قمت من مكاني، توضيت، وفرشت سجادة الصلاة، وقعدت أبكي وأستغفر ربنا من قلبي:”يارب اغفرلي قسوتي.. يارب نجّي شيماء ونجّي ابنها.. يارب ما تحملنيش ذنبهم!
“فضلت قاعدة على السجادة للدشيشة، بين الصلاة والدعاء، لحد ما الساعة عدت نص الليل.. وفجأة، التليفون رن تاني!مسكت التليفون بلهفة وإيد بتترعش، وفتحت الخط وأنا حاطة إيدي على قلبي:ـ ألو يا محمد؟ قلقتني يا ابني طمني بسرعة!محمد قال بصوت مرعوب ومش متجمع:ـ تعالي بسرعة على المستشفى يا أمي.
. تعالي هاتي العيال وتعالي فوراً! الدكاترة خرجوا من الأوضة ودلوقتي…مسكت التليفون وإيدي بتترعش من الخوف، وصوتي طلع بالعافية:ـ في إيه يا محمد؟! الدكاترة قالوا إيه؟ شيماء جرالها حاجة؟!محمد صوته كان متقطع ومخنون بالبكاء وهو بيقول:ـ تعالي بسرعة يا أمي.
. شيماء فاقت بس النزيف وقف بالعافية، والدكاترة نقلوا لها دم، وقالوا الجنين لسه نبضه ضعيف جداً ومحتاجة راحة تامة وممنوع تتحرك خطوة واحدة.. هي عمالة تبكي وتنده على العيال ومشهورة تشوفهم، ونفسيتها هي اللي هتحدد إن كان الجنين هيثبت ولا هيسقط!


