مراتي ورثت حكايات امانى 1

مراتي ورثت عن أبوها تركة كبيرة، مبالغ مالية وشقق وأراضي. وعشان أجبرها تشترى شقة تانية تسجلها باسمي ونقدر نبدأ حياة جديدة، كلمت أمي وطلبت منها تيجي هي وإخواتي وتعيش معانا، وتضغط على مراتي لحد ما توافق تشتري الشقة البديعة اللي بتمنناها.
حاولت كتير أقنع مراتي نشتري شقة تانية وننقل فيها، لكن هي دايما كانت ترفض. المشكلة إنها فاهماني كويس، وأذكى من إنها تفرط في قرش واحد من حقها. كل ما أفتح معاها موضوع إننا نشتري شقة جديدة، تبصلي بنظرة كلها شك وتقولي: “الشقة دي ملكي ومكفيانا، ومش هطلع مليم من ورثي عشان أسهل عليك جوازة تانية!”
كانت حاسة ومدركة إن في حياتي واحدة تانية، وبدل ما تسيبلي المساحة، قفلت كل الأبواب.
بس أنا ما استسلمتش. البنت اللي اخترتها وأميرتي الجديدة، أبوها حط شرط واحد مفيش فيه فصال: “عايز شقة تمليك باسمها، تضمن حقها”. وأنا؟ كل القرشين اللي حيلتي ومبلغ تحويش عمري حطيتهم في شبكة وهدايا غالية للعروسة الجديدة.. خطوبة من ورا مراتي، وكله بالداري.
وعشان أكسر عنادها، كان لازم أستخدم خطة وأخليها هي اللي تطلب تغير المكان.
كلمت أمي: “تعالي اقعدي معايا في البيت، البيت بيتك يا أمي.. وحشانا”. وقولت لها على اللي في نيتي، وإنها تجيب إخواتي معاها عشان نضغط على مراتي، وده طبعا كان أسهل حاجة على أمي تعملها. جات أمي ومعاها الطلبات اللي ما بتخلصش؛ كل يوم وتاني عزومة، إخواتي وعيالهم، حركة ودوشة وضغط عصبي مش بيهدى. البيت اللي كان هادي بقى مليان بالحركة المستمرة، والمقصود واحد: نضغط عليها لحد ما تستسلم.
كنت بقعد أراقبها من بعيد وهي بتمسح العرق من وشها، شايلة الصواني وداخلة طالعة، وعيونها فيها طاقة غضب مكتومة. الخطة كانت ماشية صح من وجهة نظري: يا إما تزهق وتلم هدومها وتروح بيت أهلها غضبانة وساعتها الشقة تفضى، يا إما تفتح الخزنة وتشتري الشقة التانية عشان تخلص من الزحمة والكابوس ده.
ولما كانت تطلب مني فلوس عشان العزايم والمصاريف كنت برفض أديها وأقولها: “أنتِ عارفة ظروفي، طلعي من معاكِ ما تبقيش بخيلة”.
فكانت تقولى: “القرشين دول أنا عيناها للزمن”.
فكنت أقولها: “محدش يعرف عمره”.


