مراتي ورثت حكايات امانى 1

كملت وهي بتبص لإخواتي وأمي اللي كانوا سامعين كل كلمة من برة: “أما بالنسبة للشقة.. فأنا بعتها النهاردة بالكامل بعقد رسمي مسجل، وأخدت الفلوس حطيتها في البنك باسمي. والمالك الجديد استلم الشقة من ساعة واحدة، والأستاذ المحامي بيبلغك إن معاك مهلة ساعتين بالظبط تلم فيهم هدومك وهدوم الحاجة وإخواتك وتفضوا المكان، وإلا الجهات المختصة هتيجي تنفذ محضر إخلاء للمالك الجديد فوراً!”
رجليه ما شالتنيش، وقعدت على أقرب كرسي وأنا حاسس بدوخة شديدة. “بعتي الشقة؟! بعتي شقة أبوكي؟! أنتِ أكيد بتستعبطي! وعيلتي؟ وأمي اللي طردتيها دي تروح فين؟”
ضحكت ضحكة مكتومة وقالتلي نفس الجملة اللي كنت بقولها لها لما تطلب مني فلوس للبيت: “أنت عارف ظروفي.. اطلع من معاك وما تبقاش بخيل! مش أنت معاك شبكة وهدايا غالية خطبت بيهم خطيبتك الجديدة بالداري؟ روح خدهم منها واشتري بيهم شقة لأمك، أو روح اسكن في شقة أميرتك الجديدة.. محدش يعرف عمره يا أبو العروسة!”
أنا اتسمرت في مكاني، وعقلي اتوقف عن التفكير.. عرفت منين؟! عرفت عن الخطوبة وعن الدهب إزاي؟!
قبل ما أنطق بكلمة، المحامي وقف وفتح ساعته وقال بصرامة: “فاضل ساعة وخمسين دقيقة يا أستاذ.. ياريت تبدأوا تلموا شنطكم عشان المالك الجديد جاي يستلم المفاتيح.”
نزلت كلماتها عليا زي المطرقة. عرفت كل حاجة.. كانت عارفة عن الشبكة والخطوبة السرية، وكل دقيقة كانت بتخدم فيها أمي وإخواتي، كانت بتدبر فيها لضربتها القاضية، وأنا المنتفخ بغروري فاكر إني بضغط عليها عشان تسلم.

