مراتي ورثت حكايات امانى 1

فضلنا كده لحد ما في مرة تفاجأت بأكبر صدمة في حياتي ومكنتش أبدا أتوقعها.
دخلت البيت يومها ومجهزة نفسي إني أشوف نفس المشهد: أمي قاعدة في الصالة بتوجه الأوامر، وإخواتي وعيالهم ماليين المكان دوشة، ومراتي بتتحرك بينهم متنشنة وعرقانة. لكن أول ما فتحت الباب بالمفتاح، لقيت هدوء مش طبيعي.. هدوء يوحي بحاجة غير معتادة.
المكان كان نظيف ومترتب، مفيش صوت عيل واحد، ولا صينية طالعة ولا نازلة. أمي كانت قاعدة على الكنبة ساكتة، ومطاطية رأسها في الأرض بملامح مشدودة ومصدمة، وإخواتي قاعدين جنبها زي التلامذة اللي بيتعاقبوا، محدش فيهم ينطق بكلمة.
جريت على أمي بلهفة وذهول: “في إيه يا أمي؟ مالكم قاعدين كده ليه؟ هي عملت فيكم حاجة؟ هي طفشتكم ولا تطاولت عليكم؟”
أمي رفعت رأسها بالعافية، وعيونها ماليها الذهول والكسرة، وشاربت بيديها على باب الصالون من غير ما تتكلم.
مشيت بخطوات سريعة وفتحت باب الصالون، وكانت الصدمة اللي نزلت عليا زي الصاعقة. مراتي كانت قاعدة بكل هدوء وثقة، وفي إيديها كوباية شاي بتشرب منها، وقاعد جنبها راجل ببدلة أنيقة وشايل في إيده شنطة جلد سوداء، وعلى الطاولة قدامهم أوراق ومستندات كتير مكتوبة ببنود قانونية ورسمية.
أول ما دخلت، رفعت رأسها وبصتلي بابتسامة باردة جداً.. نظرة انتصار كشفتلي قد إيه أنا كنت مغفل.
قالتلي بصوت هادي وثابت هز أركاني: “أهلاً يا عريس.. اتفضل اقعد، المحامي أستاذ سامح كان مستنيك عشان في شوية أوراق لازم تطلع عليها قبل ما تمشي.”
قربت منها وأنا بصرخ ودمي بيفور: “أوراق إيه وزفت إيه؟! وإيه الهدوء ده؟ ومين الأستاذ ده أصلاً؟ أنتِ اتجننتِ ولا إيه اللي بيحصل في بيتي؟”
وقفت بكل ثبات، ومن غير ما ترفع صوتها، وقالتلي: “أولاً.. ده مش بيتك. ده بيتي أنا.. الشقة دي مكتوبة باسمي من زمان ورثاً عن أبويا. وثانياً، الأستاذ ده المحامي بتاعي، وبما إنك رفضت تصرف على عزوماتك وعيلة أختك، وطالبتني أطلع من ورثي للزمن.. أنا فعلاً طلعت للزمن، بس بطريقتي.”
سحبت الورقة الأولى من قدام المحامي وحطتها في وشي: “دي دعوى خلع اتفعت عليك النهاردة الصبح في المحكمة. ومفيش داعي للمماطلة، لأن كل قضايا النفقة والمؤخر والتمكين جاهزة.”


