خطيبي حكايات روماني مكرم 2

المحكمة كانت مليانة على آخرها، أهله وعمامه قعدوا في الناحية الشمال، وجوههم شاحبة وعيونهم زايغة في الأرض، طارق كان واصل من الحبس الاحتياطي، متكلبش في إيد عسكري، لابس طقم السجــ,,ـــــن الأبيض، شعره مطفي، وشه باهت، ودقنه خفيفة، وعينيه متورمة من كثرة العياط والخوف. مكنش هو ده “المهندس المحترم” صاحب النبرة المتبجحة اللي كان حاطط رجل على رجل في صالتنا وبيقول عليّ “محتاجة أتربى”! وقفت أنا وبابا وأخويا أحمد مع المحامي بتاعنا في المنصة. لما القاضي دخل وهز الشاكوش، الصمت التام حل على القاعة.

المحامي بتاع طارق قام يحاول يتكلم ويدافع بأسلوب واهي: “يا سيادة القاضي، الموكل شاب مستقبله واعد، وكان هناك خلافات خطوبة أدت إلى اندفاع طيش شباب، والصور والمقاطع كانت محاولة لرأب الصدق وتوضيح موقفه وليس للابتزاز أو التشهير المتعمد…”هنا قام محامينا ورد بكل قوة وحزم، وقدم للمحكمة التقرير الفني الشامل الصادر من إدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والتقرير أثبت بالأدلة الدامغة والقاطعة: * إنشاء الصفحة الوهمية من شريحة هاتف مسجلة باسم طارق. * استخدام برامج تعديل الصوت والفوتوشوب لفبركة المقاطع. * وجود مدــ,,ـــــادثات وتهديدات صريحة منه بيطلب فيها مساومتي بالرجوع أو التنازل عن الشبكة وإلا ينشر المقاطع المفبركة.

* المفاجأة الكبرى التي قدمها البحث الجنائي: العثور على ملفات ورسائل مشابهة لهواتف بنتين تانيين كان بيستغل نفس الأسلوب معاهم في أوقات سابقة!المحامي كمل كلامه وبص للقاضي بثبات: “يا سيادة القاضي، نحن لا أمام طيش شباب، نحن أمام ذئب بشري يتخفى في رداء الفضيلة والنبل، يرتكب جرائم الابتزاز والتشهير بمنتهى الخسة والمكر، طاعناً في أعراض الشريفات، ومستغلاً ثقة الأسر فيه. نطالب بأقصى عقوبة ينص عليها القانون لتكون رادعاً لمن تسوّل له نفسه المساس بأعراض الناس! “القاضي بص لطارق بنظرة حادة وصرامة هزت جنبات القاعة، وسأله مباشرة: “يا طارق.. الرسائل والتسجيلات دي صدـ,,ـــرت منك؟

“طارق بدأ يرتجف، صوته خرج مخنوق ومتقطع، ودموعه نزلت على وشه: “يا سيادة القاضي.. أنا.. أنا كنت غضبان.. هي رفعت راسها عليا وفضحتني قدام عيلتي وأهلي.. أنا كنت عايز أرد كرامتي بس…”سكت القاضي لحظة، ونظر في الأوراق، ثم رفع رأسه وقال بصوت هز جدران المحكمة: “الكرامة لا تُبنى على الباطل، والأعراض ليست ساحة لتصفية الحسابات! من يبحث عن الكرامة يلتزم بالحق والأصول، لا بالخسة والافتراء!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *