خطيبي حكايات روماني مكرم 2

بعد صدور الحكم بأسبوع واحد بس، أرسلت إدارة الشركة خطاب رسمي لصحيفة حالته الجنائية وللسجــ,,ـــــن اللي محبوس فيه، وصدـ,,ـــر قرار تنفيذي يفصل “المهندس طارق” فصل تعسفي وبدون أي مستحقات أو مكافأة نهاية خدمة، استناداً لبنود قانون العمل اللي بتنص على إن صدور حكم نهائي في قضية مخلة بالشرف والأمانة يؤدي للفصل الفوري المباشر. مش بس كدة، الشركة أرسلت إخطار لنقابة المهندسين عشان يحيطوهم علماً بالحكم الصادر ضده.

ونظراً لأن الجريمة تمس الشرف والنزاهة والابتزاز الإلكتروني، بدأت النقابة إجراءات الشطب والتجميد لعضويته، يعني طارق لما يخرج من السجــ,,ـــــن بعد ثلاث سنين، مش بس هيكون رد سجون وسابق إدانة، ده كمان ملهوش أي صفة مهنية ولا يحق له ممارسة مهنة الهندسة في أي مكان داخل مصر!في الفترة دي، كان أهله عايشين في جحيم حقيقي. الشقة اللي طارق كان بيجهزها وكان عايز يأخذني ليها لوحدنا عشان “نتفرج على الديكور والغدا”، أهله اضطروا يعرضوها للبيع بأسعار بخسة جداً عشان يدفعوا الغرامة الـ 100 ألف جنيه اللي المحكمة فرضتها عليه، وعشان يقدروا يغطوا أتعاب المحامين ومصاريف الاستئناف الفاشلة اللي قدموها.

وفي يوم من أيام الجمعة، بعد مرور حوالي ست شهور على حبسه، جالي اتصال من رقم غريب على تليفوني. لما رديت، كان صوت بنت نبرتها متوترة وبتبكي خفيف. قالتلي: “السلام عليكم.. إنتي فلانة؟”رديت بثبات: “أيوه، مين معايا؟ “قالتلي بصوت مخنوق: “أنا اخت البنت اللي طارق كان بيبتزها قبل ما يتقدم لكِ.. أنا عرفت قصتك وعرفت الحكم اللي أخدتيه ضده. أنا بكلمك عشان أقولك شكراً.. شكراً إنك مكنتيش ضعيفة، شكراً إنك أخدتي حقك وحق أختي وحق كل بنت طارق استغل طيبتها ورعبها من كلام الناس عشان يضغط عليها ويستفرد بيها!

أختي كانت عايشة في كابوس وسابت كلية الهندسة بسببه ومرضت نفسياً، ولما عرفت إنه أخد ثلاث سنين ودخل السجــ,,ـــــن، حست إن روحها ردت لها تاني!”الكلام ده نزل على قلبي زي المية الباردة. حسيت إن كل لحظة وجع، وكل خناقة، وكل كلمة باطل قالها في حق تربيتي، كان ليها حكمة من ربنا. ربنا سخرني أكون السبب اللي يوقف الجاني ده عند حده ويحميه من إنه يفتك بضحايا تانيين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *