أعلنت قصه كامله

”أنا عارف إنك ضحيتي بشغلك ومستقبلك عشان أمي.. أول ما الأزمة دي تعدي أنا هعوضك عن كل حاجة وهترجعي تدرّسي تاني.”
حازم غمّض عينيه ومطقش.. أنا نفسي كنت نسيت التسجيل ده، بس شيماء المحامية مكنتش بتسيب فتفوتة. التفاوض اتغير تماماً من اللحظة دي. حازم وافق يرجعلي الـ 186,400 جنيه كاملين، ويديني حقي في الشقة، ومبلغ إضافي كتعويض ضمن اتفاق الطلاق. وعشان يقدر يجمع الفلوس دي كاش، اضطر يبيع عربيته، وسحب كل تحويشته، ودخل لعفاف عشان يواجهها بالشقة:
— الشقة مش هتتباع! — عفاف صرخت.
بس الواقع مبيجاملش حد. خلال أسبوعين، 3 ممرضات رفضوا يكملوا معاها. والدار الخاصة المجهزة برعاية كلى كانت بتتكلف مبالغ أكبر بكتير من قدرة حازم، ومحدش من إخواته كان راضي يدفع جنيه.
في الآخر، شقة الزمالك اتباعت.. مش عشان أنا أخدتها منهم، بس عشان ولادها الأربعة اللي كانوا بيفاخروا بـ “الدم والأصل” اكتشفوا تمن خدمة ورعاية الست اللي رموا حمْلها عليا.
عفاف انتهى بيها المطاف في دار رعاية لكبار السن في أطراف 6 أكتوبر. المكان كان نضيف ومحترم وصارم: ممرضات، علاج طبيعي، مواعيد، وقواعد. الحديقة الواسعة كان فيها كل حاجة.. ما عدا مرات ابن مستعدة تستحمل الإهانة والمهانة 24 ساعة في اليوم.
نيفين وهبة وعدوا يزوروها كل أسبوع. على الشهر التاني كانت الزيارة مرة كل 3 أو 4 أسابيع. مصطفى راح مرتين واختفى. حازم بس هو اللي كان بيروح كل أسبوع، غالباً عشان مفيش حد تاني يشيل المسئولية عنه.
في يوم، عفاف طلبت من إدارة الدار يكلموني. وافقت أسمعها مرة واحدة بس.
— إلهام.. سامحيني يا بنتي.. أنا افتكرتك عمرك ما هتسبيني وتبعدي.
— دي كانت غلطتك يا طنط.. افتكرتي صبري ضعف.
— لو رجعتِ.. الشقة والـ…
— الشقة خلاص اتباعت يا طنط عفاف.. وحتى لو موجودة، أنا مش راجعة.
بدأت تعيط بصوت مكسور:
— أنا ظلمتك وجيت عليكِ.
— أيوة، حصل.
— مش قادرة تنسي وتسامحي؟
بصيت للعلامة والندبة الحمرا اللي على معصم إيدي:
— أنا أقدر أعيش من غير كره.. بس النسيان مش معناه إني أرجع للمكان اللي اتكسرت فيه.
قفلت خط التليفون بهدوء من غير ما أزعق. في اليوم ده فهمت إن انتصاري الحقيقي مكنش إني أشوفها بتعاني.. انتصاري كان إني مبقتش محتاجة منها تعتذر أو تحس بوجعي.



