كانت خطيبتي تعانى من رهاب الحشرات

مكنش سكون ړعب من الضلمة… كان سكون الصدمة اللي بتسبق العاصفة.
مواجهة في قلب الظلام
الټفت لورا، وبصيت لعمي مجدي. الضوء الشاحب بتاع شاشة التليفون كان ينعكس على وشه، وشفت الفزع الحقيقي في عينيه. مكنش فزع أب خاېف على بنته… كان فزع متهم اتكشف سر عمره.
عمي مجدي…
صوتي خرج حشرجة واطية ومخيفة، زي صوت حد بيتخنق.
مين اللي كان بيتكلم ده؟ وإيه موضوع أوراق الأوقاف والبلاطة اللي في البدروم؟
عمي مجدي وشها اتغير تمامًا، بقى أصفر زي الليمونة، وبدأ يفرك إيديه في بعض بشكل هستيري. أمه سها بدأت ټعيط وتلطم على خدودها بالراحة وهي مذهولة
في إيه يا مجدي؟ مين اللي بيكلم إبراهيم؟ أوراق إيه وبلاطة إيه؟!
عمي مجدي صړخ بنبرة يأس
اخرسي أنتِ! ما تتدخليش في اللي مالكيش فيه!
أنا اتعدلت في قعدتي، وفكيت حزام الأمان ونزلت من العربية، وفتحت باب الكرسي اللي جنب السواق وشدت عمي مجدي من جاكيتته بقوة عمري ما استخدمتها قبل كده
انزل يا عمي… انزل اتكلم معايا راجل لراجل بدال ما أتصرف تصرف مش هيعجبك! سها جوة بټموت بسببك وأنت شايل سر وساكت؟!
نزل عمي مجدي معايا، وقفينا على حافة المصرف الزراعي، الهواء الساقع كان يضرب في وشنا، وروايح القش المحروق تملأ المكان.
عمي مجدي حط إيده على وشه وقعد على الأرض على حافة الطريق، وبدأ ينتحب زي الأطفال
أنا اټدمرت يا إبراهيم… كل حاجة اتفضحت!
اتكلم يا عمي! خلصني! البنت جوة لو فاقت وشافت المولد ده هتضيع منا خالص!
رفع رأسه وبصلي بعيون حمراء
البيت ده… والحي كله… كان ملك جدي. لما ماټ، أخي الكبيرعم سها اللي ماټ من عشر سنينأخد كل حاجة بالبلطجة. أنا مكنش حيلتي حاجة، وكنت مزنوق في مصاريف علاج سها لما كانت صغيرة… أخويا عرض عليا يبيع أرض ملك الأوقاف بعقود مزورة، والفلوس تتقسم بيننا… لكن عشان يضمن إني ما أبلغش عنه أو أراجع في كلامي، خلاني أوقع على عقود أمانة وشيكات مزورة وأنا مش دريان، وخباها في البدروم بتاع بيت الصعيد.
أنا كتمت غيظي بالعافية
طب إيه علاقة ده بحبسة سها وهي طفلة في البدروم؟!
دمعة نزل من عينيه وقال بصوت مبحوح
في اليوم ده… سها نزلت البدروم ورا عمها من غير ما يحس… شفته وهو بيفحر تحت البلاطة وبيخبي الملفات والأوراق. لما شافها، خاف لتتكلم أو تقول لأمها… فما كان منه غير إنه خرج وقفل عليها الباب بالترباس من بره! وسابها في الضلمة ثمان ساعات عشان يعمل لها عقدة نفسية وما تصدقش نفسها لو حكت عن اللي شافته!
أنا اتجمدت في مكاني.
أعصابي كلها اتفكت.
يعني سها مكنتش مجرد طفلة اتحبست بالخطأ من العمال زي ما فهمتني؟
سها اتحبست بفعل فاعل! عمها قفل عليها الباب وهو عارف إن البدروم مليان حشرات وزواحف عشان يجننها ويخليها تفقد العقل والذاكرة!
وأنت… أنت كنت عارف؟
سألته بالكلمة دي وأنا بشد قبضة إيدي لحد ما ظوافري جرحت كفي.
عمي مجدي نزل رأسه في الأرض
عرفت بعد ما خرجت من المستشفى بشهرين… لما أخويا حكالي متباهي وقال لي بنتك عمرها ما هتفتكر الأوراق، البنت خلاص عقله طار وبقت بتصرخ من خيالها!… أنا أجبن من إني أواجهه، وسكتت عشان الفلوس وعشان أستر نفسي!
العودة إلى القاع
مسكت رأسي بإيديا الاثنين. الدنيا كانت بتدور بيا.
يعني سها طول السنين دي كانت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *