حكايات اسما السيد 4

محمود قرب.
— إنتِ جيتي إزاي؟
قالت:
— تبعتكم.
قلت:
— مين قتل أبويا؟
عفاف بصت لي.
وبعدين قالت:
— فؤاد.
الكلمة خرجت سهلة.
لكن أثرها كان مدمر.
قلت:
— وإنتِ عارفة من زمان؟
هزت راسها.
— عرفت بعد موته بسنة.
— وسكتي؟
— كنت بخاف.
صرخت:
— وأنا أبويا مات!
عفاف دمعت.
— عارفة.
— لأ، إنتِ مش عارفة.
قرب محمود.
— أمي، أبويا مات إزاي؟
وشها اتغير.
سكتت.
محمود كرر:
— أبويا مات إزاي؟
قالت بصوت واطي:
— أبوك ما ماتش بأزمة قلبية.
محمود اتجمد.
— أمال؟
قالت:
— اتسمم.
الصمت وقع علينا.
قلت:
— مين؟
عفاف بصت لمحمود.
— أنا.
محمود رجع خطوة.
وشه فقد لونه.
قال:
— إنتِ؟
— محمود…
— إنتِ قتلتي أبويا؟
عفاف بدأت تبكي.
— لأ بالطريقة اللي إنت فاكرها.
صرخ:
— مفيش طريقة كويسة للجملة دي!
الناس في آخر الممر بدأت تبص.
قالت:
— أبوك كان مريض.
— ما تغيريش الموضوع.
— اسمعني.
محمود كان بيتنفس بسرعة.
عفاف قالت:
— أبوك كان داخل مع فؤاد وكمال في صفقات مش قانونية من سنين.
قلت:
— وأبويا اكتشفها.
— أيوه.
سكتت.
— وأبو محمود حاول يخرج.
محمود قال:
— يخرج من إيه؟
— من الشغل ده كله.
— وبعدين؟
— فؤاد هدده.
— بإيه؟
عفاف بصت له.
— بيك.
محمود سكت.
قالت:
— قال له يا يكمل، يا هيخليك تدفع الثمن.
قلت:
— وإنتِ عملتي إيه؟
عفاف مسحت دموعها.
— جوزي كان تعبان من قلبه فعلًا. وفي الليلة دي، كان عنده حبوب منومة شديدة الدكتور قال ياخد نص قرص بس.
سكتت.
— لكنه خد جرعة أكبر.
محمود قال:
— بإيدك؟
هزت راسها.
— هو اللي طلب.
محمود اتجمد.
قالت:
— أبوك اختار يموت بدل ما فؤاد يستخدمه في شغل تاني.
قلت:
— يعني انتحر؟
عفاف غمضت عينها.
— ساعدته.
محمود فضل ساكت.
ماعرفش يرد.
عفاف قالت:
— وقبل ما يموت، قال لي إن عمرو… أبو مريم… معاه نسخة من الحسابات.
بصيت لها.
— عشان كده فؤاد راح له؟
— أيوه.
حسيت رجلي ضعفت.
— قتل أبويا عشان الملفات.
— أيوه.
قلت:
— وإنتِ سكتِ.
عفاف قالت:
— كان مهدد محمود.
أنا بصيت لمحمود.
كلنا كنا أسرى لنفس الراجل بدرجات مختلفة.
فجأة ظهر على شاشة الموبايل القديم فيديو.
اشتغل لوحده.
صورة أبويا.
قعدت على أقرب كرسي.
صوته طلع.
“يا مريم… لو بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت إني أحل الموضوع بنفسي.”
دموعي نزلت.
كان صوت أبويا.
بعد خمس سنين.
“الملف الأصلي مش في الخزانة.
