حكايات اسما السيد 3

خرجت من القاعة وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتتحرك أسرع مني.
الناس بتتكلم.
عربيات الإسعاف واقفة برا.
داليا بتعيط.
محمود بيتكلم في الموبايل بعصبية.
وأنا…
كل اللي في دماغي مفتاح صغير فضي، نايم من خمس سنين في علبة خشب جوه دولابي.
مفتاح أبويا.
آخر حاجة حطها في إيدي قبل ما يموت.
وفجأة بقى أهم من كل حاجة.
محمود لحقني عند باب القاعة.
— مريم، رايحة فين؟
— البيت.
اتشد.
— قلتلك ماتروحيش بيتك.
— وأنا قلتلك ما تثقش إنك هتقرر عني تاني.
— الموضوع مش تحدي.
— ولا حياتي لعبة عندك.
قرب وقال بصوت واطي:
— لو المفتاح عندك فعلًا، يبقى لازم مانروحش بيتك لوحدنا.
بصيت له.
— مين قالك إن عندي مفتاح؟
اتجمد.
عرف إني اتسرعت.
أنا نفسي حسيت إني وقعت.
قال:
— مريم…
— أنا ماقولتش إن عندي حاجة.
— وشك قال.
ضحكت بمرارة.
— حلو. بقى بتقرأ وشي كمان؟
مد إيده يمسكني، رجعت خطوة.
— لو قربت مني هصرخ.
وقف.
قال:
— طب خدي داليا معاكي.
— لأ.
— ليه؟
— لأني مش واثقة في حد.
الجملة وجعته.
بان على وشه.
بس ما اهتمتش.
كنت خلاص وصلت لمرحلة ما بقاش عندي رفاهية إني أراعي مشاعر حد.
ركبت عربيتي.
وقبل ما أقفل الباب، محمود قال:
— هتروحي على فين؟
— مش شأنك.
— مريم.
— إيه؟
— لو وصلتي البيت ولقيتي أي حاجة غريبة، ما تدخليش.
بصيت له.
— وإنت عرفت منين إن ممكن ألاقي حاجة؟
سكت.
دي كانت إجابة كفاية.
قفلت الباب ومشيت.
طول الطريق، كنت ببص في المراية أكتر ما ببص قدامي.
عربية ورايا؟
حد بيتابعني؟
حد خرج من الفرح بعدي؟
ماعرفتش.
بس بعد حوالي ربع ساعة، لاحظت عربية رمادي بتظهر في المراية كل شوية.
تقرب.
تبعد.
تختفي.
وترجع.
قلبي بدأ يدق.
لفيت من طريق جانبي.
العربية دخلت ورايا.
اتأكدت.
حد بيتابعني.
ماعرفتش أعمل إيه.
أكلم محمود؟
مستحيل.
أنا أصلًا مش واثقة فيه.
أكلم الشرطة؟
وأقول لهم إيه؟
إن خطيبي الميت طلع عايش، وإن فيه مفتاح قديم يمكن يكون وراه سر، وفي عربية بتراقبني؟
فضلت سايقة وأنا متوترة.
فجأة جالي اتصال.
رقم مجهول.
ما رديتش.
رن تاني.
وتالت.
قفلت الصوت.
بعد دقيقة وصلت رسالة.
“ما تروحيش البيت.”
وقفت العربية على جنب تقريبًا من الصدمة.
مين باعت؟
فتحت الرقم.
مفيش اسم.
كتبت:
“إنت مين؟”
الرد جه فورًا.
“حد لسه مدين لأبوكي بحياته.”

