حكايات اسما السيد 3

— لأن الدكتور قال أزمة قلبية. وكلنا صدقنا.

— كلنا؟

سكتت.

قلت:

— مين ما صدقش؟

بصت بعيد.

— أمك.

أنا اتجمدت.

— أمي؟

— أمك عمرها ما اقتنعت إن أبوكي مات طبيعي.

— بس أمي ماتت بعده بسنتين.

هزت راسها.

— وهي فضلت طول السنتين تدور.

— على إيه؟

— معرفش.

— خالتي!

قالت بسرعة:

— والله ما أعرف. كانت بتقولي بس إن أبوكي سايب حاجة.

قلبي وقف لحظة.

— حاجة؟

— أيوه.

— قالت إيه بالظبط؟

— قالت: “عمرو ساب دليل، بس أنا معرفش فين.”

بابا كان اسمه عمرو.

اتأكدت أكتر.

قلت:

— المفتاح.

خالتي رفعت عينيها لي بسرعة.

— أي مفتاح؟

سكت.

دلوقتي أنا اللي اتوترت.

قالت:

— مريم، في مفتاح؟

قلت:

— بابا اداني مفتاح قبل ما يموت.

وشها فقد لونه.

— عندك؟

— آه.

مسكت إيدي فجأة.

— ما ترجعيش البيت.

سحبت إيدي بصدمة.

— إنتِ كمان؟

قالت:

— اسمعيني.

— ليه؟

— لأن أمك رجعت مرة البيت بعد وفاة أبوكي، ولقت مكتبه متقلب.

قلت:

— إيه؟

— درج مكسور، ورق مرمي، ودولاب مفتوح.

— ليه ماقولتش؟

— قالت إن مفيش حاجة ناقصة.

— يمكن كانوا بيدوروا على المفتاح.

خالتي سلوى سكتت.

وبعدين قالت:

— أو على اللي المفتاح بيفتحه.

اتجمدنا إحنا الاتنين.

بعدها خدت قرار.

قلت:

— لازم أرجع البيت.

صرخت:

— إنتِ مجنونة؟

— لو حد هناك، يبقى لازم أعرف.

— وليه تعرضي نفسك؟

— مش هروح لوحدي.

سكتت.

أنا كمان.

لأن أول اسم جه في دماغي كان محمود.

كرهت نفسي على ده.

لكن كان الوحيد اللي فاهم اللي بيحصل.

اتصلت بيه.

رد فورًا.

— مريم؟

— تعالى خدني.

سكت ثانيتين.

— فين؟

بعتله لوكيشن البيت.

بعد حوالي عشرين دقيقة وصل.

أول ما دخل وشاف خالتي، سلم عليها باحترام.

خالتي كانت باصة له باستغراب.

قالت:

— إنت…

محمود اتوتر.

أنا قلت بسرعة:

— الموضوع طويل.

خالتي بصت لي.

قلت:

— محمود عايش.

وقعت على الكرسي.

فضلت حوالي دقيقتين مش قادرة تتكلم.

وبعدين قالت له:

— إنت موتها وهي عايشة!

محمود نزل عينه.

قال:

— عارف.

قالت:

— لأ. لو عارف، ماكنتش عملت فيها كده.

ما ردش.

قلت:

— خالتي، بعدين.

بصيت لمحمود.

— هنروح البيت.

قال:

— لأ.

— ما بدأناش.

— ومش هنبدأ.

— المفتاح هناك.

وشه اتغير.

قال:

— أكيد؟

— آه.

— فين؟

— مش هقولك.

قال بعصبية:

— مريم، إحنا بنضيع وقت.

— وأنا مش هديك كل حاجة.

سكت.

تنهد.

— تمام.

ركبنا عربيته.

طول الطريق، ما اتكلمناش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *