ابن جاري كامله

كان خلاص وصل لآخره.
قال
أنا اللي سربت المعلومات.
سامح بصله.
جلال!
جلال كمل
وأنا اللي ساعدتك سنين.
سامح قرب منه.
اخرس.
جلال قال
بس أنا مش هكمل.
مروان بص لأبوه.
بابا…
جلال بكى.
أنا غلطت.
ليلى قالت
قول كل حاجة.
جلال حكى.
عن الأموال.
عن الټهديد.
عن الشركات الوهمية.
عن العمليات اللي اتدفنت.
وعن أسماء رجال كبار كانوا بيحموا سامح.
سامح بدأ يتوتر.
إنتي فاكرة إن التسجيل ده هيعمل حاجة؟
قلت
مش تسجيل واحد.
في اللحظة دي، أضواء المكان اشتغلت.
ودخل ياسر وفريقه.
سامح حاول يهرب.
لكن الباب كان متقفل.
اتحاصر.
بصلي.
وقال
إنتي كنتي مخططة لكل ده؟
قلت
من أول ما وصلت.
إزاي؟
لأنك عملت نفس الغلطة اللي عملها مروان.
اتعصب.
إيه؟
قلت
استهنت بخصمك.
سكت.
وبعدين بصيت لمروان.
وإنت كمان.
مروان هز راسه.
أنا فاهم.
قلت
لأ. لسه هتفهم.
بعد ما تم القبض على سامح، جلال اتسلم للتحقيق.
لكن قبل ما يمشي، وقف قدامي.
قال
أنا عارف إنك مش هتسامحيني.
قلت
صح.
بس عايزك تعرفي…
سكت.
أنا فعلًا كنت بحاول أحمي ابني.
بصيت لمروان.
وبعدين رجعتله.
الخۏف مش مبرر للخېانة.
هز راسه.
عارف.
لكن اعترافك بالحقيقة ممكن ينقذ ناس تانية.
مشي.
ومروان وقف قدامي.
الولد اللي قبل يومين كان واقف قدامي بيتفاخر بالحزام الأسود…
كان دلوقتي مختلف.
قال
أنا آسف.
بصيتله.
على إيه؟
على كل حاجة.
سكت.
أنا كنت فاكر إن القوة إن الناس تخاف منك.
ابتسمت.
دي مش قوة.
عرفت.
القوة إنك تقدر تستخدم اللي عندك… وما تستخدموش في ظلم حد.
مروان بص للأرض.
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
إنتي فعلًا كنتي عقيد؟
ضحكت.
أيوه.
وقتيتي عمليات خاصة؟
آه.
وممكن تعلّميني؟
بصيتله.
أعلمك إيه؟
إزاي أبقى قوي من غير ما أبقى زي ما كنت.
سكت.
وبعدين قلت
لو فعلًا عايز تتعلم، هتبدأ بحاجة واحدة.
إيه؟
الانضباط.
هز راسه.
موافق.
بعد أسبوعين، رجعنا سيلفر كريك.
الشارع كله كان عارف الحقيقة.
الفيديو اللي بدأ كإهانة…
انتهى بأنه كشف شخصية ليلى حسن.
ناس كتير كانت بتيجي تسلم عليا.
عم حسن صاحب البقالة قال لي
والله يا بنتي، أنا كنت حاسس إن وراكي حكاية.
ضحكت.
حكاية كبيرة.
قال
المهم إن مروان اتغير.
بصيت ناحية الجراج.
كان مروان بيساعد واحد من عمال التوصيل اللي كان قبل كده زقه.
اعتذرله.
وبعدين شال معاه الصناديق.
ابتسمت.
التغيير الحقيقي مش إن الإنسان يخسر.
التغيير الحقيقي إنه يعرف ليه خسر.
بعد شهر، كنت قاعدة قدام البيت بشرب قهوتي.
نوح خرج.
قعد جنبي.
قال
ماما.
هممم؟
هترجعي الجيش؟
بصيت للسما.
وبعدين ابتسمت.
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
ليه؟
بصيتله.
عشان أنا قضيت نص عمري بحمي ناس.
سكت.
ودلوقتي عايزة أقضي النص التاني وأنا معاهم.
ابتسم.
معايا؟
معاك.
سند راسه على كتفي.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إن المكان فعلًا هادي.
لكن المرة دي الهدوء ماكانش هروب.
كان سلام.
وفي آخر الشارع، كان مروان واقف.
رفع إيده.
رفعت إيدي له.
ابتسم.
وبعدين كمل طريقه.
أما أنا…
رجعت أبص لفنجان القهوة.
وفكرت في الجوانتي اللي وقع قدام رجلي من كام أسبوع.
الجوانتي اللي كان المفروض يكون رمز لإذلالي.
طلع في الآخر…
أول خيط كشف الحقيقة.
وعرفت حاجة واحدة ما نسيتهاش
مش كل شخص هادي ضعيف.
أوقات…
الهدوء بيكون نتيجة سنين طويلة من السيطرة.
والشخص اللي اختار يعيش في سلام…
مش بالضرورة يكون نسي إزاي يحارب.
هو بس اختار إن الحړب ما تبقاش أول حل.
لكن لو الحړب خبطت على بابه؟
ساعتها…
هو أكتر واحد عارف إزاي يفتح لها.
تمت.

