ابن جاري كامله

موقع أيام نيوز
لقى أسهل شخص ممكن يهينه قدام الناس.
لكن مروان ماكانش يعرف إنه عمل أكبر غلطة في حياته.
لأنه اختار الشخص الوحيد في الشارع كله…
اللي قضى عمره بيتعلم إزاي يتصرف لما الخطړ بنفسه ييجي لحد عنده.
والمرة دي…
الخطړ هو اللي كان لسه هيكتشف يعني إيه يختار الشخص الغلط.
الفصل الأول الجوانتي اللي وقع قدام رجلي
بصيت لمروان كام ثانية من غير ما أتحرك.
هو كان مستني مني رد فعل.
خوف.
تردد.
حتى عصبية.
أي حاجة تخليه يحس إنه كسب قبل ما تبدأ المواجهة.
لكن أنا ماعملتش أي حاجة من دي.
انحنيت بهدوء، ومسكت الجوانتي من الأرض، وبصيتله.
كان جوانتي ملاكمة أسود، وعليه اسم مروان مكتوب بحروف فضية.
لفيته بين إيدي مرة، وبعدين رميته على صدره.
اتخض شوية وهو بيلحقه.
قلت
أنا مش هلبسه.
ضحك بصوت عالي.
ليه؟ خاېفة؟
هزيت راسي.
لا.
أمال إيه؟
بصيت حواليه.
كان نص الشارع تقريبًا واقف يتفرج.
رجالة خرجوا من المحلات، ستات واقفين قدام البيوت، شباب ماسكين موبايلاتهم، وحتى أطفال قاعدين على الرصيف.
وجلال ويتمان كان واقف في الصف الأول تقريبًا.
بيصور.
والابتسامة على وشه كانت مستفزة.
قلت
أنا مش هلبسه عشان أنا مش محتاجة جوانتي.
سكت.
ضحك كام واحد من الواقفين.
مروان اتعصب.
يعني إيه مش محتاجة جوانتي؟
قلت
يعني لو إنت مصر تعمل اللي في دماغك، تعال.
اتحولت ابتسامته لنظرة ڠضب.
من غير جوانتي؟
إنت اللي اخترت التحدي.
إنتي عارفة أنا مين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
عارفة.
أنا مروان ويتمان.
عارفة.
الحزام الأسود.
شوفت.
ولعبت بطولات.
سمعت.
قرب خطوة.
يبقى ليه بتتكلمي كأنك مش فارق معاكي؟
بصيت في عينه مباشرة.
وقلت
لأنك بالنسبة لي لسه ولد صغير بيحاول يثبت إنه كبير.
الصمت وقع على الشارع كله.
وشفت وشه اتغير.
جلال وقف التصوير لحظة.
وبعدين قال من بعيد
مروان، خلص الموضوع.
لكن مروان ماكانش بيسمع.
كان كبرياؤه اتجرح.
قال
إنتي هتندمي.
قلت
ممكن.
وبعدين بصيت لجلال.
بس قبل ما نبدأ، عندي شرط.
رفع حاجبه.
شرط؟
آه.
إيه هو؟
ابنك هو اللي بدأ التحدي. يبقى لو خسر، الفيديو اللي بتصوره ده يتنشر كامل.
جلال ضحك.
خسر؟
آه.
ضحك أكتر.
إنتي بتهزري؟
هزيت راسي.
لأ.
مروان قال
موافق.
جلال بصله.
مروان…
قولت موافق يا بابا.
رجع جلال يصور.
وأنا أخدت نفس طويل.
مش عشان كنت خاېفة.
لكن عشان كنت عارفة إن اللحظة دي ممكن تغير شكل حياتي في المنطقة كلها.
من سنين، وأنا بډفن الماضي.
كل مرة حد يسألني كنت بشتغل إيه، أقول ببساطة
موظفة حكومية.
ماكدبتش.
بس ماقلتش الحقيقة كاملة.
كنت عايزة أعيش كليلى.
مش كالعقيد ليلى حسن.
مش القائدة اللي كانت بتقف قدام عشرات الجنود وتدي أوامر في ظروف محدش يتمنى يعيشها.
مش الست اللي قضت سنين بتتعامل مع مواقف ماينفعش فيها التردد.
كنت عايزة أكون أم نوح.
بس مروان ماكانش يعرف ده.
بدأ يتحرك ناحيتي.
مد إيده فجأة يحاول يمسك كتفي.
تحركت خطوة واحدة بس.
إيده عدت في الهوا.
اتجمد لحظة.
سمعت حد من ورا يقول
إيه ده؟
مروان لف وبص للناس.
وشه احمر.
قال
لسه ما بدأناش.
قلت
أنا عارفة.
رجعلي بسرعة.
المرة دي حاول يمسك دراعي.
مسكت إيده من عند الرسغ، ولفيت جسمي نص لفة.
من غير قوة كبيرة.
بس بالزاوية الصح.
فقد توازنه.
ركبته خبطت الأرض.
الدنيا كلها سكتت.
مروان بص للأرض كأنه مش مصدق.
وأنا سيبت إيده فورًا.
قلت
قوم.
رفع عينه لي.
الڠضب كان واضح فيها.
إنتي عملتي إيه؟
وقعتك.
إزاي؟
دي مش مهم.
وقف.
المرة دي ماجاش عليا بسرعة.
بدأ يلف حواليا.
وهنا لاحظت حاجة.
هو قوي.
بس مستعجل.
بيتكل على العضلات، مش على التحكم.
ودي مشكلة كبيرة.
لأن القوة من غير سيطرة بتتحول لنقطة ضعف.
اندفع فجأة.
أنا اتحركت ناحية اليمين.
إيده عدت جنبي.
لف بسرعة وحاول يضربني.
رفعت ساعدي وصدّيت الحركة، وبعدين رجعت خطوتين.
هو وقف.
بصلي.
قال
إنتي بتلعبي؟
قلت
لأ.
أمال إنتي مين؟
ماجاوبتش.
ومن بين الناس، سمعت صوت ابني.
ماما!
لفيت.
نوح كان واقف عند باب بيتنا.
وشه كان مليان قلق.
قرب مني.
ماما، كفاية.
بصيتله.
ارجع البيت.
بس…
نوح.
نبرة صوتي خلته يسكت.
كان عارفها.
مش نبرة الأم.
النبرة القديمة.
النبرة اللي ماكنت بستخدمهاش معاه إلا لما يكون الموضوع خطړ فعلًا.
رجع خطوتين.
مروان لاحظ.
وقال بسخرية
ابنك خاېف عليكي؟
بصيتله.
هو أذكى منك.
ضحك كام واحد.
مروان فقد أعصابه.
اندفع ناحيتي.
المرة دي بسرعة أكبر.
أنا ثبت مكاني.
استنيت لحد آخر لحظة.
وبعدين اتحركت.
ثانية واحدة.
بس ثانية واحدة كانت كفاية.
مروان لقى نفسه على الأرض.
من
غير


