حكايات نور محمد ٣

الحاج متولي رفع عصايته وكان هيضرب أحمد من غيظه، بس الرجالة اللي معاه مسكوه بالعافية. الحاج متولي زعق وهو بيتسحب لبرة الأوضة:

— والله لتندم يا أحمد! والله لتتدفع تمن الكبرياء ده غالي أوي! انت ومراتك مش هتعرفوا تمشوا في الشارع بعد النهاردة!

خرجوا وقفلوا الباب وراهم برزع هز المستشفى كلها.

أحمد قعد على السرير وهو بينهج من التعب والوجع، أنا جرت عليه وحضنته وأنا ببكي بحرقة:

— ليه عملت كده يا أحمد؟ كانوا هيقتلوك! العيلة كلها بقت ضدنا دلوقتي!

أحمد مسك وشي بإيديه، وعينيه كان فيها ثبات عجيب وقوة ما شفتهاش فيه قبل كده:

— الحق مافيهوش نص نص يا روضة… لو كنت تنازلت النهاردة، كانوا هيدخلوا بيتنا بكرة وياخدوا اللقمة من بقنا ويقولوا “عيلة”. اللي يرضى بالإهانة مرة يعيش طول عمره مكسور. الدهب رجع، والفلوس حماها القانون باسمك، والقلم اللي أخدوه النهاردة هيعلم فيهم طول عمرهم.

في اللحظة دي، جرس التليفون رن… المرة دي كان الأستاذة نيفين المحامية.

أحمد فتح السبيكر، وجاء صوتها السريع والواضح:

— أهلاً يا أستاذ أحمد… أنا في النيابة دلوقتي. التحقيقات شغال، وأمك وأختك المعاينة أثبتت وجودهم في الشقة وقت الاقتحام، والنيابة أصدرت قرار بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق مع البلطجية!

أحمد تنفس بعمق وقال:

— والقضية رايحة فين يا أستاذة؟

الأستاذة نيفين ردت بنبرة جادة جداً:

— القضايا متقلة أوي يا أحمد… جناية اقتحام وسرقة بالإكراه وإحداث عاهة. بس اسمعني كويس، محامي أهل مدحت رفع قضية بطلان لتنازل المزرعة وبيحاولوا يثبتوا إن التوكيل اتستغل بغرض النصب! الحرب القضائية بدأت بجد، وهما حاشدين كل كروت العيلة ضدنا بكرة في الجلسة.

أحمد بصلي وبص لعلبة الدهب القطيفة اللي كانت في شنطتي، وقال بثقة:

— خلّيهم يحشدوا اللي يقدروا عليه يا أستاذة… اللي معاه الحق والقانون مش بيخاف من كثرة الباطل.

صباح اليوم التالي، كانت قاعة النيابة تغلي كأنها جمر.

الريحة جوة القاعة كانت خليط من الورق القديم، والرطوبة، وتوتر العيون اللي بتبص لبعضها بنظرات كره. أحمد كان واقف جنب المحامية الأستاذة نيفين، دماغه لسه ملفوفة بالرباط، ووشه شاحب بس عينيه كان فيها جمر مش بيطفي. أنا كنت قاعدة على الدكة الخشب وراهم، ماسكة شنطتي اللي فيها علبة القطيفة، ورجلي بتترعش من الخوف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *