حكايات نور محمد ٣

— معالي المستشار… الكلام المعسول والمظلومية المزيفة لا تغير من واقع القوانين والأدلة الجنائية بشيء. نحن لا نتكلم عن ادعاءات شفاهية، نحن نتكلم عن أدلة موثقة بالصوت والصورة، وشهادات النجدة الرسمية!

القاعة كلها سكتت. المحامي فاروق وشه اتغير ونظر للأستاذة نيفين بقلق.

كملت الأستاذة نيفين وهي بتبص لوكيل النيابة بثقة:

— أولاً: التوكيل الرسمي اللي بسببه تم بيع نصيب المتهمة الأولى في المزرعة، هو توكيل إدارة وتصرف موثق بالشهر العقاري من أكثر من عام، وتمت عملية البيع وتسوية القضايا المرفوعة من باقي الورثة بحضور المتهمة الأولى وتحت علمها، والشيك المقبول الدفع المتبقي من البيع موجود بملف القضية ومستلم باسمها!

ثانياً: المتهمون لم يكتفوا باقتحام المسكن في منتصف الليل وفصل التيار الكهربائي، بل حُرر ضدهم بلاغ استغاثة فورية بالرقم 122 نجدة بصوت الزوجة المرتعدة أثناء كسر الباب، وتم تسجيل التفاصيل بالكامل من قِبل غرفة عمليات وزارة الداخلية!

وكيل النيابة بص للأوراق وقال:

— هل تسجيل مكالمة النجدة متاح في الحافظة؟

الأستاذة نيفين ابتسمت ابتسامة حادة وقالت:

— متاح يا فندم… ومرفق معاه تقرير وتفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بالصيدلية اللي تحت العمارة! الكاميرات سجلت لحظة وصول المتهمين، صعود البلطجية بالعتلات والشوم، ولحظة توجيه المتهمة الأولى (الأم) للبلطجية بكسر الباب الخارجي!

صدمة نزلـت على القاعة زي الصاعقة.

الحاجة سناء جوة القفص شهقت بصوت عالي وحطت إيدها على بقها، وسمر قعدت على الأرض وبقت تبكي بانهيار. المحامي فاروق وشه جاب ألوان وبدأ يتلعثم وهو بيبص للحاج متولي بغضب مكتوم.

الأستاذة نيفين كملت بكل قسوة قانونية:

— موكلي أحمد لم يدلس ولم يسرق… موكلي دافع عن شرفه وبيته ومال زوجته الشريفة اللي تم سرقته في وضح النهار! والآن نطالب بتطبيق أقصى العقوبة في مواد السرقة بالإكراه، واقتحام مسكن ليلاً، والشروع في القتل، واستعراض القوة طبقاً لقانون العقوبات!

— سكون في القاعة!

الوكيل بص للمستندات والتقرير الطبي وتفريغ التفريغ لعدة دقائق، كانت بالنسبة لنا أطول دقائق في حياتنا. أحمد كان واقف ثابت، مش بيتحرك ولا بيهتز، باصص للقفص الحديدي بنظرة مفيهاش أي شماتة، بس فيها حزن عميق على أم وأخت اختاروا الشر والسرقة على ابنهما.
رفع وكيل النيابة رأسه، وبص للمتهمين وللمحامين وقال بصرامة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *