حماتي طردتني بعد أسبوعين جواز ج 1 حكـايات مني السيد حصري

قال
هاجي معاكي.
هزيت راسي.
لأ.
انتي مچنونة؟
لو رايح معايا، ممكن ېأذوك.
وأنا هسيب بنتي تروح لوحدها؟
قلت
مش هروح لوحدي.
بصيت لأخويا.
هنروح كلنا.
حماتي قالت
وأنا جاية.
أمي مسكت إيدها.
انتي مش هتروحي في حتة.
حماتي قالت
لو ابني هناك، أنا لازم أكون هناك.
بصيتلها.
لأول مرة حسيت إنها مش عدوتي.
يمكن كانت غلطانة.
يمكن كانت بتخبي.
لكن واضح إن عندها خوف حقيقي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، خرجنا.
أنا وأبويا وأخويا وحماتي.
ماما فضلت في البيت.
وقبل ما أركب العربية، مسكتني.
وقالت
لو حصل أي حاجة، ارجعي فورًا.
حضنتها.
وقلت
هتصل بيكي.
ركبت.
طول الطريق، مفيش حد اتكلم.
كنت باصة من الشباك، وعقلي مليان أسئلة.
إزاي جوزي وصل للمكان؟
مين أخده؟
مين كريم؟
مين أبو ليان؟
وليه كل الناس دي كانت مرتبطة ببعض وأنا معرفش؟
وصلنا بعد حوالي نص ساعة.
البيت كان مهجور.
الشارع هادي بشكل يخوف.
نزلنا.
أبويا قال
خليكوا ورايا.
دخلنا.
ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان.
أنا حسيت بقشعريرة أول ما دخلت.
ذكريات طفولتي رجعت مرة واحدة.
السلم.
الحوش.
الأوضة.
وبعدين بصيت لفوق.
سطح البيت.
قلت
كانت هنا.
حماتي قالت
مين؟
ليان.
طلعت أول درجة.
أبويا مسك إيدي.
استني.
سمعنا صوت حركة فوق.
كلنا وقفنا.
أخويا قال
حد فوق.
أبويا أشار لنا نسكت.
طلع السلم ببطء.
وأنا وراه.
كل خطوة كانت بتخليني أفتكر أكتر.
وصلنا عند باب السطح.
كان مفتوح.
دخلنا.
مفيش حد.
لكن في نص المكان كان فيه كرسي.
وعليه ظرف.
أبويا أخده.
فتح.
جواه صورة جديدة.
صورة جوزي.
مربوط على كرسي.
وورا الصورة ورقة
واحد منكم كدب.
حماتي قالت
أنا.
بصيتلها.
انتي؟
قالت
أيوه.
أبويا قال
قولي.
حماتي بدأت تبكي.
كريم مش أخوه.
سكتنا.
إيه؟
قالت
كريم مش ابني.
أبويا قرب منها.
كفاية.
قالت
أنا لازم أقول.
بصيتلها.
أمال هو مين؟
قالت
هو ابن الراجل اللي قتل ندى.
اتجمدت.
مين؟
قالت
جوزي الأول.
أبويا قال
يعني إنتي كنتي متجوزة قبل أبو جوزك؟
هزت راسها.
أيوه.
وكريم؟
ابنه.
سألت
وجوزك الأول ده كان أبو ليان؟
حماتي هزت راسها.
أيوه.
الصمت غطى المكان.
وفجأة…
سمعنا صوت باب السطح بيتقفل.
لفينا.
الباب اتقفل علينا.
أخويا جري عليه.
حاول يفتحه.
مفتحش.
وبعدين…
سمعنا صوت من السماعة الصغيرة اللي في الركن.
صوت راجل
أخيرًا رجعتوا.
قلبي اتقبض.
الصوت كمل
كنت مستني اليوم ده من عشر سنين.
أبويا صړخ
اظهر!
ضحك.
مش دلوقتي.
وبعدين قال
الأول… خلي بنتك تقول الحقيقة.
بصيت لأبويا.
أنا؟
الصوت قال
أيوه.
أقول إيه؟
قولي إنك فاكرة.
سكت.
فاكرة إيه؟
قال
ليلة ليان.
وفجأة…
صورة قديمة نزلت من فوق السقف.
وقعت قدامي.
انحنيت وأخدتها.
كانت صورتي وأنا صغيرة.
وواقفة جنب طفلة.
الطفلة كانت ليان.
لكن اللي صدمني…
إن الصورة كانت متاخدة في يوم أنا عمري ما حكيت عنه.
وكان واقف ورايا رجل.
وشه مش واضح.
لكن على إيده…
كان فيه نفس الخاتم اللي شوفته في إيد جوزي ليلة فرحنا.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لحماتي.
وبعدين لأبويا.
وقلت
هو جوزي كان هنا؟
محدش رد.
الصوت من السماعة قال
لأ.
وسكت ثواني.
أبو جوزك هو اللي كان هنا.
جسمي كله ارتعش.
أبويا قال
مستحيل.
الصوت ضحك.
إنت عارف إنه مش مستحيل.
ثم قال
لأنك كنت معاه في نفس الليلة.
أبويا رجع خطوة.
أنا بصيتله.
بابا؟
هو حط إيده على وشه.
أنا كنت بحاول أحميكم.
قلت
من مين؟
قال
من أبو ليان.
الصوت رد
لأ.
ثم سكت.
وقال
من نفسك.
وفجأة النور قطع.
صړخت حماتي.
أخويا قال
كله يثبت مكانه!
سمعت صوت خطوات.
خطوة.
خطوة.
حد كان بيتحرك في الظلام.
قريب جدًا مني.
حسيت نفس حد عند ودني.
وبعدين صوت هامس
انتي مش ليان.
سكت.
بس انتي مفتاحها.
النور رجع.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن كان فيه شيء على الأرض.
مفتاح قديم.
ومعه ورقة.
أخدتها.
كان مكتوب
افتحي الأوضة اللي أمك قالتلك طول عمرك متدخليهاش.
بصيت ناحية آخر السطح.
كان فيه باب صغير.
باب عمري ما شوفته قبل كده.
حماتي قالت
لأ…
أبويا قال
متفتحيهوش.
بصيتله.
ليه؟
قال
لأن اللي وراه هو السبب في كل اللي حصل.
حطيت المفتاح في إيدي.
وقربت من الباب.
حماتي كانت بټعيط.
أخويا حاول يمنعني.
لكن أنا حطيت المفتاح في القفل.
لفيته.
الباب اتفتح ببطء.
ورائحة مكان مقفول من سنين خرجت علينا.
دخلت خطوة.
وكانت فيه أوضة صغيرة.
وفي منتصفها سرير أطفال.
فاضي.
وعلى الحيطة…
صور.
صور ليان.
صور سامية.
صور أبويا.
صور أمي.
وصور…
ليا أنا.
صور ليا وأنا صغيرة.
وصور أحدث.
صور من فترة خطوبتي.
وصورة من يوم فرحي.
اتجمدت.
بصيت للصورة.
أنا واقفة جنب جوزي.
لكن الصورة كانت متاخدة من بعيد.
يعني حد كان بيراقبنا.
قلت
مين اللي صور دي؟
وفجأة لقيت صورة أخيرة.
كانت لجوزي.
لوحده.
وتحتها مكتوب
هو مش اللي انتي فاكرة إنه هو.
قلبي دق پعنف.
بصيت لحماتي.
قالت
متصدقيش الصورة.
قلت
أمال أصدق مين؟
مفيش رد.
وبعدين سمعنا صوت تليفوني.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت من جوزي.
لو ډخلتي الأوضة، متصدقيش أي حاجة هتشوفيها.
رفعت عيني.
وبصيت للصورة.
ثم للصور اللي حواليا.
وفي اللحظة دي…
وصلتني رسالة تانية.
لكن المرة دي من رقم مختلف.
جوزك كدب عليكي.
وبعدها مباشرة
وأبوكي كدب عليكي.
وبعد ثواني وصلت الرسالة الثالثة
لكن أمك قالت الحقيقة مرة واحدة بس.
وبعدها
اسأليها عن اسمك الحقيقي.
وقفت مكاني.
إيدي بدأت تترعش.
بصيت لأمي في مخيلتي.
وبعدين لأبويا.
وبعدين لحماتي.
وقلت
اسمي الحقيقي؟
حماتي شهقت.
أبويا قال
متسمعيش للكلام ده.
لكن حماتي قربت مني.
وبصوت مكسور قالت
اسألي أمك.
عن إيه؟
قالت
عن شهادة ميلادك.
حسيت إن قلبي وقف.
قلت
شهادة ميلادي؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
قالت
لأن الاسم اللي مكتوب فيها… مش أول اسم اتسمتي بيه.
سكتنا كلنا.
وفجأة…
سمعنا صوت باب البيت تحت بيتفتح.
أخويا قال
حد دخل.
أبويا قال
لازم ننزل.
لكن حماتي مسكت إيدي بقوة.
لأ.
ليه؟
قالت
اللي دخل ده مش كريم.
سألتها
أمال مين؟
بصتلي بعينين مليانة خوف.
الراجل اللي كلنا كنا فاكرينه ماټ.
الصمت نزل علينا.
وفي اللحظة دي، وصلنا صوت خطوات على السلم.
بطيئة.
هادية.
طالعة ناحيتنا.
خطوة…
وخطوة…
وخطوة…
أبويا وقف قدامنا.
أخويا مسك أي حاجة لقاها في إيده.
وأنا كنت واقفة عند باب الأوضة.
وفجأة ظهر رجل عند أول السلم.
ملامحه كانت في الضلمة.
لكن أول ما قرب من النور…
حماتي شهقت.
وقالت
لا…
الرجل وقف.
وبص ناحيتي.
وبابتسامة باردة قال
كبرتي يا ليان.
أنا رجعت خطوة.
أنا مش ليان.
ضحك.
عارف.
ثم بص لأبويا.
وقال
بس أبوكي عارف انتي مين.
بصيت لأبويا.
ولأول مرة في حياتي…
شوفت أبويا خاېف من راجل.
الرجل قرب خطوة.
وقال
ومراتك يا حاج، قالتلك متقولش الحقيقة.
بص لأمي اللي مش موجودة.
وبعدين رجع يبصلي.
لكن الحقيقة خرجت خلاص.
مد إيده.
وفي إيده ظرف.
قال
ده فيه أول دليل.
وبعدين رماه قدامي.
وقع الظرف على الأرض.
أنا انحنيت أخده.
قبل ما أفتحه، قال
لما تشوفي اللي جواه، هتعرفي ليه جوزك اتجوزك.
سكت.
ثم ابتسم.
وهتعرفي كمان ليه أمك كانت خاېفة عليكي طول عمرك.
بصيت للظرف.
إيدي كانت بتترعش.
فتحتُه.
طلعت منه ورقة.
أول سطر فيها كان
إقرار بالتنازل عن طفلة باسم…
وقبل ما أكمل الاسم…
اتسمعت صړخة جوزي من الدور اللي تحت
متقريهاش!
اتلفت بسرعة.
الرجل اختفى.
وأبويا جري ناحية السلم.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
باصّة للورقة.
لأن آخر سطر كان واضح قدامي.
الاسم المكتوب…
كان اسمي.
لكن الاسم اللي تحته…
كان اسم تاني.
اسم عمري ما سمعته في حياتي.
ليان.
رفعت عيني ببطء.
وقلت
بابا…
مفيش رد.
أنا مين؟
أبويا وقف على السلم.
وبصلي.
دموعه نزلت لأول مرة.
وقال
انتي بنتي…
سكت.
ثم قال
بس مش البنت اللي فاكرة إنها بنتي.
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت جوزي من تحت پيصرخ
اهربي!
ثم صوت ضړبة قوية…
وبعدها سكت كل شيء.
حتى صوت أنفاسنا.
بصيت ناحية السلم.
وجسمي كله اتجمد.
لأن الصوت اللي جه بعدها…
كان صوت أمي على التليفون.
رغم إنها كانت في بيت أبويا.
وقالتلي جملة واحدة
متثقيش في أبوكي يا بنتي…
ثم انقطع الخط.
وقفت مشلۏلة.
بصيت لأبويا.
وهو بصلي.
ولأول مرة…
مكنتش عارفة مين فيهم أكذب.
أبويا؟
أمي؟
جوزي؟
حماتي؟
ولا الرجل اللي ظهر فجأة؟
لكن السؤال اللي كان بېقتلني أكتر من كل ده
لو أنا مش ليان… أمال ليان فين؟
وليه كل الناس دي مستعدة تدمر حياتها…
بس عشان تمنعني من معرفة الحقيقة؟
وقبل ما أقدر أتحرك، تليفوني اهتز مرة أخيرة.
فتحت الرسالة.
وكان فيها صورة.
صورة لطفلة صغيرة.
واقفة قدام باب بيت.
والطفلة كانت أنا…
لكن وراها كانت واقفة بنت تانية.
نفس سني.
نفس الشعر.
نفس العينين.
ونفس الشامة.
وتحت الصورة جملة واحدة
واحدة منكم هي ليان… والتانية ماټت من عشر سنين.
وقعت الموبايل من إيدي.
ومعرفتش…
أنا مين فيهم؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *