بنتي في الماركيت

كانت تيجي تقعد جنبي وټعيط وتقول
أنا مش عايزاكي تعيشي لوحدك يا ماما. تعالي اقعدي معانا. نبيع البيت ونحط الفلوس في بيتنا، ونوسّع الدور الأرضي ونعملك مكان لوحدك تعيشي فيه مرتاحة.
أنا صدقتها.
بعت البيت.
وحولت لهم تقريبًا كل الفلوس اللي طلعت منه.
في الأول، كانوا بيعاملوني كأني ضيفة غالية.
وبعد شوية، بدأت الطلبات الصغيرة.
ماما، حضري الفطار لديجو.
وبعدين
ماما، ممكن تكوي قميص شريف؟
وبعدها غسيل.
وطبخ.
وتنضيف.
وتوصيل ومشاوير.
وحتى الكلب بقيت أنا اللي أطلعه وأهتم بيه.
وبعدين بدأت الحكاية تتطور.
ماما، ادفعي فاتورة الكهربا الشهر ده بس، وإحنا نرجعهالك.
ما رجعوهاش.
وبعدها الإنترنت.
وبعدين بقيت أشارك في مصاريف الأكل.
والحاجة اللي وجعتني أكتر من كل ده، إن الأوضة اللي وعدوني إنها هتبقى أوضتي، اتحولت لمخزن لكراكيب شريف وكراتينه.
وسريري اتحشر في ركن ضيق جنب حيطة فيها رطوبة.
وبرغم كل ده
كنت ساكتة.
كنت بقول لنفسي
دي بنتي وده بيت بنتي.
لحد اليوم ده.
بصيت لداليا وقلت بهدوء
بس البيت ده أنا كمان حطيت فيه فلوسي يا داليا.
وشها احمر فجأة.
يا ماما بقى! هنفضل كل شوية نفتح نفس السيرة؟ الفلوس دي إنتِ اديتيهالنا بإرادتك!
أديتهالكم عشان كنت فاكرة إن ده هيبقى بيتي زي ما هو بيتكم.
خلاص بقى! اللي حصل حصل. متفضليش عاملة فيها ضحېة. طلعي الكارت وادفعي.
بصيت للكاشير.
وبصيت للعربيات
التلاتة.
وبعدين بصيت لمحفظتي الحمرا اللي في إيدي.
في اللحظة
دي، حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
بس مش قلبي.
الخۏف.
قفلت محفظتي بهدوء وقلت
لأ.
داليا بصّتلي وهي مش مستوعبة.
نعم؟!
قلت لأ. مش هدفع.
ولأول مرة من سنين، ما استنيتش إنها توافق أو ترضى.
لفيت وبدأت أمشي ناحية باب الخروج.
سمعت صوتها ورايا
ماما! استني! أنا مش جايبة الكروت!
كملت مشي.
يا ماما ارجعي! الناس اللي شريف عازمهم هييجوا بعد شوية!
ما وقفتش.
وصلت عند باب السوبر ماركت، والباب الأوتوماتيك بدأ يفتح قدامي.
وفجأة سمعت صوت داليا عالي ورايا
لو خرجتي من الباب ده ما ترجعيش بيتي تاني!
وقفت.
ثانية واحدة بس.
وبعدين كملت وخرجت.
وأنا ماشية في الشارع، وسمعت صوتها بيقل ورايا، حسيت لأول مرة من أربع سنين إني باخد نفسي براحة.

