بنتي في الماركيت

وساعتها فهمت الحقيقة اللي كنت برفض أشوفها

أنا ما كنتش عايشة معاهم أنا كنت اللي شايلة بيتهم كله.

بفلوسي.

وبوقتي.

وبصحتي.

وبسكوتي.

وأنا لسه ما كنتش أعرف إن خروجي من السوبر ماركت ده

هيكون أول خطوة في أكبر قرار أخدته في حياتي.

لأن داليا وشريف كانوا فاكرين إن أقصى حاجة هعملها إني أزعل كام يوم وأرجع أعتذر.

لكنهم ما كانوش يعرفوا إن الليلة دي، وأنا راجعة على بيتي القديم اللي ما بقاش موجود، كان في حاجة واحدة بس أنا قررت أوقف دفعها.

مش فاتورة الكهربا.

ولا فاتورة الأكل.

ولا حتى مصاريف البيت.

حاجة كانت قيمتها أكبر من كل ده بكتير وبدونها، حياتهم كلها كانت هتتقلب في ليلة واحدة.

وكان أول شخص هيكتشف الحقيقة شريف نفسه.

خرجت من السوبر ماركت وأنا حاسة إن الدنيا حواليّ هادية بشكل غريب.

مع إن موبايلي كان بيرن كل دقيقتين.

مرة داليا.

مرة شريف.

ومرة رقم غريب.

بصيت للموبايل وقفلت الصوت.

أنا المرة دي ما كنتش عايزة أسمع تبريرات.

كنت عايزة أفتكر بس إيه

اللي كنت بدفع تمنه طول الأربع سنين اللي فاتوا؟

وصلت عند محطة الأتوبيس، وقعدت على كرسي حديد وأنا ماسكة شنطتي الصغيرة.

فتحتها.

جواها

كان فيه علبة الدوا اللي كنت قربت أخلصها، ومحفظتي، ومفتاح قديم، وورقة مطوية بقالها سنين.

طلعت الورقة.

كانت إيصال تحويل بنكي.

من أربع سنين.

المبلغ كان كبير.

هو تقريبًا نفس المبلغ اللي حولته لداليا وشريف وقت ما بعت بيتي.

بس الإيصال ده ما كانش أهم حاجة.

الأهم كان الورقة اللي وراه.

ورقة كنت مخبياها من يوم ما بعت البيت.

ورقة تثبت إن الفلوس اللي اديتها لهم ما كانتش هدية زي ما داليا قالت قدام الكاشير.

كانت قرضًا مؤقتًا مشروطًا.

وقتها، لما داليا قالتلي

يا ماما، إحنا هنبيع ونشتري ونوسّع البيت، وإنتِ فلوسك هتفضل محفوظة، ولو احتجتيها في أي وقت ترجعهالك.

أنا صدقتها.

لكن زوجي قبل ما ېموت كان دايمًا يقول لي

يا سعاد، مهما حصل، ما تديش كل اللي معاكي من غير ورقة.

وعشان كده، قبل التحويل بيوم، خليت محامي زوجي القديم يكتب اتفاق بسيط.

داليا وشريف وقّعوا عليه.

وأنا نسيت الورقة.

أو بالأصح

عملت نفسي نسيتها.

 

لحد ما سمعت صوت داليا وهي بتقول

لو خرجتي من الباب ده، ما ترجعيش بيتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *