بقالي 12سنه حكايات رومانى مكرم 3

انطلقت ريهام مع شقيقها والمحامي مراد، تاركين الحاجة فايزة تلطم خدودها وتصرخ في أروقة المجمع القضائي.
في صبيحة اليوم التالي، عقد الأستاذ مراد مؤتمراً مصغراً في مكتبه لإدارة باقي الملفات. كانت قضية الخلع قد تحدد لها جلسة حاسمة لتطبيق الحكم النهائياً، بينما صدر قرار المحكمة بالحجز التحفظي الشامل على ما تبقى من أثاث في منزل والدة مدحت نفاذاً لقائمة المنقولات الزوجية، بالإضافة إلى صدور حكم غيابي بحبسه سنة في قضية تبديد الأمانة.
في غضون أيام قليلة، تحول مدحت من رجل ميسور يستعد لزفاف جديد، إلى متهم يقبع خلف القضبان في انتظار محاكمة الجنايات، ووظيفته جرى إنهاء خدمته فيها رسمياً بناءً على قرار النيابة وإخطار الحبس الاحتياطي، وأصبح اسمه مادة للتندر والحديث في المنطقة بأكملها.
داخل السجن، كان مدحت يقضي ليلته على الأرض الباردة، يمر عليه شريط السنين الـ 12 السابقة. تذكر صبر ريهام عليه، وتذكر كيف كانت تقسم معه لقمة العيش وتدفع من راتبها لنسدد أقساط الشقة، وكيف كانت تسانده في كل كبوة مر بها. أدرك بمرارة قاتلة أن أمه والطمع قاداه إلى الهاوية، وأن المرأة التي ظنها ضعيفة واستكانت لظروفها، تحولت إلى قوة جارفة لا يمكن الوقوف أمامها بعد أن مس كرامتها الغدر.
بالمقابل، كانت ريهام قد استعادت كافة وثائقها البديلة الرسمية من الشهر العقاري، وجلست في صالتها تجدد أثاث المنزل وديكوراته، وكأنها تمحو كل بقايا وجود مدحت من ذاكرة المكان. بدأت تخطط لتأسيس مشروعها الخاص في إدارة التصميمات الهندسية بالاستفادة من مبالغ التأمين والتعويضات التي أقرها لها المحامي.
لكن المأساة لم تقف عند هذا الحد؛ إذ تلقت ريهام اتصالات مكثفة من كبار عائلة مدحت وأقربائه من الصعيد، الذين قرروا التدخل السريع بعد أن أصبحت السمعة العائلية على المحك، وعقدوا جلسة عرفية موسعة لمطالبة ريهام بإنهاء المحاكم مقابل شروط قاسية سيعرضونها عليها، مهددين بفتح ملفات قديمة وأوراق عائلية شائكة لم تكن ريهام تتوقع أن يتم نبشها من جديد.
انعقدت الجلسة العرفية الكبرى في سرادق ضخم أُقيم في إحدى القرى المجاورة لتجمع عائلة مدحت، وتوافد إليها كبار العائلات والوجهاء لرأب الصدع الذي هز سمعة العيلة بأكملها. جلس العمد والمشايخ في صدر المجلس، وأمامهم كان يقف شقيق ريهام وحيدةً نيابة عنها، متسلحاً بالحقيقة ومسنداً بملفات قضايا وأحكام نهائية لا تقبل الشك.


