حكايات اسما السيد ٥

— خرجت من حياتنا تمامًا.

سكتنا.

قال:

— أنا مش مستني رد.

قلت:

— وأنا مش هديك رد دلوقتي.

ابتسم.

— أول مرة أتعلم أصبر.

قلت:

— اتأخرت عشر سنين.

قال:

— بس اتعلمت.

يتبع
الفصل الثامن والأخير
البيت اللي رجع يتبني من جديد

مرت سنة تانية.

السنة دي كانت مختلفة.

مافيهاش وعود كبيرة.

ولا كلام رومانسي كتير.

كان فيها أفعال.

كريم أثبت إنه أب.

وبعدين بدأ يثبت إنه ممكن يبقى شريك حياة مختلف.

اعتذرلي أكتر من مرة.

بس أهم اعتذار ما كانش بالكلام.

كان يوم وقف قدام ولاده وقال:

— أنا غلطت في حق أمكم.

آدم سأله:

— إنت ما صدقتهاش؟

قال:

— أيوه.

— ليه؟

كريم سكت.

وبعدين قال:

— لأني كنت ضعيف وسمحت للشك يهزني.

بصلي.

— وده أكبر غلط عملته في حياتي.

ما حاولش يبرر.

وده فرق معايا.

بعدها بشهور، اتفقنا نبدأ من جديد.

مش رجوع لنفس الجواز القديم.

لكن زواج جديد.

بعقد جديد.

وشروط واضحة.

واحترام.

واتفاق إن أي مشكلة بيننا ما يخرجش حكمها من بيتنا.

يوم كتب الكتاب…

ما عملناش فرح ضخم.

كان يوم بسيط.

في بيت أبويا.

ولادي الخمسة حوالينا.

حماتي حضرت.

وقفت قدامي وقالت:

— سامحيني يا مريم.

قلت:

— ربنا يسامحنا كلنا.

ما رجعتش علاقتنا زي زمان.

لكنها بقت علاقة فيها حدود.

وده كان كفاية.

بعد كتب الكتاب، آدم قرب من كريم.

وقال:

— كده ماما بقت مراتك تاني؟

ضحك كريم.

— أيوه.

سلمى قالت:

— يعني مش هتمشوا من بعض تاني؟

بص كريملي.

وبعدين قال:

— المشاكل ممكن تحصل يا حبيبتي.

وقعد قدامها.

— بس المرة دي هنتكلم قبل ما نحكم على بعض.

بصيتله.

وكانت دي الجملة اللي استنيتها من عشر سنين.

مش “بحبك”.

ولا “سامحيني”.

الجملة الأهم كانت:

“هسمعك.”

بعد كام شهر…

رحنا كلنا نزور قبر الحاج عبد الرحمن.

وقفت قدام قبره.

ولادي حواليا.

كريم جنبي.

طلعت الجواب القديم اللي كان بعتهولي من سنين.

الجواب اللي احتفظت بيه بين صفحات المصحف.

قريت آخر سطر منه:

“يا مريم… العدل ممكن يتأخر، لكنه ما يضيعش.”

دموعي نزلت.

كريم مسك إيدي.

ما سحبتهاش.

قلت بهدوء:

— أهو شاف أحفاده في الآخر… حتى لو بعد ما مشي.

كريم قال:

— هو اللي رجعنا للحقيقة.

بصيت لأولادي.

آدم بيضحك مع يوسف.

عمر بيجري ورا سلمى.

وليان واقفة تقرأ الفاتحة.

وفهمت إن النهاية ما كانتش إني رجعت لطليقي.

النهاية الحقيقية…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *