عمي حكاايات زهره الربيع ٤

” جابر رد: “الخزنة اللي فتحتوها كانت الأولى.” رجعنا بسرعة للمحل، وبدأنا نفتش في كل مكان. بعد حوالي نصف ساعة، لقيت على الحائط رسمة صغيرة لقلب محفورة في الخشب. ضغطت عليها، فجزء من الحائط اتحرك، وظهر صندوق معدني صغير. حطيت إيدي عليه، وكان فيه مكان على شكل تعليقة القلب اللي كانت معايا. ركبتها، وانفتح الصندوق. جواه كان فيه شريط تسجيل صغير، ومفتاح، وصورة لي وأنا طفلة واقفة جنب أبويا. قلبت الصورة، فكان مكتوب عليها: “اليوم اللي أنقذت فيه بنتي حياتي.” بصيت لخالي وقلت: “أنا أنقذت أبويا؟ أنا كنت طفلة!” جابر أخد الشريط وحطه في جهاز قديم موجود في المحل. خرج صوت أبويا، لكن صوته المرة دي كان مختلف، متوتر وخايف: “لو التسجيل ده اشتغل، يبقى نوال رجعت.” أمي بدأت تبكي. صوت أبويا كمل: “سعاد، سامحيني. أنا أخفيت عنك حاجات كتير عشان أحميكم. نوال مش أخطر شخص في القصة. الشخص الأخطر هو اللي استخدم خلافنا عشان يدخل بينا وبين عيلتنا.”
الضابط قرب من الجهاز وقال: “مين الشخص ده؟” أبويا قال: “لو عايز تعرف، بص على صورة العيلة اللي كانت معلقة فوق سريري.” خالي قال: “الصورة!” رجعنا نفتش في البيت القديم، ولقينا الصورة في مكانها. شلناها من الحائط، وظهر خلفها ظرف. فتحه الضابط، وكان فيه مجموعة أسماء. أول اسم كان عبد الصمد، وبعده الشخص اللي قبضنا عليه، وبعده اسم نوال، ثم اسم رابع. لكن الاسم الرابع كان صدمة. كان اسم شخص قريب جدًا من أمي، شخص كانت بتثق فيه كل الثقة. أمي أول ما شافت الاسم وقعت على الكرسي وقالت: “لا… ده مستحيل.” قلت: “ماما، مين؟”
ما ردتش. خالي أخد الورقة منها وقال: “إحنا لازم نروح له دلوقتي.” الضابط قال: “مين؟” خالي قال الاسم بصوت منخفض. وفجأة جابر صرخ: “متروحوش له!” الكل بص له. قال: “لأن لو الاسم ده موجود هنا، يبقى نوال ماكانتوش بتتصرف لوحدها.” الضابط سأله: “تقصد إيه؟” جابر قال: “الشخص ده هو اللي كان بيمول الشبكة.” وقبل ما نقدر نتحرك، وصلتنا رسالة جديدة على موبايل الضابط. كانت صورة لأخويا وهو جالس على كرسي، وخلفه جدار أبيض. وتحت الصورة مكتوب: “آخر تحذير.” بعدها وصلت رسالة ثانية فيها عنوان. العنوان كان لبيت مهجور على أطراف البلد. الضابط قال: “هنروح.” لكن جابر مسك دراعه وقال: “ده فخ.” الضابط رد: “أكيد فخ، بس الولد هناك.” تحركنا للمكان، وكل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة. وصلنا البيت المهجور، والشرطة طوقت المكان.


