عمي حكاايات زهره الربيع ٤

رد الضابط، وجاء صوت امرأة هادئ جدًا: “أنا عارفة إن جابر عندكم.” الضابط قال: “نوال؟” الست ضحكت وقالت: “لسه فاكر اسمي يا جابر؟” جابر قرب من الهاتف وقال: “ليه رجعتي بعد السنين دي؟” ردت: “عشان محمود سرق مني حياتي.” أمي صرخت: “إنتي خطفتي ابني!” صوتها رد بهدوء: “أنا ماخطفتش حد… أنا أخدته عشان أخليكي تحسي بجزء من اللي حسيته.” الضابط قال: “لو حصل للولد أي حاجة، مش هتلحقي تهربي.” نوال ضحكت وقالت: “الولد بخير، لكن الوقت مش في صالحكم.” ثم قالت: “عايزة البنت.” أنا قربت من الهاتف وقلت: “أنا هنا.” أمي مسكت إيدي وقالت: “لا!” لكني قلت: “قولي عايزاني ليه؟” نوال سكتت ثواني، ثم قالت: “لأن أبوكي خبّى الحقيقة جواكي.” اتجمدت مكاني. قلت: “أنا؟ أنا كنت طفلة!” ردت: “وعشان كده كان أذكى منهم كلهم. كان عارف إنهم مش هيشكوا فيكي.” جابر فجأة قال: “نوال، كفاية. البنت مالهاش ذنب.

” ردت: “وأنا كان ذنبي إيه؟” وبعدها قفلت المكالمة. الضابط فضل ساكت، وبعدين قال: “هنحدد مكانها من المكالمة.” بعد دقائق وصلت إشارة تقريبية للموقع. تحركنا فورًا، لكن قبل ما نخرج، جابر مسكني وقال: “استني.” طلع من جيبه الورقة اللي كان أبويا كاتبها، وقال: “في حاجة ناقصة.” سألته: “إيه؟” قال: “الجملة الأخيرة من الرسالة.” رجعنا فتحنا الظرف، ولقينا جزء صغير مطوي في القاع. فتحته، وكان مكتوب: “لو نوال رجعت، متصدقيش إنها بتدور على
… هي بتدور على شيء لا يقدر أحد غير ابنتي على الوصول إليه.” قلت: “إيه هو؟” جابر قال: “مش عارف.” خالي قال: “يبقى لازم نعرف قبل ما نوصل لها.” خرجنا من المحل، وفي الطريق بدأت أفتكر طفولتي. افتكرت إن أبويا كان دايمًا قبل النوم يحكيلي حكاية عن صندوق صغير، وكان يقول لي: “لما تكبري، هتعرفي إن بعض الحاجات أهم من الذهب.” وقتها كنت بضحك ومش بفهم. لكن فجأة افتكرت إنه كان بيطلب مني أحفظ جملة غريبة: “القلب لا يفتح إلا لمن يعرف صاحبه.” قلتها بصوت عالي، فجابر وقف فجأة وقال: “قوليها تاني.” كررتها. جابر اتغير وشه وقال: “القلب…” خالي سأله: “إنت تعرفها؟” قال: “دي كلمة السر اللي كان محمود بيستخدمها في خزنة قديمة.” الضابط قال: “بس إحنا فتحنا الخزنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *