قصه كامله الزوجه وحماتها والبوتاجاز

عارفة.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
شيرين.
قالت بصوت ضعيف
من زمان.
حسيت كأن حد خبطني.
من زمان؟
ماما قالتلي إنك لو عرفتي هتطلبي حقك.
وكان حقّي؟
نزلت عينها.
أيوه.
ضحكت.
لكن عيني كانت مليانة دموع.
يعني كل السنين دي…
بصيت لأمي.
كل مرة كنتِ بتقوليلي إنتِ محتاجانا.
كنتِ عارفة إن عندي حق عندك.
أمي قالت
إنتِ بنتي.
قلت
وده مش معناه إن حقي يبقى ملكك.
الموضوع وصل للمحامي.
وبعد مراجعة الأوراق، اتضح إن فيه مخالفات وتوقيعات محتاجة تحقيق.
المحامي قال لي
لو عايزة، نقدر نرفع دعوى ونطالب بحقك.
سألته
والعلاقة؟
قال
العلاقة اټأذت بالفعل.
سكت.
القانون مش هو اللي أذاها.
كنت قدام اختيارين.
إما أسيب الموضوع علشان أمي.
أو أطالب بحقي.
لأول مرة…
اخترت نفسي.
مش انتقامًا.
لكن علشان بنتي.
علشان كارما ما تكبرش وهي شايفة إن الشخص اللي يحبها من حقه ياخد حقها.
تمت التسوية بعد شهور.
أمي اضطرت تعترف بالجزء اللي يخصني، واترد لي حقي في الملكية بعد الإجراءات القانونية.
أما شيرين…
فكانت أول واحدة تتصل.
قالت
أنا آسفة.
قلت
على إيه؟
على إني سكت.
سكت.
أنا كنت خاېفة من ماما.
قلت
وأنا كمان.
قالت
بس إنتِ واجهتيها.
علشان بنتي.
قالت
نفسي أكون أقوى.
قلت
ابدئي إنك مټخافيش من الحقيقة.
بعد فترة، أمي طلبت تشوف كارما.
كنت مترددة.
لكن وافقت.
جت البيت.
وقفت قدام بنتي.
كانت ماسكة علبة حلوى.
وقالت
كارما.
البنت بصت لها.
أمي نزلت لمستواها.
أنا آسفة.
كارما بصت لي.
أنا ما قلتلهاش تعمل إيه.
قلت
إنتِ حرة.
كارما قربت.
ليه خوفتيني؟
أمي دمعت.
أنا غلطت.
الشرطة مش هتاخدني؟
أمي هزت رأسها.
لا.
حتى لو غلطت؟
حتى لو غلطتي، نتكلم.
كارما فكرت شوية.
ثم قالت
خلاص.
ورجعت تلعب.
أمي فضلت واقفة مكانها.
وبعدين بصت لي.
إنتِ علمتيها حاجة أنا ما عرفتش أعلمها.
قلت
إيه؟
قالت
إنها تقدر تقول لأ.
سكت.
وأنا طول عمري كنت بخليكم تخافوا من كلمة لأ.
بصيت لها.
علشان كده أنا مش عايزة كارما تتربى كده.
هزت رأسها.
فهمت.
من يومها، علاقتنا اتغيرت.
مش رجعت زي الأول.
بالعكس.
بقت أحسن.
لأنها أخيرًا بقت واضحة.
أمي مش من حقها تستلم كارما إلا بإذني.
مش من حقها تدخل في قراراتي.
مش من حقها تستخدم حفيدتها علشان تضغط عليا.
وأنا مش من حقي أطلب منها تغير شخصيتها.
كل واحدة فينا بقت عارفة حدودها.
أما البيت القديم…
فما بعتهوش.
عملت فيه شقة صغيرة لأمي.
مش علشان أنسى.
لكن علشان أقدر أقول لنفسي إني أخدت حقي من غير ما أحرمها من حقها في الحياة.
والأهم…
إن كارما كبرت وهي عارفة إن كلمة لا مش قلة أدب.
وإن الاعتذار مش ضعف.
وإن الغلط له عواقب، لكن العواقب مش معناها التخويف والإذلال.
بعد سنة، كنت واقفة قدام مدرسة كارما في حفلة نهاية السنة.
جريت عليا.
ماما!
حضنتني.
ثم قالت
تيتة جت.
بصيت ناحية البوابة.
أمي كانت واقفة هناك.
مشيت ناحيتنا.
كارما جريت عليها.
حضنتها.
وأمي بصت لي من فوق كتفها.
ابتسمت.
وأنا ابتسمت.
ما رجعناش زي زمان.
والحقيقة؟
أنا مش عايزة نرجع.
لأن زمان كان فيه خوف.
دلوقتي فيه حدود.
وكان فيه أسرار.
دلوقتي فيه كلام واضح.
وكان فيه اعتقاد إن القرابة معناها إننا نملك بعض.
دلوقتي فهمنا إن القرابة معناها إننا نحترم بعض.
مسكت إيد كارما.
وبصيت لها.
كانت بتضحك مع جدتها.
وفكرت في اليوم اللي لقيتها فيه مړعوپة في الصالة، وإيديها الصغيرة محشورة بين ركبتها، فاكرة إن الشرطة جاية تاخدها.
اليوم ده كان بالنسبة لي أكبر من خناقة على لعبة.
كان اليوم اللي فهمت فيه إن حماية بنتي مش بس إني أحضنها لما تخاف.
حمايتها إني أمنع اللي بيخوفها من إنه يتحكم في حياتها.
حتى لو كان أقرب الناس.
حتى لو كانت أمي.
حتى لو كان الثمن إن علاقتنا تتغير للأبد.
لأن بنتي في يوم من الأيام هتكبر.
وهتفتكر إني عملت إيه لما كانت صغيرة وخاېفة.
وأنا عايزاها لما تفتكر…
تقول
أمي ما كانتش بتوعدني إن محدش يقدر ياخدني منها وبس… أمي كانت بتثبتلي كل يوم إن صوتي وحقوقي وحدودي ليهم قيمة.
ومن يومها، ماعدتش أخاف من رسم الخطوط.
لأني فهمت أخيرًا
الحدود مش بتفرق العيلة.
الحدود بتكشف مين كان بيحبك فعلًا، ومين كان بيحب السيطرة عليك.
وكارما؟
لما كبرت شوية وبقت تفهم الحكاية، سألتني مرة
ماما، هو أنا كنت وحشة لما لعبت مع نور؟
ضحكت وحضنتها.
وقلت لها
لأ يا حبيبتي.
طب كنت غلطانة؟
يمكن.
واتعاقبت؟
بصيت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *