جمعية حكايات اماني السيد 4

وفوق هذا النجاح والاستقرار، أكرمنا الله بطفل جميل أسميناه “يوسف”، ليمحو بقدومه أي بقايا حزن في جنبات البيت، وتكتمل به سعادتنا مع أخته الصغيرة “جودي” التي كانت تحبه وتعتبرني أمها الحقيقية.
أصبح معرضي ومؤسستي مركزاً تدريبياً مجانياً لتعليم الفتيات والسيدات اللاتي تعرضن لظروف قاسية كيف يبدأن حياتهن المهنية، وكيف يؤسسن المشاريع الخاصة ويحافظن على حقوقهن المالية والقانونية. كنت أقول لهن دائماً في كل محاضرة:
— “لا تتركي حلمك في يد أحد، ولا تجمعي شقاكِ تحت السرير انتظاراً لأحد. كوني أنتِ الأمان لنفسك، واعلمي أن الحق إذا كان وراءه طالب مستميت، فلن يضيع أبداً”.
استمرت إمبراطوريتي التجارية في النمو والتوسع، ووصلت منتجاتنا إلى الأسواق الأوروبية، وأصبحتُ واحدة من الشخصيات النسائية البارزة التي يُحتذى بها في العصامية والإرادة.
في ليلة من ليالي الصيف الدافئة، كنت أقوم بتنسيق الحديقة المنزلية في فيلتنا الجديدة برفقة طارق وجودي والصغير يوسف الذي كان يلعب بحب على العشب. جاء طارق ووقف بجانبي، وضع ذراعه حول كتفي ونظر إلى أولادنا وابتسم قادماً:
— بتفكري في إيه يا فادية؟
نظرت إلى يوسف وهو يضحك، وإلى جودي وهي ترسم، ثم التفتُّ إليه وابتسمت من أعماق قلبي:
— بفكر في إن ربنا لما بياخد حاجة صغيرة أو يسيبنا نمر باختبار صعب، ما بيكونش عشان يكسرنا.. بيكون عشان يجهزنا لحاجة أعظم وأجمل بكتير. أنا مش بس استرديت حقي يا طارق.. أنا استرديت نفسي وكرامتي وحياتي كلها.
أ مسك طارق بيدي وضغط عليها بحب، وكأن كل آلام الماضي قد تبخرت في هذه اللحظة، لتفتح الأيام أبوابها على مستقبل لا يزال يخبئ الكثير من النجاح والعطاء.
مرّت السنوات وتوالت الإنجازات، لتتحول قصة صمودي من تجربة فردية لاسترداد الحقوق إلى ملهمة تُدرس ويُقتدى بها على أوسع نطاق. لم يعد اسم “فادية هوم” مجرد شركة أو علامة تجارية رائدة في عالم الديكور والأثاث الراقي، بل غدا مؤسسة اجتماعية واقتصادية متكاملة، تهدف بالأساس إلى تمكين النساء وتثقيفهن قانونياً ومالياً، حتى لا تقع أي امرأة أخرى في نفس الفخ الذي كاد أن يدمّر حياتي يوماً ما.
في إحدى قاعات المؤتمرات الفخمة بالقاهرة، أطلقتُ رسميًا مبادرتي الكبرى “سند وكرامة”، بحضور عدد من الوزراء، والشخصيات العامة، والإعلاميين، ممثلي منظمات المجتمع المدني. المبادرة لم تكن مجرد شعارات براقة، بل كانت برنامجاً عملياً يقدم استشارات قانونية مجانية للفتيات والسيدات فيما يتعلق بالحقوق المالية، وإدارة الممتلكات، والجمعيات الأهلية، وتوثيق عقود القروض والأثاث، بالإضافة إلى توفير حاضنات أعمال ومشاريع صغيرة للتدريب والتأهيل المهني.



