جمعية حكايات اماني السيد 4

ثانياً: القوة لا تعني ألا تسقط، بل تعني أن تقوم من وسط الحطام، تنفض التراب عن ثوبك، وتأخذ حقك بالقانون والعدل دون أن تتلوث بأخلاق من ظلمك.

ثالثاً: من ترك حقّه صمتاً وخوفاً خسر نفسه قبل أن يخسر ماله، ومن وقف يطالب بكرامته بشجاعة، فتح الله له أبواب العوض التي لا تخطر على قلب بشر. فالظالم يذهب إلى زبالة التاريخ محاطاً بفقره وندمه، والحق يبقى شامخاً كالجبال”.

تعالت أصوات التصفيق في القاعة، وعمّ التأثر وجوه الحاضرين. نزلت من على المنصة، واحتضنت طارق وأولادي. أدركت حينها أن الفصل الأخير من هذه القصة لم يكن مجرد استرداد لأموال أو تأسيس لشركات، بل كان استرداداً حقيقياً للإنسانية والكرامة.

عدتُ في المساء إلى بيتي، وقفتُ أمام الشباك الكبير المطل على الحديقة، وأنا أستشعر نسيم الهوادي الدافئ. أغلقت كتاب الماضي بالكامل، وأودعت قفل المفتاح في القاع. لقد انتهت المعركة، وقُضيت الأحكام، وعشتُ العوض كاملاً غير منقوص، تحت سقف بُني بالحلال، ووسط عائلة تصون الأمانة وتعرف قيمة الإنسان.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *