اللحظه الاخيره1

> *أبوكِ، رحمه الله، لم يترككِ فقيرة كما أفهمكِ طارق. والدكِ قبل وفاته بأسابيع قليلة، وضع ثقته كاملة في يد طارق، وسلمه إرثكِ الكبير من بيع أراضيكم في القرية لتأسيس شركة مشتركة بينهما، على أن تُسجل أسهمكِ بحقها الشرعي والقانوني. لكن طارق… ابني الذي أطعمتُه من حلال، أكل حقكِ فور رحيل والدك. تلاعب بالأوراق بمساعدة محامٍ فاسد، ونقل كل الأموال والشركات باسمه الخاص، موهماً إياكِ أن أبيكِ رحل مديوناً وأن طارق هو من انتشلكِ من الفقر وستركِ في بيته!”*
>
توقفت أضلاعي عن الحركة. شعرتُ بكتمة شديدة تقتحم صدري، كأن أحدهم يسحب الهواء من الغرفة. الأموال… الأراضي… ثروة أبي التي كنتُ أظنها تبددت في علاج ديونه المفترضة قبل وفاته! كل تلك السنوات التي كان يعيرني فيها بأنه يسد عني معروفاً، ويمنّ عليّ باللقمة والسكن، كان يعيش فيها من مالي الخاص!
أكملتُ القراءة والدموع العاصفة تبدأ في الانهمار مجدداً، لا حزناً على طارق، بل هول الصدمة من حجم الخديعة:
> *”لم أكتشف الأمر إلا بعد سنوات يا مريم، حين وجدتُ بالصدفة أوراق المبايعة القديمة وإيصالات الأمانة في خزينة والده المتوفى. عندما واجهتُ طارق، هددني بالابتعاد، ورفض إعادة أموالكِ. خفتُ عليه من السجن، وخفتُ عليكِ من الضياع، فكنتُ الضعيفة التي صمتت وشهدت الزور بصمتها. لكنني لم أستطع النوم. هددتُه بفضحه إن لم يكتب لكِ هذا البيت على الأقل كضمان مبدئي دون علمه، فكتبه بضغط مني كي يسكت صوت ضميري الذي كان يجلده ليلاً ونهاراً.*
> *لكن هذا البيت لا يساوي قطرة من حقكِ السليب. الشركات، والعقارات، والأسهم التي يجني منها الملايين اليوم، أصلها من مال أبيكِ. داخل هذا الظرف تجدين أصول المستندات الخبيثة التي تدينه، وعقود أمانة وقعها بخط يده لوالده تشهد بإيداع أموال والدكِ في حسابه. خذي حقكِ يا مريم… خذيه ولا تسامحيه، ولا تدعي أمومتي له تحرمكِ من قصاصكِ العادل.”*
>
سقط الدفتر من يدي على السجادة النبيلة.
كانت الحقائق تترابط أمامي كقطع أحجية شيطانية. رحلاته المستمرة، أمواله التي تدفقت فجأة قبل سنوات، صلفه، وتكبره عليّ وعلى أمه، نزواته التي كان يغطيها برحلات العمل الشاقة… كلها كانت تمويلاً من ج/ريمة سارقة سرق فيها يتمي وضياعي بعد رحيل أبي!


