انا موظفه حكايات روماني مكرم 3

قدمت خطوة صغيرة من ورا أحمد، وبصيت له بجمود وقلت بثبات عجيب:
* “مش همضي يا محمود.. لو قطعتني حتت مش همضي. والتليفون اللي في إيدي ده؟ سجل كل كلمة قلتها من ساعة ما خبطت على الباب، والنجدة على بعد شارعين من هنا!”
محمود وشه اسود، والجنون عماه بالكامل. رفع إيده بالطبنجة وعمرها بصوت “تك” يرعب:
* “يبقى أنتِ اللي اخترتي موتك بأيدك!”
قبل ما صباعه يضغط على الزناد، أحمد اتحدف عليه زي النمر! مسك إيده اللي فيها الس/لاح ورفعها لفوق، وانطلقت رصاصة طاشت في السقف، عملت صوت فرقعة عمى أذانا والجبس طار في كل مكان!
الصالة تحولت لساحة حرب!
أحمد ومحمود مسكوا في بعض، الأخوان اللي من بطن واحدة بقوا يطحنوا بعض على الأرض وسط الدم والغل. البلطجية أول ما سمعوا صوت الرصاص، الخوف ركبهم، واحد منهم جرى على السلم وهرب، والتاني مسك سنجة وجرى يهاجم أحمد من ظهره!
ما حسيتش بنفسي.. مسكت الفازة الفخار الثقيلة اللي كانت على الترابيزة، وجريت بكامل قوتي وضربت البلطجي بيها على دماغه من ورا! الفازة اتكسرت ميت حتة، والراجل اترمى على الأرض يئن ودمه سال.
أحمد كان مسيطر على محمود، ثبت إيده اللي فيها الس/لاح على الأرض وضغط على معصمه بكل قوته لحد ما محمود صرخ وصوابعه اتفتحت، والس/لاح اتدحرج على السيراميك.
أحمد مسك الس/لاح وسحبه، وقام وقف وهو بينهث، وجه الطبنجة لراس محمود اللي كان واكع على الأرض بينزف من مناخيره وبقه.
* “انتهت يا محمود..” أحمد قالها وهو بيبكي، دموع قهر ورجولة مكسورة. “انتهت خلاص..”
محمود كان بيبص لأخوه وهو بيلهث، والخوف أخيراً عرف طريقه لعيونه لما شاف الس/لاح موجه لوشه.
* “أحمد.. بلاش يا أخويا.. أنا أخوك..”
* “أنت مش أخويا!” صرخ أحمد بصوت هز الجدران. “أنت السرطان اللي كان بياكل في جسمنا ومحدش حاسس بيه!”
وفجأة.. سارينات الشرطة ضربت في الشارع تحت!
أصوات السرينة كانت بتعلى وتعدي الحارة، وصوت خطوات عساكر وضباط طالعين على السلم بسرعة الطلع!
محمود لما سمع السارينة، عيونه زادت رعب، وبص للأرض وشف الملف اللي جابه معاه.. الملف اللي كان فاكر إنه هيرجعله أرضه وشرفه بيه، بقى هو الدليل الحي على الاقتحام والشروع في الق/تل!



