انا موظفه حكايات روماني مكرم 3

الشرطة اقتحمت الشقة، الضابط دخل وس/لاحه مرفوع ومعه أربع عساكر:
* “ثبت مكانك أنت وهو! الس/لاح على الأرض فوراً!”
أحمد رمى الطبنجة على الأرض بكل هدوء ورفع إيده فوق، وأنا جيرت على الضابط وأنا بصرخ وبوريه التليفون:
* “يا باشا الحقنا! المتهم ده اقتحم الشقة بس/لاح حي وبلطجية وكان عايز يق/تلنا عشان نجبر نلغي بلاغات الخيانة والسرقة!”
الضابط بصل للمكان.. السقف المخروم بالرصاص، الباب المخلوع، البلطجي المغمى عليه على الأرض، ومحمود اللي ينزف وموجود على الأرض زي الكلب الجربان.
الضابط شاور للعساكر:
* “كلبشوا الممتهمين دول فوراً! وهاتوا الس/لاح والمحرزات دي كلها على البوكس!”
العساكر هجموا على محمود وكلبشوه من إيديه لورا. محمود وهو بيتجبر ويتقام من الأرض، بصلي وبص لأحمد ونظرة غل أخيره طالعة من عينيه، وقال بصوت بحوح:
* “مش هسيبكم.. والله ما هسيبكم حتى لو من ورا السجان!”
أحمد قرب منه، وبص في عينيه بثبات وقسوة ما شفتهاش فيه قبل كده، وطلع من جيبه ملف الأوراق القديم بتاع التزوير والاختلاس، ورماه في إيد الضابط:
* “وده حرز تاني يا باشا.. بلاغ رسمي بتزوير واختلاس قديم من شركة استيراد وتصدير رسمية باسم المتهم ده.. خليه ينضم لحفلته في النيابة!”
محمود وشه اتمسح منه كل لون، وجسمه اتنفض كأنه اتقطع نصين.. عرف إن كل الأبواب اتقفلت في وش، وإن السجن مش بس هيبقى عشان الليلة دي، ده عشان كل قذارة عملها في حياته.
سحبوه العساكر ونزلوا بيه على السلم، وراه البلطجي، والصمت رجع يخيم على الشقة المهدومة.
بصيت لأحمد، وأحمد بصلي.. كنا بنتنفس بصعوبة، كأننا طالعين من تحت الميه بعد غرق طويل.
أنا أخدت نفسي، ولمست دهبي اللي في جيبي، وعرفت إن الكابوس الأكبر انتهى.. بس ياترى لما محمود يروح النيابة الصبح وتتفتح التحقيقات، إيه السر الأخير اللي سماح خبيته عن الكل وهينزل زي الصاعقة على القضايا دي كلها ويهز العيلة للمرة الأخيرة في الجزء الأخير؟!
دخلت النيابة صباح اليوم التالي، والشمس بتشق سحاب الصباح وكأنها بتغسل آثار ليلة مرعبة مش هتنزل من بالي العمر كله. أروقة المحكمة كانت زحمة، والهمهمات طالعة من كل زاوية، بس أنا وأحمد وأبويا كنا واقفين بثبات الصخر.

