انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 1

سيبت الرسالة وطفيت التليفون خالص.
تاني يوم الصبح، كانت الساعة حوالي عشرة، سمعنا خبط جامد على باب بيت أهلي. الخبط مكنش خبط عادي، ده كان دقع بيترج منه الباب كله. أبويا قام وفتح الباب، ووقف على العتبة وهو حاطط إيده في جيبه وواقف بكل قسوته.
كان الواقف على الباب هو أبو جوزي (حمايا) ومعاه أخته الكبيرة. حمايا كان راجل كبارة في السن، وشه أصفر وحالته حالة، وباين عليه إن الخبر وصل له زي الصاعقة.
حمايا قال بصوت مهزوم وهو بيدخل خطوة لجوة:
— السلام عليكم يا حاج.. ينفع ندخل نتكلم كلمتين بدل ما الصوت يطلع في العمارة؟
أبويا بص له من فوق لتحت وقال بنبرة طالعة من تحت الضروس:
— اتفضل يا حاج.. بس لو جاي تدافع عن ابنك أو تلاقي له مبرر، يبقى وفر كلامك وأنسى إن لك عندنا حاجة.
دخل حمايا وقعد، وأخته قعدت جنبه وهي بتبص لي بعيون كلها حسرة وخجل. حمايا حط إيده على ركبته وقال بصوت مبحوح:
— أنا مش جاي أدافع عنه يا حاج.. أنا جاي وأنا موطي راسي في الأرض. الولد جالي الشقة امبارح بالليل وهو مسنود على صاحبه، رجله ودراعه في الجبس ووشه كله زرقان.. ولما سألته إيه اللي حصل، قال لي حادثة! بس النهاردة الصبح اختي جابت لي التليفون وورتني الرسائل اللي جالت لها من أكونت غريب.. وريتني الكلام اللي بينه وبين البنت دي!
أنا قعدت قصادهم بثبات تام، حطيت رجل على رجل وبصيت لحمايا في عينه وقلت له:
— وعرفت يا عمي إن الحادثة دي مكنتش عربية؟ عرفت إن رجله ودراعه اتكسروا بسبب أفعاله المتربية؟ بسبب إنه بيجري ورا حريم الناس وبيبوظ سمعة البنات؟
حمايا طأطأ رأسه في الأرض وسكت لثواني، وبعدين رفع عينه وقال:
— والله يا بنيتي أنا حزين ومكسور، والولد ده أنا غلطت في تربيته لو كان فعلاً بيعمل كده.. بس هو حلف لي وهو بيبكي إن البنت دي هي اللي كانت بتطارده في شغله، وإنه كان بيحاول يبعد عنها بس هي اللي جرجرفته في الكلام!
ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في الصالة كلها وخليت أبويا يبص لي باستغراب. قلت له:
— جرجرفته؟! هو طفل صغير عنده خمس سنين عشان تتجرجرف؟! الكلام اللي بينه وبينها كلام دافي، مواعيد، وحب وغرام يخلي أي حد يحلف إنهم متجوزين عرفي أو في السر! التسجيلات الصوتية بصوته يا عمي، مش بفيبرة ولا بتركيب! هو فاكرني عبيطة ومش هعرف أفرق بين صوته وصوت غيره؟!

