حكايات روماني مكرم 2

ـ “الندم ما بيرجعش الميت يا ماجدة.. والحرُمة اللي تهون مرة، تهون ألف مرة. أنتِ ما خنتنيش في راجل، أنتِ خنتِ الإنسانية والرحمة في بيتي.. قعدتي تأكلي وتتهني وأمي طلعت روحها لربنا في الأوضة المجاورة، وضحكتِ عليا وأنا غلبان ومخدوع وبتقولي لي دي نايمة متهنكة! أنتِ طردتي الرحمة من قلبك، والرب سبحانه طردك من بيتي.”

التفت سيد للبنات وقال بصوت قاطع ما فيهوش مجادلة: “امشوا على مدرستكم يا شهد أنتِ وجنى.. ما تلتفتوش وراكم.”

شهد أخدت إيد جنى ومشيت، وجنى بصت لي بيكسرة نفس وهي ماشية، النظرة الأخيرية اللي حسيت فيها إن بنتي بتودعني للأبد.

سيد بص لإخواته وقالهم: “تاخدوها على محطة القطر، تركبوها أول قطر نازل القاهرة، ورجلها ما تطأش أرض البلد دي تاني. ولو فكرت ترجع، هنسى إنها كانت أم ولادي وهكون أنا اللي هخلص حق أمي بإيدي.”

إخواته مسكوني من كتافي وجروني بعيد، وأنا بصرخ وبنادي على البنات وعلى سيد، بس محدش التفت لي. الشارع كله كان بيتفرج، والباب الكبير اتقفل بصوت أخير ورنان.. صوت القفل وهو بيتقفل على حياتي القديمة للأبد.

رجعت القاهرة على شقة أختي سعاد، بس ما بقيتش ماجدة القديمة. قعدت في أوضة ضيقة، لا بخرج ولا بكلم حد. الشارع نسي القصة مع الوقت وبقوا يتشغلوا بحكايات جديدة، بس أنا عمري ما نسيت.

النهارده، كل ما بلمح أكل ولا أشم ريحة محشي ولا ممبار في الشارع، مصاريني بتتجمع وربنا يعلم بالحرقة اللي باكل بيها نفسي. اللقمة اللي جربت أستخسرها عشان ما تبردش، أكلت عمري وبيتي واستقراري، وسابتني عايشة بين أربع حيطان، مستنية اليوم اللي هقابل فيه ربنا وأقف قدام حماتي وأطلب منها السماح على اللحظة اللي اخترت فيها بطني على حرمة موتها.

الحكمة من القصّة تتلخص في جملة واحدة: **”من قدّم بطنه وشهوته على إنسانيته وحُرْمة الميت، خسِر كل شيء في لحظة.”**

وتتجلّى الحكمة في عدّة نقاط أساسية:

1. **حُرْمَة الموت والأصول لا تُقدّر بثمن:**

الموت له هيبة وحرمة، ومراعاة مشاعر الزوج وحق المتوفى أهم وأبدى من أي متاع زائل أو أكلة شهية. الأكل يُعوَّض، أما كرامة الإنسان وإنسانيته إذا ضاعت فلا تُسترد.

2. **الخداع والخيانة النفسية:**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *