رد الجميل بالسم ج 2 حكـايات مني السيد حصري

حضڼي. ماما.. متعيطيش، أنا مش هسيبهم يعملوا فيكي كده.. حتى لو ضحيت بمستقبلي، هروح أشتغل فاعل على دراعي ولا إنك تتهاني كده!
مسحت دموعي بإيدي الخشنة من كتر شغل السوق، وبصيت لحازم في عينيه. لا يا حازم.. مستقبلكم مش هيضيع، ولا حد هيطردنا من بيتنا، ولا إنت هتدخل حبس ولا تسيب كليتك!
قومت وقفت، والضعف اتبخر، وجات مكانه شراسة أم بتدافع عن عشها هما فاكرين إن اللعبة قانون وأوراق بس؟ هما نسوا إن السوق له قوانين تانية، واللي يعرف مفاتيح السوق يقدر يربطهم من رقبتهم!
هتعملي إيه يا ماما؟! الورق رسمي ومفيش فيه ثغرة حسب كلام المحامي!
المحامي ده حتة عيل ميعرفش السوق بيمشي إزاي! البضاعة اللي جاية للمحل الجديد.. البضاعة دي لسه منزلتش، صح؟!
حازم فكر لحظة الورقة اللي خطڤها بابا كان مكتوب فيها ميعاد استلام.. كان مكتوب الاستلام غداً الأربعاء الساعة 11 مساءً مخزن الغورية.
بالظبط! البضاعة دي أقمشة ومفروشات مستوردة، وواخدينها بضمان اسمك وإيصالاتك، وبسعر آجل.. يعني لو البضاعة دي منزلتش المحل الجديد وماتوزعتش، محمود ونهال مش هيعرفوا يسددوا مليم، وهما اللي هيقعوا في فخ الديون مع التجار الكبار اللي في السوق!
وإزاي هنمنع البضاعة تنزل؟! بابا هو اللي رايح يستلم بالتوكيل!
أبوك رايح يستلم من الحاج كامل.. والحاج كامل مبيسلمش بضاعة بمليون جنيه على ورق وبس، الحاج كامل بيسلم بالثقة والضمان العيني.. وسعاد هي الضمان العيني في السوق ده من عشرين سنة! قوم يا حازم، اغسل وشك، وروح افتح دولابك وطلعلي كل قرش دهب عندي كنت شايلاه للزمن، وطلع دفاتر المحل القديمة من تحت السرير!
حازم بصلي بذهول الدهب ليه يا ماما؟! ده دهبك اللي باقي من شبكتك وحصيلة شقاكي!
الدهب يروح وييجي، بس كرامة ولادي ومستقبلهم لا! إحنا مش هنبيع الدهب، إحنا هنركنه عند اللي يسوى.. جهز نفسك، الساعة دلوقتي تمانية، وعلى عشرة بالليل هنكون في الغورية في مكتب الحاج كامل قبل ما أبوك يروح له الصبح!
والحاج كامل هيرضى يقف في وش بابا؟! ده راجل تاجر مصلحته فوق
كل حاجة!
الحاج كامل تاجر أه، بس راجل صعيدي من ظهر راجل، مبيحبش الغدر، ومبيحبش الراجل اللي ياكل حق عياله ومراته.. والأهم من ده كله، إنه يعرف إن محمود من غير سعاد ولا يسوى في السوق نكلة! محمود طول عمره كان بيجيلي المحل بعد الظهر ياخد الفلوس ويحطها في البنك، لكن مين اللي كان بيفرز التوب؟ مين اللي كان بيعرف نوع الخيط والنسيج؟ مين اللي كان بيسدد في ميعاده وميرجعش في كلمته؟ أنا! والحاج كامل عارف ده كويس أوي!
الساعة تسعة ونص، كنا راكبين تاكسي في طريقنا للغورية. القاهرة بالليل زحمة، ونور المحلات في شارع المعز والغورية كان بيعكس على وشوش الناس اللي رايحة وجاية. ريحة البخور والتوابل والأقمشة المعتقة ملت مناخيري، ريحة السوق اللي ربتني وشيلت همومه.
نزلنا قدام الوكالة القديمة. طلعت السلالم الحجرية الضيقة اللي باقية من عصر المماليك، لحد ما وصلنا لمكتب الحاج كامل. راجل عنده حوالي سبعين سنة، لابس جلابية صوف بيضا، وقاعد ورا مكتب خشب أرو عريض، وپيدخن الشيشة وبيرص في أوراق الحسابات.
أول ما شافني داخلة، رفع عينه من فوق النظارة الطبية، وملامحه اتغيرت من الهدوء للدهشة أبلة سعاد؟! خير يا بنتي في إيه؟! جاية في وقت متأخر كده ليه ومعاكي الدكتور حازم؟! لا إله إلا الله، مال وشك متغير كده؟!
قعدت على الكرسي الخشب قدامه، وسبت حازم واقف ورايا، وحطيت شنطتي الجلد القديمة على المكتب جاية في شرف وعرض ومستقبل ولادي يا حاج كامل.. وجاية أقولك كلمتين، لو مسمعتهمش مني الليلة، بكرة هتكون شريك في خړاب بيتي ودخول ابني طالب الطب السچن!
الحاج كامل ساب ليّ الشيشة من إيده بسرعة، وبص لحازم وبعدين بصلي، ونبرة صوته بقت جادة جداً فال الله ولا فالك يا سعاد! حبس إيه وخړاب بيوت إيه؟! استهدي بالله وقولي في إيه، محمود جوزك كان لسه عندي من يومين بيرتب لنقلة بضاعة تقيلة للمحل الجديد بتاعكم!
المحل الجديد مش بتاعنا يا حاج كامل.. المحل الجديد باسم أخت الست اللي محمود اتجوزها عليا في السر وأنا

