عزال عروسة سلفي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

ولا شافت بصلة طول عمرها.
لبست الدريس، ولبست ساعتي الفضية، ولبست الخواتم والغوايش بتاعتي، ولفيت الطرحة بلفة مظبوطة وراقية. بصيت لنفسي في المراية، لقيت واحدة تانية خالص.. ست شيك، ملامحها مرتاحة، ريحتها مسك وعنبر، ولا باين عليها إنها كانت من نص ساعة بس متبهدلة وسط الزفارة والدخان.
وأنا بحط اللمسات الأخيرة، سمعت خبط على باب الشقة.
تجاهلت الخبط ثواني وأنا بتنفس بهدوء، وبعدها الخبط زاد، وصوت سلفي العريس كان واضح من ورا الباب يا أم هنا! يا مرات أخويا! إنتي فين؟ الناس مستنيين الشاي يا بنتي من بدري، وماما بتسأل عليكي تحت!
مشيت بكل هدوء وثبات، فتحت الباب نص فتحة، وبصيت له بابتسامة باردة جداً.
سلفي أول ما شافني تنح، رجع خطوة لورا وعينه مفتوحة على آخرها من الصدمة، وفضل يبصلي من فوق لتحت مش مستوعب التغيير المفاجئ ده، وقال بتلعثم إيه ده يا نورهان؟! إنتي… إنتي لابسة ورايحة فين؟ والشاي فين؟ إحنا قالبين الدنيا عليكي تحت، والناس خلصت أكل ومستنية نحبس بالشاي، والعصير والبيبسي اللي فوق خلصوا!
رديت بنبرة هادية كالتلج، مفيهاش أي انفعال أبداً يا أحمد، مش رايحة في حتة.. بس تعبت وحسيت إني محتاجة أرتاح وأغير هدومي عشان ريحتي المعفنة متضايقش حد.. وبالنسبة للشاي والأكل، عندك الصينية أهي على الترابيزة، ادخل شيلها ونزلها لضيوفك الكرام بنفسك.
أحمد وشه جاب ألوان وملامحه اتلخبطت وهو مش فاهم كلمتي، وقال باستغراب ريحتك معفنة؟! مين اللي قال كده بس يا أم هنا؟ ده الأكل طالع تحفة والكل نازل فيه شكر، والبشاميل كان وهمي! تعالي بس انزلي اقعدي معاهم عشان حماتي وعمتها بيسألوا عليكي وعايزين يسلموا عليكي بنفسهم.
ابتسمت بسخرية لاذعة وقلت له لا يا حبيبي، سلم لي عليهم كتير وقولهم العفو، هما عملوا الواجب وزيادة من قبل حتى ما يسلموا.. شيل الصينية يا أحمد وانزل يلا عشان الناس ميعطلوش، وأنا شقتي مفتوحة لو جوزي جه ولا حاجة.
وقبل ما ينطق بحرف، شاور على الصينية وهو محتار، دخل شالها بإيده ونزل وهو بيبصلي بنظرات كلها علامات استفهام، كأنه حاسس إن في مصېبة حصلت بس مش عارف أولها من آخرها.
قفلت الباب، وقعدت في الصالة، وحطيت رجل على رجل.
مفيش خمس دقايق، ولقيت الباب بيترزع ترزيع غبي، وصوت حماتي العالي بيرن في المدخل يا نورهان! افتحي يا بنتي الباب.. هو في إيه بالظبط؟!
قمت فتحت الباب بهدوء، لقيت حماتي داخلة وشها أحمر من الغيظ والنهجان عشان طالعة السلم بسرعة، وبصتلي من فوق لتحت وهي مبرقة بعينيها، وقالت بصوت مشحون إيه اللي انتي عملاه ده يا نورهان؟! العريس نازل بالصينية وشه أصفر وساكت، وانتي قالعة مريلة المطبخ ولابسة شياكة ومقمعة وقاعدة هنا ولا على بالك؟! هو ده الواجب اللي قعدتي تقوليلي عليه الصبح والناس تشكر فينا