جوزى كان بيقول المخزن فاضي

كنت قاعدة في الصالة، ومفتاح المخزن على الترابيزة قدامي.

أول ما شافني، وقف مكانه.

وقال بصوت واطي:

«سلمى.»

قلت:

«اقعد.»

قعد.

قلت:

«ابدأ اتكلم.»

شبك إيديه قدام بعض.

وقال:

«ملك اتولدت وأنا عندي ستة وعشرين سنة. أمها اسمها مي. كنا مرتبطين قبل ما أعرفك.»

سألته:

«كنتوا متجوزين؟»

قال:

«لأ.»

قلت:

«مخطوبين؟»

قال:

«لفترة.»

حسيت بحلقي بيضيق.

قلت:

«ومافكرتش إن مراتك من حقها تعرف؟»

وطبعًا ما ردش بسرعة.

قال:

«كنت عايز أقولك.»

ضحكت بسخرية.

«كنت عايز تقول لي… فعلًا؟»

نزل عينيه.

وقال:

«أنا ومي انفصلنا لما ملك كانت صغيرة. كنا بنتخانق على كل حاجة، لكن أنا كنت بحب بنتي. وكان من حقي أشوفها. وبعدها مي اتعرفت على حد تاني وسافرت.»

قلت:

«وملك راحت معاها؟»

هز راسه.

«من غير ما تقول لي.»

عقدت دراعاتي.

وقلت:

«ما كانش ممكن ترفع؟»

قال:

«عملت كده. صرفت سنتين وكل فلوسي تقريبًا. ولما قدرت أوصل لهم، كانت مي اتجوزت واحد تاني. وكانت ملك اتقال لها إني أنا اللي سبتها.»

قلت:

«وإنت فعلًا سبتها؟»

رفع راسه بسرعة.

«لأ! مستحيل أعمل كده.»

قلت:

«أمال ليه كانت مصدقة كده؟»

قال:

«عشان كانت عندها سبع سنين.»

الإجابة وجعتني أكتر مما توقعت.

حط محمود إيده على عينيه.

وقال:

«آخر مرة شوفتها، سألتني ليه مش هاجي الحفلة بتاعتها. وأنا أصلًا ما كنتش أعرف إن عندها حفلة. مي ما قالتليش. ووعدت ملك إني هاجي المرة الجاية.»

وأي حاجة ممكن تساعدنا نوصل لمي أو ملك.

أنا اللي كنت بدفع البحث لقدام، لأن محمود كان كل شوية يتراجع.

كل ما كنا نقرب، الخوف كان بيخليه يطلع بحجة جديدة.

قال لي في إحدى الليالي:

«ولو هي عايشة حياة كويسة؟»

قلت:

«برضه من حقها تعرف الحقيقة.»

قال:

«ولو مي قالت لها إني شخص خطر؟»

قلت:

«ورّيها الأوراق.»

قال:

«ولو ما ردتش؟»

بصيت له.

وقلت:

«على الأقل تكون حاولت أخيرًا كرجل إنت عليه دلوقتي.»

استغرق الأمر منا ثلاثة أسابيع حتى وصلنا إلى ملك، بعد ما تتبعنا آخر عنوان معروف لها، وتأكدنا من بياناتها من خلال المعلومات المتاحة في الأوراق القديمة.

كانت عايشة في مدينة تبعد عننا مدينتين فقط.

طوال السنين، محمود كان بيكتب جواباته لبنت عايشة على بعد أقل من ساعة من بيتنا.

كانت عندها اثنان وعشرون سنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *