حكايات زهره الربيع 2

صابر فين يا نورهان؟”نورهان اتمالكت نفسها وقالت:”صابر موجود في المقر بتاعه في المزرعة اللي على طريق السخنة، وممدوح خلك رايح له هناك الساعة 3 الفجر عشان يسلمه باقي الحساب وياخد منه الشيكات بنفسه قبل ما يروحوا النيابة الصبح.”كارم بص في ساعته.
.. كانت الساعة 1:30 بعد منتصف الليل. قدامه ساعة ونصف بس عشان يوصل للمزرعة قبل ما خاله يوصل ويستلم الشيكات وتضيع العيلة للابد. طلّع تليفونه وفتح الأسماء… المرة دي ما ترددش، وضغط على اسم “المهندس حازم” خطيب علياء!رد حازم باستغراب:”أيوة يا كارم… خير؟
أنت بتتصل ليه في وقت زي ده بعد اللي حصل النهاردة؟”كارم قال بصوت هادي، بس محمل برجاء وثبات:”يا مهندس حازم… أنا عارف إن ماليش عين أكلمك ولا أطلب منك حاجة، وأنا عارف إنك شايفني أحقر بني آدم في الدنيا. بس أرجوك…
اسمعني دقيقة واحدة بس، حياة عمي سالم وأبويا على المحك، والموضوع أعمق وأبشع من اللي شفته في الشقة بكتير.”حازم سكت لحظة، ونبرة صوته اتغيرت لما حس بجدية كارم وكسرته الحقيقية، وقال:”اتكلم يا كارم… أنا سامعك.”حكى له كارم كل حاجة في دقائق معدودة؛
حكى له عن صابر الدالي، والشيكات، ومخطط خاله ممدوح، والتسجيل اللي مع نورهان. حازم اتصدم وقال بسرعة:”أنت بتتكلم جد؟! عمي سالم في الخطر ده كله بسبب الشيكات دي؟!”كارم قال بدموع:”أنا رايح المزرعة دلوقتي يا حازم.
.. رايح أواجه صابر وممدوح، مش عشان أدافع عن نفسي، أنا عارف إني أستاهل الحرق، بس عشان أنقذ عمي وأبويا. أنا أترجاك… اطلب عمي وأبويا وخليكم متجمعين وعارفين اللوكيشن، ولو حصلي حاجة، التسجيل مع نورهان هيثبت براءة عمي ويدين ممدوح وصابر… سلام يا حازم.
“قفل كارم التليفون قبل ما حازم يرد، وبص لنورهان وقال:”شكراً يا نورهان… أنتِ أثبتِ إنك أصيلة، وأنا آسف على كل كلمة وحشة فكرت فيها عنك.”جري كارم على الشارع، وركب عربية وطلب من السائق يطلع بأقصى سرعة على طريق السخنة.
طوال الطريق، كان كارم بيدعي ربنا في سرّه، يدعيه يمهله الوقت، يمهله الفرصة إنه يصحح غلطته الكبيرة، ويثبت لأبوه ولعمه ولعلياء إنه بجد ابن أصول، وإن الدم اللي في عروقه مش رخيص. وصل كارم قريب من المزرعة المهجورة على أطراف الطريق.
