حكايات اماني 1

دول ملهمش ذنب إنك قررتي تخلفي وتبقي مشغولة بحملك وولادتك وتسيبيهم. بصتلي وهي مش مصدقة كلامي:ـ أسيبهم؟! هو أنا من يوم ما دخلت البيت ده عملت إيه غير إني اهتميت بيهم؟ أنا كنت بصحى قبلهم، أجهز أكلهم، أوديهم المدرسة، أذاكر لهم، وأفضل جنبهم لحد ما يناموا…

حتى لما كانوا بيقولولي يا ماما كنت بفرح، عمري ما حسيت إنهم مش ولادي. قاطعتها:ـ وده دورك من الأول ولما قولنالك وافقتى ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع، وقالت:ـ دوري؟ـ أيوه، دورك. هو أنا لما جبتك لابني قولتلك هتعيشي ملكة ولا عايزه اشوف عوضكم ؟

أنا كنت صريحه قولتلك من البداية إن ابني عنده طفلين وإنه محتاج واحدة تهتم بيهم. هزت راسها وهي بتبكي:ـ بس حضرتك ماقولتيليش إني هبقى مجرد مربية… أنا اتجوزته على إني مراته. اتعصبت من كلامها وقلت:ـ مرات إيه؟ هو كان لسه بيدفن مراته لما أنا زنّي عليه يتجوز!

فاكرة إني هخليه ينسى أم عياله؟ دي كانت مراته اللي حبها وعاش معاها سنين، وإنتِ عارفة إن جوازكم جه عشان الظروف. نزلت عينيها للأرض، وسكتت شوية، وبعدها حطت إيدها على بطنها من غير ما تحس، وقالت بصوت ضعيف:ـ ابنك برضوا بيفكر كده لسه هرد عليها لقيت ابنى جه واللى حصل ***

دخل ابتك البيت ووشه باين عليه التعب من الشغل، بس أول ما فتح الباب وشاف المنظر، خطوتين للداخل ووقف في مكانه. البنت واقفة على جنب، مسندة إيدها على بطنها وبتبكي بكسرة نفس وصوت مكتوم، وأنا واقفة قبالها بالاختبار في إيدي والعصبية مالية وشي.

بصلنا بإرهاق وقال بصوت هادي بس فيه استغراب:ـ في إيه؟ مالكم واقفين كده ليه؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟قبل ما هي تنطق أو تفتح بقها، أنا بادرت بالكلام وعيني عليها بحزم:ـ تعالى يا ابني شوف، الهانم طلعت حامل!

ابني اتفاجئ، عينيه اتوسعت وبص لها بذهول، وبعدين بصلي وهو مش مستوعب:ـ حامل؟! بتتكلمي جد يا أمي؟البنت رفعت عينها المليانة دموع وشافت نظرة الذهول في وش زوجها، النظرة دي بالذات نزلت على قلبها زي السكين، حسيت إنها أثبتت لها كل كلمة أنا قولتها لها عن مشاعره ونواياه.

ابني قرب خطوة وقبل ما ينطق ويقول كلمة يفرح أو يزعل، أنا قاطعته بصوت حاد ومباشر:ـ أيوه حامل، وأنا بقولها إن الحمل ده لازم ينزل فوراً. إحنا ما اتفقناش على كده يا ابني. إنت عندك طفلين يادوب عارف تصرف عليهم وتربيهم، وهي جاية دلوقتي تزود عليك الحمل والمسئولية وتنشغل عن عيالك ببطنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *